news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
فشة خلق
عقدة نفسية ... بليرة سورية! بقلم مراقب خارجي

استيقظت اليوم على بكاء ابن جيراننا الطفل التلميذ في المرحلة الابتدائية وعلى صراخ والدته التي كانت تنهره بشدة لكي يباشر طريقه إلى المدرسة، وسمعتها تقول له قل للآنسة :ليس في بيتنا ليرة ....


في الحقيقة عند سماعي لهذه الكلمات مترافقةً مع بكاء ذلك الصبي قلت لنفسي ( يا إلهي، لم أكن أعلم أن جيراننا وصلوا إلى هذه الدرجة من الفقر)، لكن طريقة تصرف الأم مع ولدها جعلتني أتبين أن في الحكاية شيئاً آخر غير الفقر.

تبين لي فيما بعد أن المدرسة قد طلبت من التلاميذ مبلغاً نقدياً قدره ستٌ وثمانون ليرة سورية، وأن أهل هذا الصبي قد أرسلوا معه خمساً وثمانين ليرة سورية، استصغاراً منهم لقيمة الليرة التي لم تعد متداولة بذاتها هذه الأيام وهم صادقون في الأغلب عندما قالوا (ليس في بيتنا ليرة)، وأن المعلمة طالبت الصبي بجلب الليرة المتبقية من المبلغ، ولا أعلم ما إذا كان الطفل قد تعرض لتعنيف أو توبيخ، إلا أن نحيبه وإصراره على عدم الذهاب يوحيان بذلك.

تولد في ذهني نتيجة هذه القصة الكثير من التساؤلات والتعجبات والأفكار، سأسردها عليكم باختصار:

أولاً: ما سرُّ هذا المبلغ (86 ليرة سورية)؟؟؟؟؟؟

ثانياً: لماذا نزج بالطفل في هذه الأمور المالية ونضعه في مثل هذا الموقف المحرج أمام مدرسيه وأقرانه وحتى أهله؟؟؟؟

ثالثاً: كيف ستكون درجة استيعاب هذا الطفل لدروسه في هذا اليوم وهو يرتعد خوفاً من لحظة السؤال عن النقود؟؟؟

رابعاً: ما هي الأفكار والتساؤلات التي تدور في رأس هذا الصبي المسكين وهو يسحق بين ضغط الأهل وضغط المدرسة؟؟؟؟

خامساً: هل سيستطيع هذا الصبي تجاوز هذه المشكلة أو نسيانها؟؟؟

سادساً: من الذي هو على حق؟؟؟؟ وما هو الحل الوسط؟؟؟؟

سابعاً: فيما لو دفع التلميذ تسعين ليرة فهل ستجد المدرسة أربع ليرات لتعيدها لكل تلميذ؟؟؟؟ وهل ستعاد إن وجدت؟؟؟؟

ويتفرع من هذه الأسئلة أسئلة وأسئلة و الكثير من الآهات.

فمن أراد أن يحسب مالياً فليفعل، ومن أراد أن يحقق إدارياً فليفعل، ومن أراد أن يحلل نفسياً فليفعل، ومن استطاع أن يغير شيئاً فأرجوه أن يفعل، وأقول للشخص المسؤول عن وضع هذه التعرفة لمبلغ التعاون والنشاط:

شكراً لك، لقد اشتريت لهذا الطفل وربما لغيره عقدةً نفسيةً بليرة سورية.

2010-10-18
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)