syria.jpg
مساهمات القراء
شعر
وطني .. وطني ...!!...بقلم : إبراهيم كوكي (مسك)

وطني وطني ..

إني وطني ..

وبلادي هي أرض الوطنِ ..

ما بال جباله قد صارت ..

كالقطنة طارت كالعِهنِ ..


ما بال أراضيه اندثرت ..

قد زرعوا أرضه أبنية

أشجاره صارت أحجاراً

اسمنتاً

ما أغلى الاسمنت ..

اسمنتاً من أرض بلادي

كالوردة تُزرع مجاناً ..

وتُباع دراهمَ بالثمنِ ................

 

·اسمي في بلدي بالثمنِ ..

وهواء بلادي بالثمنِ ..

وكذاك مياه الشرب لقد صارت

في بلدي تُعطى ..  بالثمن ..

الطير يطير بلا ثمن ..

لكنْ صياده قد باعه مسلوخاً ريشه بالثمنِ ..

 

لا شيء بوطني مجاناً

حتى بوابات السجن

وكذاك الميت سوف يبيع عيونه

ويبيع الأعضاء ..

لأن الموت له ثمنٌ ..

والقبر بوطني بالثمنِ ..

والوقف بوطني بالثمنِ ..

وكذاك النعش مع الحمالين

وسيارات الموتى

يصرخ فيها الصارخ

في أقبح صوت ..

وينعي الميت بأقذر صوت ..

وعلى ذلك يأخذ ثمناً ..

يا ليت الموت بلا ثمنِ ..

 

·  وطني وطني .. إني وطني ..

في وطني الفتوى بالثمن ..

وضمير الشيخ وصوت الشيخ

وكذا  كلمات خطيب الجمعة بالثمن !

ادفع من مالك للفقراء ..

يصيح خطيب الجمعة يوم الجمعة

يطلب منك بأن تتصدّق

كي تدخل في جنة عدنِ ..

 

· وطني .. وطني إني وطني ..

في وطني العضّة بالثمنِ ..

ونباح الكلبة بالثمن ..

وإذا ما مات الجرذ بجرة زيت

أو حتى في تنكة سمنِ

فستدفع ثمن الجرذ وثمن الزيتْ

و تدفع ثمن المطبخ وكذا البيتْ ..

وضريبة موت الفأرة

وتعويضاً للقطة

ولحقوق الجرذان

وحُماة الحيوان

وستأكل في وطني الفأرة

مطبوخاً في نفس السمنِ

.........

 

·  في بلدي شيء رائع

اخترعوا شيئاً ينفع بلدي

أكثر من ضوء الشمس الساطع

يأتي بالخيراتْ

وبالثرواتْ

أكثر من حقل النفط

ومن أرض فيها آلاف الخضراواتْ

شيئٌ ليس له ثمن يُذكر ..

وليس له شكل يُذكر

هذا الشيء اسمه طابع !!

تبصره كلَّ صباح في وطني

دوناً عن كلّ الأوطان

يدفعه كل مواطن في كل دائرة يدخلها ..

وفي كل فاتورة هاتف

يدفعها

ومع كل تنهيدة ألم

يخرجها ..

مع أولِ صرخة إعلان

لوجودك في هذي الدنيا

يوجد طابع

مع أولى خطواتك للمدرسة

يوجد طابع ..

 

وإذا ما أعلنت بأنك لا ترغب بالمدرسة

وبأنك ترغب بالحرفة

فستدفع ثمناً للإعلان

وتلصق ذاك الطابع ..

وإذا كنت فقيراً معدوماً

وتريد دخول الجمعيات

لتزيد إلى فقرك عُدماً

وتتقن حرفة متسول

على أبواب الجمعيات

ولتسلخ جلدة وجهك

 

ولتطعم أولادك من لحمة وجهك

وليبقى وجهك عظماً دون استحياء

تتلقى آلاف الكلمات

وأقل أقلّ الليرات

وفتات فُتات الجمعيات

لابد بأن تلصق طابع !

وإذا ما جن جنونك في يومٍ

كي تصغي لخطاب وزير

أو مسؤول وطني يتقيّأ أقذرَ كلمات

يتبرّز من فمه وعوداً

أنه سيعمّر أبنيةً

ويصلّح كلَّ الأرصفة

ويغلق أغطية الريغارات

كي لا يسقط طفلٌ آخرُ

في تلك البلوعات

 

وإذا ما جنّ جنونك من كذب الدولة

والمسؤلين عن الدولة

في قسم الصحة والتربية أو التعليم

أو حتى دار المفتين ...

وكذاك قطاع الخدمات

وإذا ما عقلك قد جنّ

من كثرة عقلاء الدنيا

قد هجروا وطني أحراراً

قد تركوا الشجرة والغصنَ

قد تركوا النفط حلالاً

وسعوا لبلاد فيها النفط يقدم

للشعب على أصوات الدبابات ..

 

وإذا ما جن جنونك ممن جن وممن سوف يُجن

وممن جنّ ولكنه ممنوع يوماً أن يعلن أنه قد جُن

وذهبت إلى مشفى الأمراض العقلية

لكنك لن تدخل ..

إلا أن تبصق

وتلصق فوق جنونك

ذاك الطابع ..

وإذا ما جف الريق وجف الدمع وجف البئر

وقطع المسؤولون الماء

لأنك لم تدفع ثمن الطابع

وعليك بأن تلصق ذاك الطابع

لن تجد إلا بولك تبلل فيه مؤخرة المسؤول وتلصق فيها الطابع ..!!

..................................................................

 

·      قررت اليوم خلافاً لشيوخ السلطة أن أنطق بالصدق

وأقول الحق أمام الناسِ

ليس جميع الناسِ

ولكن أهلي وأناسي

وكذلك بعض المدعومين

ففتحت التلفاز لأتعلم

معنى الصدق وكيف يكون

فوجدت المسؤول يصرّح ..

...

 

ما أكذب وعد المسؤولين

وما أكذب كذب الوزراء

كالغائط يخرج من فمهم ..

يتشردق فيه المستمعون

لكن ما يبلث بعد برازه أن يكبس زر السيفون ...

................

 

·  هذا وطني ..

وأنا وطنيّ

أحمل هوية وطنِ

في القسم الأيسر أظهر فيها مبتسماً

والأيمن

أبصر فيه

 علمَ الوطنِ

لم آخذ يوماً أتعابي

أني أحمل علم الوطن ..

لكن إن لم أدفع أجرة علم الوطن

وثمناً للهوية أو لجواز السفر

أو رسماً للعودة والمشي

فوق تراب الوطن

سأغرم آلافاً أخرى ..

وسيبق في الهوية يشمخ

ملتصقاً بي علم الوطنِ

2012-12-15
التعليقات