syria.jpg
مساهمات القراء
مقالات
أمريكا وسوريا...ما جرى وما سيجري ... بقلم : الدكتور خيام محمد الزعبي

من يتابع تطورات المنطقة وبخاصة تفاعلات الأزمة السورية سوف يصاب بصدمة، نظراً إلى أن كل المؤشرات إزاء هذه الأزمة التي طال أمدها بين الشد والجذب بين الأطراف المتصارعة لا تدل على أن ثمة هناك نهاية، وأن هناك قوى دولية وعربية تشعر بالإختناق وهي تحاول تصدير إختناقاتها السياسية إلينا، كي نقع في دوامة الإقتتال وأن يتحول الوطن برمته الى مادة إخبارية تظل تستقر وتتناوب على الخبر العاجل بإستطالته وذلك حسب الضرورة


 ومن هنا تداعى الجسد العربي كله حين تداعت مصر، واضطرب حين اضطرب العراق، وتوتر حين تمزق حال سورية، وكل مثل ذلك على اليمن وليبيا والسودان، وتأثر الواقع العربي كله في أحداث سورية منذ عام 2011، فهناك رابطة لاشك فيها، بين أحداث مجتمعاتنا العربية، والقول بغير ذلك خطأ إستراتيجي كبير، وفي إطار ذلك هناك تساؤلات عديدة أهمها، هل لدى أمريكا مصلحة بمكافحة الإرهاب؟، أو أنها تحاول الاستفادة من وجود وخطر المنظمات الإرهابية التي نشأت نتيجة سياستها لكي يشنوا حرباً لإحتلال سورية والعراق؟،

 

 ولكي يصلوا إلى أهدافهم السياسية وهي ضرورة مكافجة النظام السوري كما يقولون، ويتوصلون إلى نفس الأهداف التي طرحتها الولايات المتحدة منذ أربع سنوات، عندما بدأت الحرب المدمرة الدموية في سورية، واليوم أمريكا تطلب من المجتمع الدولي أن يخرق القوانين الدولية ويرخصوا للضربات الأمريكية ضد داعش في سورية بدون الرجوع إلى الحكومة السورية.

إن التحركات الأميركية على الصعيدين السياسي والميداني في منطقة الشرق الأوسط لا تزال تبحث عن الذرائع وإيجاد الأسباب التي تسمح لها بتعزيز وجودها بالمنطقة والبقاء فيها من زاوية محاولة إيهام الرأي العام الأميركي بصورة خاصة والرأي العام العالمي بصورة عامة وفي مقدمته الرأي العام لمنطقتنا المصابة بداء التدخل والإرهاب الصهيوأميركي بأن الشرق الأوسط سيكون على كف عفريت وزوابع إرهاب مدمرة إذا ما فكرت الولايات المتحدة بالإنسحاب والتخلي عن دورها في منطقتنا، في تصورنا أن مثل هذه المحاولات الأميركية لزرع الأوهام هي محاولات مكشوفة ومفضوحة، وتصب لتحسين صورة أمريكا في العالم والتي تشوهت بدعمها غير المحدود لداعش ضد الشعب السوري وضد شعوب المنطقة.

وبالتالي، هناك دلائل ومؤشرات على أن ما يحدث في سورية اليوم والعالم العربي تم التخطيط له أو نتيجة لسياسة أمريكا في المنطقة، فالفوضي الخلاقة التي يرعاها الأمريكان، هدامة بدأت بهدم الدول العربية منذ احتلال العراق ومازال العمل علي تنفيذها بكل الطرق، سواء عبر القوي الناعمة، أو الإحتواء الدبلوماسي المشروط، أخيراً بإستخدام الفتنة الطائفية للسيطرة المطلقة علي المنطقة، وحماية المصالح الإسرائيلية والأمريكية، مع العلم بأن الأمن القومي الإسرائيلي جزء من الأمن القومي الأمريكي، ولكي يؤمن أمنهما لابد من كبش فداء، وهي الشعوب العربية، والطريق الأسهل دائماً لهزيمة هذه الشعوب التي يجمعها دين ولغة واحدة، وعادات وتقاليد متشابهة، هي الفتنة الطائفية العقائدية، وإحياء الأصولية الدينية لتفتيت الشرق الأوسط.

لو نظرنا بقدر من العمق فسنجد ان الخطط الأمريكية ومعها بعض الدول الأوروبية لا ترمي إلى القضاء على الإرهاب لأنه صنيعتها بل لإستثماره في تحقيق أهدافها كما أن أمريكا ومن معها يدعمون كل التنظيمات المتطرفة لمزيد من الإقتتال على أرض الدول لتفتيتها وإستنزاف مواردها وإنهاك وإضعاف جيوشها لتحقيق مشروع "الشرق الأوسط الجديد" بعد فشلها في تحقيقه بعد سقوط نظام الإخوان في مصر بثورة الشعب في حزيران الماضي، وذلك لإعادة ترتيب المنطقة بالشكل الذى يُمكن الكيان الصهيوني بالسيطرة الآمنة سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً وأن تكون هى الدولة القائدة فى المنطقة ومن ينظر لما جرى من 2001 حتى الآن، سيكتشف أن أمريكا تصفي ما سمته آنذاك، بمعسكر الشر، المتمثل فى إيران، العراق، حزب الله، سورية، حماس، السودان، ليبيا، فقد دخلوا ودمروا العراق وغيبوه ، وفعلوا ذات الأمر فى ليبيا، وقسموا السودان إلى شمال وجنوب، بالإضافة لما يجرى في مصر من قتل وإرهاب، فالهجمة فى سورية هى هجمة على العروبة والمقاومة، لأنه ينبغي أن يغيب مفهوم العروبة والمقاومة نهائياً لأن المقاومة هى التى تمثل الخطر الحقيقي على المصالح الأمريكية والصهيونية فى المنطقة.

وفي سياق متصل وضعت الإدارة الأمريكية خطة لإحتلال الشرق الأوسط خلال 36 شهراً، تتضمن إعادة تقسيمه إستناداً على التدخل في العراق وسورية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، لذلك سعت لتأسيس التحالف الدولي لتقوية إقتصادها عن طريق شراء دول الخليج للسلاح المستخدم في العمليات العسكرية ضد داعش من أسواقها، فضلاً عن إستغلال أمريكا لهذه العمليات في إدخال النظام السوري طرفًاً في الصراع لضرب سورية، إضافة إلى إستمرار أمريكا في تسليح من تسميهم المعتدلين من المعارضة السورية ودعمهم ضد حكومة الأسد من خلال توفير تدريبات خاصة لهم

 

 ثم التدخل بسورية والذي سيتم من خلال دفع تنظيم داعش للتمركز هناك، فيبدأ القصف الأمريكي لسورية بحجة ملاحقة التنظيم الإرهابي، بعد ذلك تتجه جماعات المعارضة السابق تسليحها من الإدارة الأمريكية للجنوب ويُفرض حصار على شمال سورية، وبعد ذلك تنشئ الولايات المتحدة، ممراً كردياً يمتد من شمال العراق لشمال سورية، ممتداً لشرق البحر المتوسط، لتمكين هذا التنظيم من إسقاط الدول والإستيلاء على الحكم لتستمر تابعة لأمريكا ولتتربع على عرش الدول العربية بعد تقسيمها إلى دويلات يحكمها هؤلاء المتاجرون بالدين والأوطان.

ولا يخفى على أحد أن هناك أطرافاً إقليمية ودول جوار لا يسرها وصول سورية إلى حالة من الأمن والاستقرار، وأن تمضي في طريق التنمية والإزدهار، ولهذا تعمل على إشاعة الفوضى في سورية، وهي تعلم جيداً أنه إذا وقعت سورية ضحية للعنف والفوضى فإن بقية حبات مسبحة العالم العربي حتماً ستكر واحدة تلوه الأخرى، فالحقيقة التي يجب أن ندركها بيقين إن إستمرار الأزمة في سورية وإنتشار المجموعات المتطرفة فيها ينذر بنتائج كارثية على المنطقة والعالم، وهذا يستدعي حل سريع لهذه الأزمة، ينهي معاناة الشعب السوري بما يحفظ وحدة أراضيها وإستقلالها السياسي في المنطقة.

وأخيراً أختم مقالي بالقول إن التدخل الأميركي عسكرياً في سورية لن ينتج إلا الفوضى التي أنتجها في كل مكان حل فيه، وإن سياسة التخبط والتردد التي اتبعتها أمريكا فشلت في هزيمة الشعب السوري، لذا يجب توجيه بوصلة حب الوطن ضد كل ما تقوم به واشنطن وتمتين الوحدة الوطنية السورية على كل المستويات ومحاصرة كل مغامرة تؤدي الى ضرب هذه الوحدة وزعزعة السلم الأهلي والسعي الى إستعادة سورية لدورها النهضوي والتحرري والديمقراطي الرائد في الوطن العربي والرسالة الحضارية في محيطه المباشر والعالم كله.

https://www.facebook.com/you.write.syrianews

2014-11-10
التعليقات