syria.jpg
مساهمات القراء
خواطر
تنهيدة ايلولية ... بقلم : نجوى محرز

كخجل الشمس وهي تغيب
كشجر ايلول المصطبغ بالارجوان وهو يعطي افضل ماعنده قبل استراحة الشتاء
كتنهيدة تعبة
وغصة مقهورة
وكحسرة عميقة ابوح لكم من قلب متعب
علّ البوح يخفّف الالم
وان لم ينهيه


اكتب لكم وقلمي هو قلبي
وحبري دمه المسكوب
الرحمة لارواح الشهداء
واخص بالذِّكر اطفال سورية الشهداء
مع اني لا افصل في موضوع الانسانية بين البلاد
لقد طال الغضب الاحمق
اطفال بلادي
وسقت دماءهم البريئة ارضنا الطاهرة

 


فدقّ بذلك ناقوس الخطر
منذ بداية الازمة كنت احذر النظر الى شهداء بلادي
لانني اخاف النظر الى الدماء
بل و اخجل منها
ففي لونها صرخة تقول أن الانسانية جمعاء في خطر
في دماء الشهداء حكاية حُبٍّ و حرب
دماؤهم لونها كلون وردة الحُبّ
تلفظ اخر كلمة

 


تقول لنا انّها تحبّنا وتصمت للابد
ايّة امانة حمّلتنا ايّاها هذه الدماء
فكيف لي الا اخجل والا ابكي

 


كنت ابكي على اطفالهم تحت الانقاض
على اشلاء طالما تناثرت حول المدارس
لماذا ومن اجل ماذا
كم كنت
اتمنى ان اكتب عن شئ جميل
لكن الواقع حقيقةٌ لا يمكن نكرانها
 


الواقع وإن كان مُرا ً
ليس الا ضيفاً
وما علينا الا ان نستوعب هذا الضيف
فالماء رغم مبالغة ليونته
الا انّه ان استمر بالهطول قد يقدرعلى حفر الصّخور

 


واتمنّى
ان تكون الكلمة كذلك
الكلمة الطيِّبة كذلك هي اقوى من قساوة الالفاظ اللتي طالما اشعلت معاركاً وحروبًا
فالشئ يقاس بهدفه وغايته لا بدويِّه الآنيِّ
اننا ان تعاملنا مع غيرنا او مع الواقع كما هو
لن يتغيّر شئ ابداً نحو الافضل لأن الواقع هكذا لن يتغير
بل سوف يبقى على ما هو عليه

 


وليس هذا هو الهدف اللذي خلقنا الله لأجله
لذلك يجب ان نتعامل مع كلِّ شئ كما يجب ان يكون لكي يتغير نحو الافضل
فالنبتة كيف لها ان تنمو في اناء يساوي حجمها تماما ً
تخيّلوا معي ان البشريّة اختُصِرت الى انسان واحد لا يوجد غيره على الأرض
كيف سيفكِّر هذا الإنسان برأيكم
إنه لن يفعل أي شئ سلبي
لأنه لا يوجد لديه شئ يخاف منه ولا شئ يتحدّاه

 


انّه من البديهي لن يضر نفسه بل على العكس سوف يسعي بكل الوسائل الى تحسين حياته والارتقاء بها واراحة نفسه بشتّى الطّرق
لنحاول أن نكبِّر عدد البشرية قليلًا بإضافة إنسان آخر مختلف جداً عن الإنسان الأوّل في كلِّ شئ الى درجة النّقيض
ما الضّرر في ذلك

 


إنّه إن عَمِل كلّ منهما مايشاء لمنفعة نفسه هل سيتضرّر الآخر لا
لكل واحد داخل جمجمته مخ يفكِّر وعقل يدبِّر
ولم يكتشف العلماء حتى الان إنساناً ذو جمجمةٍ فارغة
كي يضطرّ الى اتِّباع عقل الآخرين
 


للتّبسيط لنتخيّل أنّ رأس الإنسان كحديقة بيته
يزرع فيها ما يشاء بكلِّ حريّة
ستختلف الحدائق وهذا شئ طبيعي وتتباين في جمالها
لكن كلما ازداد جمال احدها كلما زادت رغبة الاخرين على التحسين والتقدم والتّقليد او التّطوير
وهكذاإن نظرنا الى الّتباينات بين البشر والشّعوب بهذه الطريقة
لن تحدث الحروب
بشرط
ان تكون الأفكار إيجابية
 


كما الزهور
ليس فيها أي شكل من أشكال الأذيّة
الطّبيعة والفطرة بما فيها الإنسان هي خير دوماً وإن وجد عكس ذلك فله سبب
فالنّباتات تتنوّع وتكثُر وتجتاز الفصول ولا يؤذي بعضها بعضاً
هدفها الحياة فقط و الجمال
حتّى في الغابة اللّتي تضم كائنات ضارية

 


لنأخذ أحد هذه الكائنات الضّارية ونقدِّم له وبصدق كل ما يحتاجه من طعام ثم نتركه في الغابة مرّة أخرى إنه بالتأكيد لن يهاجم غيره لانه ليس هناك من سبب لذلك
الصورة  التي اود ايصالها لكم هي ان الوجود هو وجود ايجابي بشكل عام
مع استثناءات بسيطة لن توصل الى الدّمار اللّذي لحق ببني آدم
كرّمهم الله بالعقل

 


وعليه اللذين يفترض ان يكونوا لأكثر سلاما من بين المخلوقات الأقدر عليه
إنني استغرب بشدّة
ان نتحدث عن السّلام
بل استغرب أنه غير موجود بل ونحتاج ان نبحث عن سبلٍ لتحقيقه
الإنسان
هو أخ للانسان أينما وُجد
 


وانني لا اجد ابدا انه من الحِكمة إن اختلف لي أخوة على مسألة ما
أن أوزِّع لأي من الطرفين أسلحة فتّاكة كي يحلّوا مشاكلهم
نحمد الله انّه هناك منظّمات تتبنّى الدّفاع عن حقوق الانسان
لنتخيل ان كل دولة في العالم صغرت حتى اصبحت انسانا واحدا حقيقي كيف يمكن لهذا الانسان ان يقدم بيد التطور و باليد الاخرى السلاح الفتاك اللذي يقتل اخوة له

 


لماذا الدّمار
لماذا إلغاء الآخر
ولماذا المساهمة بذلك
وهل إن ازدادت نباتات العالم تنوعاً ستتضرّر نباتات اخرى
كلّا أنا متأكدة من ذلك
 


خلق الله المخلوقات و تعالى في خلقه واكتمَل
أما الإنسان فقد اخترع الكثير ممّا هو خير للجميع فأكمل شيئاً من الرِّسالة
ولكن للأسف اخترع السيِّئ أيضاً
فأضاف بذلك سلبيّة الى هذا الوجود لم تكن موجودة ولهذا ظهرت الحروب
لكنني ومن كلّ قلبي وعقلي واثقةً أن اليوم اللذي ستنتهي فيه الحروب قادمٌ لا محالة

 


وأنا واثقة ٌانّ الخير أقوى وأبقى
فرغم أعداد القتلى اللتّي لا تتوقّف عن الازدياد
رغم الدّمار والحروب
لم تتغيّر عادة الطبيعة
لا تزال تقدّم الخير
 


هازئة" بنا نحن بني البشر
اي ان الأصل في هذه الحياة
هو الخير والعطاء الجيد
وان الظلم وان انتشر ودمر
لكن الخير اقوى وابقى
 


والدمار المصطنع الحالىِّ
هفوةٌ في عمر الزمان ككل
كل الرحمة لشهدائنا والسلوان لذويهم

 


https://www.facebook.com/you.write.syrianews

 

2015-10-01
التعليقات