syria.jpg
مساهمات القراء
قصص قصيرة
لكل زمان دولة و حذاء ... بقلم : هشام الجوهري

كان ينظرُ إليه وهو متُّكئٌ على حافةِ الحاوية يخرج الروائحَ الكريهةَ من جوفه المتعفّن, تنظر نحوه المارة باشمئزاز و اليأسُ قد خيم عليه ,كيف تركَه صديقه بهذه الحالة وهو الذي رافقه في كل رحلاته وزياراتِه ,لم يكن قادر على الكلام من الرباط المشدود حولَ لسانهِ


 حاول أن ينهض , جلده المتقرح منعه من جراء ما كان يصنعه لصديقه, تُرى كيف كان يدخل إلى القاعات والاحتفالاتِ قبل َرفيقه والناسُ يُبدون الإعجابَ لهُ ويطرون لرفيقِ دربه ما أجمل من معك! تنازل عنه الصديق الذي ظهرت أنانيته عندما أنهى مصلحته معه ,تُركَ لسخرية ساخر كيف كان وأين أصبح بالأمس كان يسكنُ بيوتَ الزجاج تتوافد الناسُ عليه واليوم على حافةِ الطريق يستاءُ المارةُ من منظره.

 


ابتعد بنظره نحو المارة من حوله ستفض مستقبلاً تلك الصداقة عما قريب ,سيرمى بأحد الصديقين إلى جانب الحاوية, فحظ هذا المرمي رماه له ولم يرمي صديقه الذي كان يتباهى به وبصداقته.
ما أصعب أن نقدم أنفسنا للآخرين وبعد انتهاء المصلحة يرمى بنا بعيداً........


وهو الذي حمله طيلة تلك الأيام وتحمّل خشونَته وساعده على المشي في كل دروبه, كيف نعاقب على صداقتنا وكيف نجلد لإخلاصنا .


اقترب الناظرُ بدهشةِ الشبهِ بينَه وبينَ الجالسِ جانب الحاوية, كان يطلب رزقه من عطف الآخرين واليوم أراد العطف عليه, نظر إليه بسرور بنظرة باحث وجد ضالته, لم ينظر إليه احد منذ مدة بهذه النظرة ,انحنى فوقه فكّ رباطه المشدود, حرك لسانه, قلّبه بنظرةِ متفحص, مسح الغبارَ الملتصق عليه, أدخل رجليه فيه إنَّه حذاءٌ جيدٌ يحتاجُ إلى بعضِ الترميمات, تحمد الله انه لم يخلق حذاء ويرمى به فلا يوجد احد يحتاج لصداقته ولا صديق يطلب غاية منه,فالزمان الحذاء انتهى وبدأت اصنع زماني معه .فلكل زمان دولة وحذاء.

 

https://www.facebook.com/you.write.syrianews
 
 

2014-07-18
التعليقات