syria.jpg
مساهمات القراء
فشة خلق
الأرض الواطية بتشرب ميتها و مية غيرا...بقلم : مهند حاتم

فاتحة : كل صباح يتجدد نهر الدم دفاقا في وطني يروي زرع الحرية , و في كل صباح يستمر اللصوص و القتلة في ضخ العكر الزنخ في طهر نهر الدم الناصع الاحمرار .


1-      أينما حللت في اللاذقية تسمع أهلها – من غير المسؤولين – يتكلمون بمرارة واخزة و إحباط صادم عما حصل في مسابقة توظيف الشباب  و التي صدرت نتائجها منذ فترة قليلة : المسؤول فلان نجح   ابنو , المسؤول فلان نجح بنتو , المسؤول فلان نجح اللي بيخصوا بمطرحين , المواطن فلان طلبو منو مبلغ كبير ما معو لهيك ما مشي حالو , المواطن فلان مشي حالو لأنو دفع  .

 

2-      قبل البدء بالامتحانات الكتابية طلب مني عدة مواطنين ممن ضاقت بهم الدنيا أن أسعى لدى أصحاب القرار لينال أبناؤهم حقهم بالتوظيف , و سبب ذلك إرث اجتماعي نلته  بكل اعتزاز عن والدي  الذي يشهد له الكثير من أبناء هذا الوطن الغالي وعلى كامل ساحته و من كل المذاهب و الأديان  بسعيه المخلص و الشريف لخدمتهم كواجب اجتماعي و أخلاقي و شرعي دون أي مقابل و خلال ما يزيد عن خمس و ثلاثين عاما .و إني أقربأن  هذا الإرث  قد أثقل كاهلي و وصلت فيه إلى درجة العجز منذ عدة سنوات نتيجة التغير الجذري في سمات البيئة العامة و مفاهيمها و آلية  انتقاء الأشخاص المؤثرين فيها إضافة إلى عدم التكافؤ بيني و بين والدي  .

 

3-      كان جوابي لأصحاب الحاجة مع شعور ثقيل بالعجز و بخيل بالأمل و لازم بالواجب :سأحاول جهدي ,و لكني أعتقد و في هذه لظروف المدمرة أن أصحاب القرار سيعطون الأفضلية لذوي الشهداء لتعويضهم قليلا عما فدوا الوطن الغالي به وهذا حق الشهداء و ذويهم  علينا , ومن ثم سيمنحون أبنائكم الإهتمام  لترميم الفجوة الحاصلة بين المواطنين  المحبطين و بين أصحاب القرار لاحتكارهم الدائم للمكاسب و المزايا من قبل و حرمان المواطنين منها.

 

4-      صدرت النتائج , كسر القالب و ظل الذنب أعوجا , و كانت الحسرة و الشطط  فيمن شطح بأمانيه و راهن على عكس ما هو سائد و على أولئك الذين تعودوا أن يحتكروا كل المكاسب المحقة و غير المحقة , و أن يبتلعوا حقوق المواطنين المحقة و الواجبة على مبدأ القول المأثور : " الأرض الواطية بتشرب ميتها و مية غيرا " .و ذلك لأنها واطئة و فقط لأنها واطئة .

 

5-      تكلمت مع أحد السادة المتعددي المسؤوليات في جلسة ود و صدق حول ما حدث وانعكاسه المدمر لدى الناس المحتاجين و المحقين , فاستنكر ذلك جدا و أدانه قائلا لي : هل المسؤولين ضاربينا منية , بدن مكافآت لأنن دمروا البلد و كأنو ما في غيرن بالبلد, على كل الموضوع صار برئاسة مجلس الوزراء .

 

6-      إن المسؤول قانونيا  مواطن له ما لغيره من حقوق , و عليه أكثر مما على غيره و أولها تطبيق القانون بنزاهة و إيجابية وخدمة المواطن ومنحه حقوقه التي يسمح بها القانون , وبذلك يقوم بواجبه و يساعد على دعم الشأن العام و تمتين اللحمة الاجتماعية و تعزيز الإنتماء الوطني .

 

7-      واقعيا إن المسؤول على نقيض هذا تماما , في وقت السلم كما في وقت الحرب –وكما أسلفت- يشرب ماؤه و ماء المواطنين و يكرعها في جوفه بلا أي حرج مستغلا الآلية التي تدار بها البلاد و العباد , وذلك حتى لو كانت حقوق ذوي الشهداء و أبنائهم , معتبرا أنه دائما و طالما هو قادر عليه أن يحوز على المكاسب ,و دائما  يجب على المواطن أن يحوز على الخيبة و الرضوخ والاستسلام  .

 

8-      إن الحكومة على دراية بكل ما يحدث , فإذا كانت صادقة فيما تعلنه من محاربة الفساد عليها معالجة هذه الكبائر و هي قادرة على ذلك إن كانت جادة في ذلك ,وفي حال لم تتخذ الحكومة و أصحاب القرار في أعلى مستوى فإن هذا يعني أنها تكافئهم على فسادهم و تشتري ذممهم و ولاءهم ليكونوا من أزلامها بدل أن يكونوا  رجال الوطن  , و تمنحهم المكاسب غير السوية وتسمح لهم بابتلاع حقوق المواطنين و الوطن, و بنفس الوقت فإنها  تتاجر إعلاميا و استعراضيا بدماء الشهداء و حقوقهم و لتزيد قهر ذويهم قهرا و يتم أبنائهم يتما , وكذلك فإنهم يزيدون الشرخ بين المواطن و السلطة بدل أن يتداركوا الشقاق بينهما , ويغفلون أن من لم يكن محصنا من الداخل لا يستطيع أن يكون محصنا من الخارج و بذلك سيكون تابعا و ليس سيدا .


 

 

2013-02-15
التعليقات
Natha
2013-03-09 23:03:29
مرة أخرى
مرة أخرى تضع يدك ع الرح..مرة أخرى تثبت أن علاج الداء السوري هو بأيدي الشرفاء و المحبين و الصادقين أمثالك.. عاش قلمك النّبيل أستاذ مهند..و الويل لقلوبهم السوداءالتي سرقت الوطن منا

إيطاليا
رنا نور
2013-02-16 00:26:46
إنها مية المطر هذه المرة ...مطر مطر مطر
من الصعب أن تتخلّص من مرضٍ يفتك بكامل جسدك...لسبب واحد ...ليس لأنك تحبه أو أنك تعودت عليه ...لكن للأسف أنه نجح بإختراق كل خلايا أجسادنا حتى صرنا نعتقد أننا لسنا مصابين بمرض وأن ما نعيشه هو الطبيعي وهو الصح ...إن ما نعانيه هو نوع من أنواع السرطانات الأخبث ...الله وحده من يستطيع حماية جسد الوطن من الموت ...فكما أسلف الأخ الكاتب السيد مهند حاتم...حتى بهذه الأيام التي تستدعي صحوة الضمير لدى المسئولين ..لا نرى إلا الإصرار على جز الوطن كله بفسادهم حتى آخر قطرة دم وحتى آخر نَفَسْ!!!!!!!!!!!!!!!

سوريا