syria.jpg
مساهمات القراء
قصص قصيرة
راحة الضمير الآجلة ألذ من نعيم عاجل...بقلم : عاشقة الليل

أعزائي القراء لم أكن أخطط لكتابة ما ستقرؤون الآن ولكن سبحان الله الواحد الأحد الذي جمعني منذ فترة بفتاة هادئة متزنة خلوقة، فتاة عندما أخاطبها أشعر أني أخاطب ملاك طاهر، إنسان خيالي، طفل لم يبلغ السنة الخامسة من عمره، ولم يتلوث بأوساخ الدنيا، تلك الأوساخ التي تملأ الكون وتحيط بنا برغبة منا أو بدون رغبة، فهي مفروضة علينا، ومنها ما هو مرئي وقد نستطيع أن نأخذ حذرنا منه، ومنها ما هو غير مرئي وبالتالي أكثر ضرر، لأنه قد يؤذينا ويفتك بمناعتنا وأجسادنا بشكل خفي ودون سابق إنذار.


عذراً منكم أحبائي، فقد كنت أتحدث عن تلك الفتاة الجميلة التي جاءت في ذلك اليوم وارتمت بحضني وهي تبكي وتقول لي بصوت يشوبه البكاء: ضميري يؤنبني أرجوك ساعديني، هنا تملكتني الدهشة!!! فكيف لتلك الفتاة الرائعة أن يؤنبها ضميرها؟ ومن ماذا؟ وهي إنسانة في قمة الرقة واللطف والأخلاق! ولا أتوقع أنها ستفكر مجرد تفكير بأن تؤذي نملة، فلماذا كل هذا البكاء والانهيار، ولماذا تأنيب الضمير؟

 

هنا حاولت أن أهدئها لأستطيع أن أفهم ما حل بها، وهي بدورها حاولت جاهدة أن تسيطر على دموعها وتوترها وبدأت تخبرني عن الشيء الذي يؤرقها ويؤنب ضميرها، فصعقت بالسبب الذي يشعرها بتأنيب الضمير!!!  وهي حزينة تقول: " يجب أن أموت، أنا لا أستحق أن أعيش ولا أن أذوق طعم السعادة" وأصابني الذهول أكثر وأكثر عندما أخبرتني بالشيء الذي بدر منها وسبب لها تأنيب الضمير، فما أخبرتني به شيء بسيط جداً ولا يستحق كل ذلك، وما كان مني إلا أن ضحكت بصوت عال لم أستطع أن أكتمه، ويبدو أن عدوى الضحك انتقلت إليها وأصابتها وتحول بكائها لنوبة ضحك؟؟؟

 

توقفنا عن الضحك وعمّ الصمت للحظات، ثم قطع ذلك الصمت بسؤال الفتاة لي قائلة: " ما الذي أضحكك في قصة تأنيب ضميري لي؟ "

 

فمسحت على شعرها وقلت لها: عزيزتي، يعاني الإنسان وبشكل شبه طبيعي من تأنيب الضمير عندما يشعر أنه ظلم الآخرين أو سبب لهم الأذى سواء من خلال القول أو الفعل أو حتى التفكير، ومن الروعة بمكان أن يحاسب الإنسان نفسه ويعرف ما بدر منه من سوء قول أو فعل، ويسعى لإصلاحه، وطبيعي أن يكون صوت الضمير شبيه بالعواصف الرعدية وأبعد ما يكون عن النغمات الموسيقية!!!

 

 لكن يا حبيبتي عندما قارنت بين ما جرى معك أنت وصديقتك من سوء تفاهم وسوء تصرف دون قصد، وبين أناس بدر منهم ما بدر فظلموا وخانوا وكذبوا وفعلوا ما فعلوه وعاشوا ويعيشون حياتهم بشكل طبيعي، وإذا شعروا ذات يوم بتأنيب ضمير فسرعان ما يبحثوا عن مبررات لما فعلوه ويعودوا ليعيشوا حياتهم، ويحاولون أن يبنوا سعادتهم على ألم وحساب من كان سبب بسعادتهم، ونجاحهم على إفشال غيرهم، وحياتهم على موت وقتل وتمزيق من سواهم، عندها شعرت بالفارق الكبير في الصدق والإخلاص ما بين الناس.

 

عزيزتي، للضمير سلطة علينا جميعاً لأنه ببساطة يحمل التناقض في جوهره فهو الضعيف القوي؟ فهو ضعيف لا يملك جاهاً ولا مالاً ولا نفوذاً ولا سلاح، لكنه أقوى مما ذكر سابقاً! وكل من ذاق تأنيب الضمير سيعرف معنى ما أقول، فتأنيب الضمير عندما يجري في الدم يحول الجسد لشيء هالك لا محالة، كما أن راحة الضمير عندما تسري في العروق تشعر صاحبها بأنه ملك متربع على عرش المملكة، ويبدو أن معدوم الضمير أكثر الناس مدعاة للشفقة، لأنه يظن نفسه إنساناً وهو قد فارق الإنسانية منذ أن قتل ضميره، ليريح ذاته الأنانية.


حبيبتي، لابد من يقظة للضمير وإلا فإننا أمواتٌ أحياء،، فلنجعل هذا السلطان يغير مجريات أفعالنا وأقوالنا وكل حياتنا وبدلاً من أن ندّعي أن ضميرنا يؤنبنا وبنفس الوقت نسلك سلوك مغاير لما يبدر منا من كلمات، فلنغير مجرى الأمور التي أوصلتنا لهذا الشعور، وهذا الكلام أوجهه لنفسي قبل أن أقوله لكِ أو للآخرين... "فبدلاً من أن تبكي وتقولي ضميري يؤنبني فاذهبي وعالجي الأسباب وأنت على قناعة بأنك تفعلين ما يجب أن تفعليه قبل أن تخسري كل شيء وكوني على ثقة بأن صديقتك تحبك وستبقى تحبك وتتفهم ما بدر منك ولكن يجب إصلاح ذلك  بأقصى سرعة، قبل أن يفوت الأوان ووقتها لن تحصدي من الندم وتأنيب الضمير إلا الألم والمرارة "، فما كان منها إلا أن ابتسمت وشكرتني وذهبت مسرعة لإصلاح الأمور مع صديقتها.

 

وفي الختام أسأل الله العلي القدير ألا يميت ضمائرنا وإلا فنحن الهالكون .. وأن يكتبنا مع الصادقين والصادقات الذين أعد لهم مغفرةً وأجراً عظيماً، اللهم آمين.



 
2012-06-21
التعليقات
عاشقة الليل
2012-06-23 13:06:36
رد لمتابع
السيد متابع المحترم أشكر لك مرورك الكريم

سوريا
متابع
2012-06-21 11:00:50
حلوة
حلوة كتير ويا ريت نلاقي ناس بحياتنا من هل نوعية، شكراً للكاتبة.

سوريا