syria.jpg
مساهمات القراء
قصص قصيرة
تغيَّر مفتاح بيتي...بقلم : هنادي أبو هنُّود

لقد تغير مفتاح بيتي مراتٍ عديدة ، بعد أن تركتُ بيتي القديم، أو بالأحرى بعد أن أجبِرتُ على تركه...


في المرة الأولى تغيَّر مفتح بيتي لأننا بعنا بيتنا القديم واستبدلنا به آخر، وقد تركَ هذا التغيير أثراً في حياتي؛ إذ ظلت الذكرياتُ تلاحقني.. ذكرياتُ طفولتي وصباي، وذكرياتي مع أهلي واللعبُ مع أولاد الجيران في أرض الدار ...

وبعد أن عشتُ في البيت الجديد مع أمي، وبعد أن شعرتُ بالاستقرار والراحة فترة من الزمن، بدأ شبح المرض يلاحق أمي حتى تمكَّن منها وتركتني وحدي في هذا البيت الصغير، وبقيت ذكراها فيه عابقةً زاخمة..

 

وبعد غيابها بدأتُ أغيِّر مكان إقامتي، إذ لم أكن أستطيع دخول البيت وهي غير موجودة فيها.. وبعد أن اعتدتُ على الإقامة وحدي في البيت برزت مشكلة أخرى وبدأت قصة الهجرة.. لقد تغيرت مجريات الأحداث في بلدي، وبدأ الاستقرار يتحول إلى عدم استقرار، والراحة تتحول إلى عدم راحة..

 

ومع أنني صمدتُ في بيتي أنا وأقاربي فترة من الزمن طويلةً، لكنني أُجبِرتُ أخيراً على ترك بيتي الذي أدركتُ بعد هجرانه أنه وطني الصغير.. ومنذ ذلك الوقت بات تغيير مفتاح البيت أمراً عادياً.. وفي كل مرة أمسك بشدةٍ مفتاحَ البيت الذي أنتقل إليه وأخاف أن يضيع لأنه ليس ملكي، ثمَّ أتأمَّله وأقارنه بمفتاح بيت وأدرك الفرق، مع أنَّ المفاتيح التي أمسكتها جميلة ومناسبة للبيوت الكبيرة التي عشتُ فيها لكنها لم تكن مساويةً لمفتاح بيتي.. فبيتي أجمل رغم أنه صغير.. إنني لم أسترح قطّ منذ أن غيَّرت ذلك المفتاحَ الصغير.. يبدو أنَّ السرَّ كلَّه يكمن فيه، ويبدو أنه يحمل رُقيةً مقدسة مثل رقية أمي التي كانت تصليها لنا عندما كنا نتعب أنا أو أخي...

 

وبعيداً عن مفتاحي أو بالأحرى بعيداً عن بيتي، لم أجد لي مكاناً من الراحة والأمان والفرح..

والآن أفكِّر دائماً كيف سأستعيد مفتاحي القديم؟ وكيف سأرجع إلى بيتي الذي هُجِّرتُ منه لأجد فيه ذكرياتي القديمة؟..

2012-09-18
التعليقات