syria.jpg
مساهمات القراء
مقالات
افتتاحية نيويورك تايمز : خطوة السيد أوباما التاريخية حول كوبـا ... ترجمة : محمد نجدة شهيد

أعلن الرئيس أوباما يوم الاربعاء تغييرات جذرية لتطبيع العلاقات مع كوبا وذلك بعد شهور عديدة من المفاوضات السرية مع الحكومة الكوبية . ويُعتبر هذا الإعلان بمثابة خطوة جريئة تنهي أحد أكثر الفصول الخاطئة في السياسة الخارجية الأمريكية .


إن قرار الإدارة إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة ، واتخاذ خطوات لإزالة كوبا من قائمة وزارة الخارجية المتضمنة اسماء الدول الراعية للإرهاب ، والعودة عن القيود المفروضة على السفر والتجارة تمثل في الحقيقة تغييرات في الاتجاه الصحيح وهي تحظى بدعم قوي من مجلس إدارة تحرير هـذه الصحيفة . وبذلك تدشن إدارة أوباما حقبة تحول كبير في حياة ملايين الكوبيين الذين عانوا لأكثر من نصف قرن نتيجة لحالة العداء بين البلدين .

لقد كان بإمكان السيد أوباما بدلاً من ذلك اتخاذ خطوات تدريجية متواضعة نحو هذا التغيير. لكنه آثر الذهاب بشجاعة قدر ما يستطيع حتى نهاية الطريق ضمن قيود قانون عفا عليه الزمن يعود لعام 1969 يقضي بفرض عقوبات قاسية على كوبا بهدف إحداث تغيير في النظام .

وقال السيد أوباما " لقد أظهرت هذه السنوات الخمسين أن سياسة الحصار لم تحقق أي نتيجة . لقد حان الوقت لاتباع نهج جديد " . وهنا يستحق الرئيس الكوبي راؤول كاسترو الفضل لانتهاجه سياسة واقعية في المفاوضات التي جرت بين البلدين والتي استغرقت سنة ونصف . ففي حين أن كوبا لا تزال دولة بوليسية قمعية مع اقتصاد متهالك ، فإنها بدأت تحت رئاسته منذ عام 2008 بعملية الإصلاح الاقتصادي التي حسنت من أوضاع الكوبيين العاديين %A/ ،f6رُفعت القيود المفروضة على السفر التي كانت تفرضها الحكومة بقسوة على مواطنيها . وقال السيد كاسترو يوم الاربعاء " يجب علينا أن نتعلم فن العيش معاً بطريقة متحضرة بالرغم من الاختلاف في الرأي " .

ومما لا شك فيه فإن التغييرات التي أعلنت عنها إدارة أوباما سيكون من شأنها مساعدة طبقة رجال الأعمال المتنامية في كوبا من خلال السماح بإجراء المعاملات التجارية والمالية مع الولايات المتحدة . ويعتزم البيت الأبيض أيضاً تسهيل إجراءات قيام شركات التكنولوجيا الأمريكية بتحديث أنظمة الإنترنت البدائية في الجزيرة ، وهي خطوة يمكن أن تقطع شوطاً طويلاً نحو تعزيز المجتمع المدني . ونظراً لتاريخ كوبا الشائك مع الولايات المتحدة ، فمن المؤكد أن هذا الفصل الجديد في العلاقات بين البلدين سوف يشهد فترات من الشك والتراجع . ولذلك يجب على القادة في كلا البلدين بذل كل جهد ممكن للتعامل مع هذه المحاذير المتوقعة بطريقة بناءة وعقلانية .

لقد كانت الولايات المتحدة على صواب في قيامها بممارسة الضغوط من أجل تحقيق المزيد من الحريات الشخصية ، ومن أجل إحداث تغيير ديمقراطي في كوبا . ولكن نهجها العقابي أدى غالباً إلى نتائج عكسية . ومن المرجح أن يصبح المضي قدماً في تقديم الدعم الأمريكي للمجتمع المدني والمعارضين في كوبا أكثر فعالية لأسباب عديدة منها أن الحكومات الأخرى في نصف الكرة الغربي لن تكون قادرة بعد اليوم على التعامل مع كوبا بوصفها ضحية لسياسة الولايات المتحدة الجامدة والعقيمة .

لقد انتهت المفاوضات بين البلدين ، ضمن أمور أخرى ، بإطلاق الحكومة الكوبية سراح أحد أفراد المخابرات الأمريكية لم تذكر اسمه والذي أمضى ما يقرب من 20 عاماً في السجن ، وعامل المساعدات آلان غروس البالغ من العمر 65 عاماَ والذي أمضى أيضاً مدة 5 سنوات في السجن . وفي نفس الوقت ، أطلقت الولايات المتحدة سراح ثلاثة كوبيين أدينوا بالتجسس وأمضوا أكثر من 13 عاماً في السجن . لقد مهد إتمام صفقة تبادل السجناء الطريق لإجراء إعادة صياغة شاملة للسياسة الأمريكية حيال كوبا والتي يمكن أن تصبح أكبر إرث في سجل السياسة الخارجية للرئيس أوباما .

ويعترف مسؤولون في الادارة أنه من غير المرجح أن يتخذ الكونغرس في أي وقت قريب خطوات تكميلية نحو اقامة علاقة صحية مع كوبا . ولكن هذا الحدث سوف يغني حتماً النقاش الدائر حول مزايا سياسة التواصل بدل سياسة الحصار . وفي أغلب الاحتمالات ، فإن التاريخ سوف يثبت أن السيد أوباما كان مصيباً في هـذه الخطوة التاريخية . الخميس 18-12-2014 .

Link: http://www.nytimes.com/2014/12/18/opinion/a-new-beginning-with-cuba.html &hpw&rref=opinion&action=click&pgtype=Homepage&module=well-region®ion=bottom-well&WT.nav=bottom-well&_r=0

ــhttps://www.facebook.com/you.write.syrianews

2014-12-22
التعليقات