syria.jpg
مساهمات القراء
قصص قصيرة
قهوة 6 ... بقلم : ميس فايز حاتم

القهوة وهو ...
.تشابها كثيرا ..
كانت صباحاتها ناقصة بدونهما، فهي لاتقوى على افتتاح نهارها إلا بفنجان قهوة، وذكرى معه
كان لها طقوسها مع ذلك المشروب السحري بمراره الشديد المحبب، تماما كما كان لها طقوسها في استحضار ذكرياتها معه بمثابة قطعة حلوى إلى جانب القهوة...
وكما ترتب شعرها، وتغسل وجهها، وتضع قليلا من الزينة فور استيقاظها ، كانت ترتب تلك الصينية التي ستحمل عليها فنجان مرارها، وكأسا لإخماد حرائقها ..


كانت حريصة حتى على تناغم كل ماوضع عليها، لا بد من كأس ماء بارد، وحلوى ليست لتأكلها غالبا ..هي لم تكن يوما من محبي المذاق الحلو، بل دوما كانت تفضل المذاق المر كأيامها، والمالح كذكراه وتعزو ذلك بينها وبين نفسها إلى تركيبتها المازوشية الشرقية، فلطالما جلدت نفسها بحبه رغم قسوته وتقشفه بحبها....
قطعت فيروز عليها شرودها بصوتها الملائكي... 
وطني،،،،ياجبل الغيم الأزرق ،،،،ودندت معها بصوتها العذب 
يابيوت ال بيحبونا،،،ياتراب اللي سبقونا 
ياصغير ووسع الدني ،،،وسع الدني .ياوطني...
وتنهدت.....


إلهي كم أشبعتها الغربة عشقا وحنينا له.
دائما كان لعشقها علاقة ما بالوطن، لم تفصل يوما بينهما
كذلك الوطن كان هو، كلما قسى علينا ازددنا حبا له، وكلما ابتعدنا عنه ازددنا حنينا إليه،وشغفا به وغفرنا له كل ذنوبه.
أحبته كما أحبت تلك البقعة من الأرض، ورفعتها بعشقها لمرتبة السماء.


وغادرته .كما.لتهرب من ماض تلبسها في ذلك الوطن ، وكان لايمكن أن تبقى أسيرة له أكثر،،، أرادت أن تشفى منه بالإبتعاد عن كل شىء يذكرها به،فكان خيارها الأول حتما هوالإبتعاد عن وطن احتضن كل تفاصيل قصتها معه، وطن أحبته بنفس الجموح ،،وكسر روحها بنفس البرود .
لكنها أخطأت الخيار هذه المرة أيضا ...فقد هربت منه إليه،، 
وكان كل شىء هنا يذكرها بهناك ...

 

2013-06-17
التعليقات
محمد عصام الحلواني
2013-06-17 10:12:25
الأستاذة المحترمة ميس فايز حاتم ..
لا زال الإبداع رفيقك . وينال مني العجب كلما قرأت لك أكثر . وتمنيت لو أني أسمع ماتكتبين . عجيب كيف تمتلكين مقدرة على التنوع وطرح أكثر من عشرة افكار في سطر واحد . سيدتي : إنك تعطينا دروسا في فن القراءة الخاصة والخاصة جدا . فتعلمينني شخصيا كيف أقرء ما تخطه يداك الكريمتان بعكس ما أقرء لغيرك . فأنا ملزم بالقرائة والإعادة والتفحص والتفكر في كل كلمة . خلاصة ما تكتبينه هو الإبداع من غير مثال يحتذى .وهذا لعمري روح الموهبة والتمكن الحقيقيين . بلا تكلف

سوريا