![]() |
2009-07-25 01:07:47 | |
"الوشم على الأجساد"... ظاهرة سلبية أم حرية شخصّية..؟ |
||
الوشم ظاهرة شائعة في المجتمعات العربية وبالذات البدوية والقروية انتشرت ظاهرة الوشم (التاتو) في أوساط الشباب في الآونة الأخيرة، وأصبحت تتطور بصورة تتلاءم مع الموضة والأزياء, حتى بات الجسد مسرحا للتعبير عن آراء أصحابه, مستخدمين أشكال وزخارف وكتابات تتماشى مع شخصياتهم. ومن هذه الرسومات ما تستقر على الأذرع أو على الكتف ومنها ما يرسم على الرقبة أو على الوجه. ورغم ذلك إن هذه الظاهرة ليست حديثة أو دخيلة على المجتمع, ومن منا لم ير سيدة قروية كبيرة في العمر تضع الوشم على وجهها لاعتباره جالب للحظ أو لطرد الأرواح الشريرة أو كونه رمز للجمال كما يعتقدون... وبانتشار الوشم بين جيل الشباب الحالي أصبح عملية تقليد كاملة للفنانين والرياضيين وغيرهم ممن نراهم على شاشات التلفاز. وانتقل الشباب من رسم الوشوم الصغيرة التي اعتدنا أن نراها إلى حفر وشوم كبيرة ذات ألوان مختلفة ورسومات عديدة فمنها النسر المحلق ومنها النمر الغاضب كما امتدت لحفر رموز تعبر عن الانتماء الوطني كرسم علم الدولة على الصدر أو اليدين وكلمات وطنية أخرى. ورغم تحريم الأديان لهذا التصرف بالإضافة إلى صعوبة إزالة وشم رسم على الجسد بسبب الخطورة الصحية التي ترافق عملية الإزالة نرى العديد من الشباب يقبلون على هذا العمل... صيف وعضلات... اعتبر مصطفى البقاعي "طالب جامعي" أن الوشم تعبير عن حرية شخصية لأي فرد ولم يندم على قراره بوشم ذراعه كون الموضوع لا يخرج عن نطاق الحرية عن التعبير وطالما لكل شخص رأيه وأفكاره الخاصة به فأين الغلط. أما محمد اسماعيل، طالب تاريخ سنة ثانية، فيرى أن الوشم ينتشر بشكل أكبر في فصل الصيف خصوصاً عند الشباب ذوو العضلات المفتولة وذلك لإبراز الوشم بشكل أوضح وإظهار جمالية الجسم برفقة الوشم. ويتابع محمد الوشم عموماً لا يليق إلا لأصحاب "العضلات" فيعطي منظراً جميلاً ويزيد ثقة الشخص الواشم بنفسه. تقليد أعمى... وسخافة لم ننته من طرح السؤال على لمى بخصوص الوشم حتى قاطعتنا وانتقدت كل من يضع الوشم أو يروج له أو يصنعه فترى لمى أن كل هذه الزخارف والرسومات التي توضع على الجسم ليست سوى تقليد أعمى للغرب من دون التفكير ولو قليلاً بعواقب النقش على الجسم. وتضيف لمى (27 عام)، وهي مدرّسة ابتدائي "في ذات الأيام عاد أخي إلى المنزل في آخر الليل وهو يضع الوشم على ذراعه وكتفه من قبل أحد أصدقائه فبدأت بالصراخ عليه لماذا فعلت هذا؟ وماذا يعني إذا وضعت وشم على جسمك؟ وهل ستصبح "زلمة" إذا وضعت هذا الخربشات على يديك؟ وعلقت لمى في النهاية سخافة". "بيكهام" هو السبب...
صاحب أحد محال الوشم: أغلب زبائني من العراقيين والمغتربين
ويضيف بحر "أما بالنسبة للحالة الصحية فلا يوجد أي خوف من ذلك إذا تم إتباع طريقة نظامية مثل تعقيم الأدوات وتنظيفها مراراً، كما أن هناك أحبار مخصصة للوشم مثل الأعشاب وهي لا تضر فلو أن الجسم تحسس من هذه المادة لكان انتفخ مكانه وهذا لم يحصل معي طوال فترتي بالمهنة". أما "جورج" الذي يملك محل لصناعة الوشم في منطقة باب توما قال أن أغلب زبائنه من النساء وتتنوع طلباتهن بين "تاتو" الحواجب والشفاه إضافة إلى وشم رسومات مختلفة على مناطق متنوعة من الجسم. أخصائية جلدية: الوشم قد يسبب بانتقال مرض التهاب الكبد أو الايدز
وأضافت شحرور "حالات المرض تتم عن طريق الإبر المستعملة في رسم الوشم اذا كانت غير معقمة أو اذا استخدمت الإبرة نفسها من شخص لآخر". وتابعت "هناك حالات تجبر الأشخاص على رسم الوجه مثل الحروق أو التشوهات أو الشعر الزائد في الوجه وفي هذه الحالة يكون الوشم لإخفاء العيوب أي أنه يستخدم للتجميل". طبيب نفسي: الوشم للفت الانتباه وإثبات الشخصية اعتبر الطبيب النفسي جلال الدين شربا أن البعد النفسي في هذا الموضوع يتمثل في أنه "امتداد لتقاليد تاريخية واجتماعية كما أنه موضة وصرعة انتقلت في أيامنا هذه إلى جيل الشباب للفت الانتباه أو لإثبات شخصية الواشم معتبرين الفنانين والممثلين أنموذجاً لهم". وأضاف شربا أن الوشم قد يكون شعار لجماعة دينية أو سياسية أو فكرية معينة، كما أنها صرعة تهدف إلى السير في كل ما هو جديد". "الوشم"... ذهب الفقراء يقول جاسم، أستاذ تاريخ وهو من منطقة الفرات، "تتركز أماكن الوشم عند المرأة الفراتية غالباً في الساقين والأنف وأسفل الفم والأصابع وأغلب النساء اللواتي كانوا يوشمون هم من "القرباط". ويضيف جاسم "لم يعد للوشم انتشار بين النساء مثل أيام زمان، حيث أن الفتيات في هذه الأيام ترفض هذه النقوش والزخرفات لأنها بحسب رأيهن تربطهن بالمجتمع الريفي، كما أن التقاليد والعادات تغيرت عما قبل وبالتالي لم تعد منتشرة بشكل كبير". ويتابع جاسم " تختلف أهداف الوشم قديماً بين الذكور والإناث، فالذكور كانوا يحفرون الوشم للعلاج من المرض أو طرد الأرواح الشريرة، بينما البنات يستخدمن الوشم للزينة". وفي هذا الشأن تقول الحجة فضة التي تبلغ من العمر 69 عام وتسكن في إحدى قرى ادلب إن "الوشم ليس حديثاً بل هو قديم، فالنساء أيام زمان كانوا يضعون النقاط والأشكال الهلالية على الخدين أو أسفل الفم بالإضافة إلى "الحلق" التي تعلق على الأنف". وتضيف فضة (البدوية الأصل) "يختلف الوشم عما هو الآن، فاليوم تستخدم أدوات حديثة لصنع الوشم كما تستخدم زخارف وأشكال منظمة لم تكن موجودة في السابق، فقديماً يتم تحديد مكان الوشم على اليد أو الوجه غالباً ثم يتم غرز الإبرة مكانها باستخدام غبار القهوة الموجود على الدلات (إناء توضع فيه القهوة في المضافات العربية). كما أخبرتنا أن الوشم كان يدعى قديما "ذهب الفقراء".. كونه يعتبر زينة للمرأة الفقيرة التي لا تملك ثمن الحلي غالي الثمن". محمد سويد، محمد عبد الرحمن – سيريانيوز شباب |
||
Powered By Syria-news IT |