syria.jpg
مساهمات القراء
شعر
نزار قبّاني والعرب ... بقلم : سعيد معماري

يقول المبدع واصفاً اعراب الصحاري في قصيدته الحب والبترول ..


متى تفهمْ ؟

متى تفهمْ ؟

أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ

ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ

بأنّي لن أكونَ هنا.. رماداً في سجاراتكْ

ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ

 

**

 

متى تفهمْ ؟

متى تفهمْ ؟

بأنّكَ لن تخدّرني.. بجاهكَ أو إماراتكْ

ولنْ تتملّكَ الدنيا.. بنفطكَ وامتيازاتكْ

وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ

وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ

بلا عددٍ.. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ

وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ.. أينَ ثقوبُ خيماتكْ

أيا متشقّقَ القدمينِ.. يا عبدَ انفعالاتكْ

ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضاً من هواياتكْ

تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ لذّاتكْ

تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ


**
متى تفهمْ ؟

متى يا أيها المُتخمْ ؟

بأنّي لستُ مَن تهتمّْ

بناركَ أو بجنَّاتكْ

وأن كرامتي أكرمْ..

منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ

وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ

أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ

ويا مَن تخجلُ الصحراءُ حتّى من مناداتكْ

متى تفهمْ ؟


**
تمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ لذّاتكْ

كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ

لكَ البترولُ.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ

كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ

على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ

فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ

 

كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ

ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ

تغوصُ القدسُ في دمها..

وأنتَ صريعُ شهواتكْ

متى تفهمْ ؟ ..

متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ ؟



 

ويقول راثياً زوجته التي احرقتها نيران الاحقاد الدينية القديمة موجهاً اصابه تهمة اسباب رحيلها نحو العرب.

 

إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ

وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..

وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..

حتّى العيونُ الخُضْرُ ..

يأكُلُهَا العَرَبْ

حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ

والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..

 

حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..

ولا أدري السَّبَبْ ..

حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..

و لا أدري السَّبَبْ ..

حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ

حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..

وجميعُ أشياء الجمالِ ..

جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..

 

ويزيد بتهجمه مذمّاً بتلك الأمّة الغريبة بديوان دعاه : متى يعلنون وفاه العرب؟


 

إيّاك ان تقرا حرفا من كتابات العرب

فحربهم اشاعة وسيفهم خشب

وعشقهم خيانة ووعدهم كذب

اياك ان تسمع حرفا من خطابات العرب

فكلها نحو وصرف وادب 

 ليس في معاجم الاقوام قوم اسمهم عربُ.. 


 

ويضيف برائعته .. / من قتل الإملم /


 

في ربع قرن و أنا

أمارس الركوع و السجود

أمارس القيام و القعود

أمارس التشخيص خلف حضرة الإمام

يقول : ( اللهم امحق دولة اليهود )

أقول : ( اللهم امحق دولة اليهود )


 

يقول : ( اللهم شتت شملهم )

أقول : ( اللهم شتت شملهم )


 

يقول : ( اللهم اقطع نسلهم )

أقول : ( اللهم اقطع نسلهم )


 

يقول : ( اعزق حرثهم و زرعهم )

أقول : ( اعزق حرثهم و زرعهم )



 

وهكذا يا سادتي الكرام

قضيت عشرين سنة ..

أعيش في حضيرة الأغنام

أعلف كالأغنام

أنام كالأغنام

أبول كالأغنام

أدور كالحبة في مسبحة الإمام

أعيد كالببغاء 

كل ما يقول حضرة الإمام


 

لا عقل لي ..

لا رأس ..

لا أقدام ..

أستنشق الزكام من لحيته

و السل من العظام


 

قضيت عشرين سنة

مكوما ..

كرزمة القش على السجادة الحمراء

أُجلد كل جمعة بخطبة غراء

أبتلع البيان ، و البديع ، و القصائد العصماء

أبتلع الهراء ..


 

عشرين عاما ..

و أنا يا سادتي

أسكن في طاحونة

ما طحنت ـ قط ـ سوى الهواء ..


 

 ـ 


 

يا سادتي !

بخنجري هذا الذي ترونه

طعنته ..

في صدره و الرقبة

طعنته  ..

في عقله المنخور مثل الخشبة

طعنته باسمي أنا

و اسم الملايين من الأغنام


 

أعرف أن تهمتي

عقابها الإعدام

لكنني

قتلت إذا قتلته

كل الصراصير التي تنشد في الظلام

و المسترخين على أرصفة الأحلام

قتلتُ إذا قتلته

كل الطفيليات في حديقة الإسلام

كل الذين يطلبون الرزق ..

من دُكَّانَةِ الإسلام

قتلت إذا قتلته

كل الذين منذ ألف عام

يزنون بالكلام ..

 

https://www.facebook.com/you.write.syrianews


 
2014-03-23
التعليقات
زينب زعتر
2014-03-23 20:05:00
شكراً لك
لا يوجد كلمات تصف الرائع نزار فأكتفي بذكر كلماته : أنا يا صديقةُ متعبٌ بعروبتي *** فهل العروبة لعنةٌ وعِقــابُ؟ أمشي على ورقِ الخريطةِ خائفاً*** فعلى الخريطةِ كلُّنا أغــرابُ أتكلَّمُ الفصحى أمامَ عشيرتي *** وأُعيدُ .. لكن ما هناكَ جوابُ لولا العباءاتُ التي التفُّوا بها*** ما كنتُ أحســبُ أنَّهم أعـرابُ

سوريا