syria.jpg
مساهمات القراء
فشة خلق
مجرمون ولكن ...بقلم : فريد الياس نسب

سماء داكنة غيومها سوداء..أمطارها دماء تنهمر بين الفينة والأخرى ..أحداث تتسارع عبر الدقائق والساعات ..تختصر البعد الزمني لحياة الكثيرين من أبناء الوطن ..قذائف قاتلة أطلقها الإرهاب تتناثر هنا وهناك ..هدفها القتل والتدمير لكل كائن حي..الشهداء ورود غدت تزين كل مدن وقرى الوطن ..


مجرمون سفاحون باعوا ضمائرهم بحفنة من الدولارات ..انتحلوا صفة الثورة والثوار ..والثورة والثائر منهم براء ..الثورة لاتكون بالقتل والتدمير وإطلاق قذائف الهاون والصواريخ عبر إحداثيات همها البشر وتدمير الحجر ..إنهم أبناء الفوضى الخلاقة المرسلة لنا عبر أسيادهم من أمريكا وأوروبا وأمعات الخليج ..المهم لديهم القتل ثم القتل ثم التخريب والاغتصاب لخلق حالة رعب وهلع للمواطنين ..نعم كلنا يريد الإصلاح والقضاء على الفساد والمحسوبية والتصنيف ..ولكن عبر العقول العلمية المؤمنة بالحوار طريقا للسلام وتحقيق المطالب المحقة بالقانون الحضاري لاشريعة الغاب ..

 

منذ بدء الأحداث والعاقل يدرك أن هناك هجمة منظمة ومحمومة مندفعة بتسارع كبير عبر توربينات مخابرات عالمية وغرف إجرام سرية ..همها خلق الفوضى الخلاقة وتدمير الوطن ..محطات فضائية ارتضت لنفسها أن تنال وسام الاستحقاق الكبير بدرجة عميل ممتاز ..اعتمدت فبركة الخبر وشاهد كذاب لقبوه بالعيان ..معتمدين صورا من زمن مضى لأحداث أدانها العالم ..جاءت وفق إخراج جديد لتقول أنها من سوريا ..وسائل الأعلام الصادقة لدينا ولدى الأصدقاء تمكنت من كشف كذبهم وخداعهم وتزويرهم للخبر .. مجرمون محترفون في عالم الجريمة تم سوقهم إلينا عبر أموال أمراء العار والذل..كي تعمل على تدمير بلد حضاري علماني له مع الحضارة تفاعل علمي أكيد ..دخلوا تحت زيف شعار الحرية والديمقراطية وقلب النظام القائم وليس أمامهم أي مستحيل ..

 

آخر جرائمهم إطلاق صاروخ يحمل المحرمات سلاح التدمير الشامل ..من مواد كيماوية لقتل العدد الكبير.. بعد أن فشلوا في تحقيق أي تقدم على ارض سوريا وباتوا أمام أمر مستحيل ..كانت الأوامر لهم باستخدام السلاح الكيماوي على شعب كل ذنبه انه قاوم العملاء المأجورين ..كل يوم تتبدل فتاوى مشايخهم وتبتكر احدث البدع.. في عالم بات يدرك أنهم ابعد خلق الله عن الدين وفتواه ..تفتقت عقولهم عن بدع جديدة بفتاوى يرفضها العقل البشري السليم.. كفتوى الجهاد للنساء من خلال ما يسمى جهاد النكاح ..المحرمات لديهم تم استباحة قدسيتها ..قصف مراكز العلم والنور باتت أهم أهدافهم ..طلاب الجامعات تناثرت دماءهم على مقاعد العلم والمعرفة من جراء قذائفهم ..يريدون نشر الجهل لأنهم من خلاله يتحكمون بالعقول المغسولة الرخيصة أمام المال والنساء ..

 

حوريات الجنة بانتظارهم بفتوى مشايخ لهم ضاع إيمانهم..قتل علماء الدين مثل الدكتور محمد سعيد البوطي العلامة الكبير ..وقطع رأس شيخ جامع وتعليقه على المئذنة بوحشية قل نظيرها عبر التاريخ ..أي حرية يطلبون وعلى أي ديمقراطية يستندون ..أغلب قادتهم كانوا فيما مضى قادة في النظام ..ومن خلال فسادهم وفساد النظام تمكنوا من جمع وسرقة أموال الشعب ..والهروب بها إلى خارج الوطن مع أول رياح التغيير..امتطوا صهوة الحصان الجديد بعد أن استنفذوا قدرة القديم ..فاحت روائحهم واستشرى فسادهم ..وزراء ومدراء ومحافظين وسفراء وضباط ورجال امن ومخابرات ..طالما كان لهم القرار في التعدي على الكثير من شرفاء الوطن ..فتمكنوا من تنفيذ أجندتهم في السرقة والنهب عبر مراكز أمنت لهم كل قرار متين ..أغلبهم الآن متمرد على النظام السوري بحجة الفساد المبين وهم أكبر الفاسدين ..

 

 إن تناقض القيم وتصادم الحاجات أبقى للصراع مسرحه الكبير.. تمتد افقيته بين الحق والزيف.. وتعامده بين العدل والاستغلال .. لماذا ؟ وضد من ؟ ومن أجل من ؟ من أجل من يستمر الصراع ؟.. انه بلا شك وليد النوازع البشرية المتنازعة فالضعف يغري الأقوياء .. والثروة تغري الطامعين .. وطالما بقي الإنسان حيا فالصراع لاينتهي.. إنما تتعدد صوره وأشكاله والهياكل التي تحميه.. إننا نعيش اليوم أزمة صراع على مسرح صغير كبير ..كبير بأهميته صغير بمساحة تحتضن كيانه. عاصفة عبرت أرضه منذ عامين.. تراكمت القضايا منذ زمن بعيد..تزايدت الأخطاء فكانت وقودا لدمى متحركة أراد لها أسيادها دمار الوطن..مبتعدين بسلوك تم انتهاجه عن كل ما من شأنه الإصلاح والقضاء على الفساد.. وانبثقت عبقريات سياسية من هياكل متحركة كما يريد لها أصحابها .. انه عصر الريموت كنترول بكل مستحدثاته.. دخل لوطننا بضبابية أراد لها صناعها عدم الوضوح.. تمثلها عناصر مزورة فاقدة للشرف والأخلاق.. عابثة بكل قيم الوطن.. تحاول بكل قوتها أن تتوجه بنا إلى المجهول ..من خلال بث الرعب والهلع والخوف لدى كل أبناء الشعب.. بارتكابهم أبشع وأشنع الجرائم بالقتل والتشويه عمدا..

 

 صحيح أن للزمن حساباته وأن لكل لحظة تمضي من الزمن.. قيمتها التي تكتسبها من التماس المباشر بحركة الحياة كلها ..إن انعدام القدرة على إعادة الزمن إلى الوراء وإبطال مفعول ممحاة الزمن ..يعطي للحظة الراهنة والمقبلة قيمة كبيرة بحد ذاتها.. تكبر هذه القيمة كلما كان الفاصل بين الحياة في زمنها الراهن.. والنهاية المرتقبة ضيقا أو قصيرا.. لهذا السبب تحديدا نعتبر أن البدء من لحظة اكتشافنا لما يخطط له العملاء.. لاتقل أهمية عن البداية الصحيحة المرتقبة لبناء الوطن الحر المعافى المستقل..وعليه يمكننا القول إن الحل الصحيح للأحداث في وطننا..

 

إنما هو يكمن في جغرافية العقل المملوك والمستملك من قبل الآخرين ..بالعمل على التقدم في عملية الإصلاح سياسي اقتصادي اجتماعي..والانتقال بالوطن من أفق المجهول إلى الغد المعلوم .. بوتيرة عالية نقوم من خلالها بتوجيه الصدمة المميتة الصاعقة لمن يريدون الإيقاع بنا وبالوطن شرا..وتوجيه كل الإمكانيات لإزالة كل ما من شأنه مساعدة العملاء على تنفيذ أجندتهم ومخططاتهم..إن القتلة والمجرمون لايمكن لهم أن يكونوا يوما طيور كناري.. تغرد للحرية مهما ارتدوا من أقنعة مزيفة.. فشعبنا قادر على تمييزهم مهما حاولوا التضليل .إن معالجة الأمور بحكمة وعلم ومعرفة هو الطريق الصحيح لتجاوز أزمة كبيرة يعاني منها الصغير والكبير .. مبتعدين عن الغضب والحقد والبعد الطائفي فهما رياح عندما تهب تطفئ سراج الحكمة والعقل والبناء السليم..

2013-04-10
التعليقات