2006-04-05 10:10:54
مكاتب التشغيل تدخل عامها السادس ...تجاوزات ومحسوبيات..

ومعايير الترشيح وقياس أعداد العاطلين غير دقيقة ... هوة شاسعة بين أعداد المسجلين وفرص العمل المتوفرة

حول مكاتب التشغيل في المحافظات, يرصد الزملاء واقع الأداء وبلغة الأرقام, سواء من جهة أعداد المسجلين منذ إحداث المكاتب عام 2001 وحتى الوقت الحاضر,


أو من جهة أعداد الذين حالفهم الحظ في العثور على فرصة عمل, ومصدر هذه المعلومات والأرقام سجلات مكاتب التسجيل, وهو الأمر الذي يعني مصداقيتها وابتعادها عن لغة الاجتهاد أو التقدير مثلما يفعل البعض.. وفي المقابل مهما كانت هذه المعلومات والأرقام على درجة من الدقة والمصداقية, فإن البعض منها قد لا يشير إلى عين الحقيقة لأسباب ذاتية وموضوعية وثيقة الصلة في آليات العمل والطرائق المتبعة في حصر أعداد المسجلين, فعلى سبيل المثال وليس الحصر, نلحظ ومن خلال ما جاء في هذا الملف, أن غالبية الذين سجلوا هم في حقيقة الأمر لا يعملون في مؤسسات ومعامل القطاع العام , لكن عدداً كبيراً منهم استطاع العثور على فرصة عمل في القطاع الخاص, وهذا البعض يأخذه الطموح أو الرغبة في العمل ضمن المؤسسات الحكومية, انطلاقاً من التحسين في الرواتب والأجور أولاً, إلى جانب أن القطاع العام يشكل ضمانة للعمال ويوفر مزايا وتسهيلات مازالت غير متوفرة في القطاع الخاص.‏‏

ولعل أهمية ما هو وارد في هذا الملف,أنه يتبين نسب التشغيل قياساً بأعداد المسجلين, وهو الأمر الذي قد يمكن بعض الجهات المسؤولة أو المعنية من اعتبار هذا الملف كما لو كان وثيقة سريعة للوقوف عند حقيقة عمل هذه المكاتب والاستفادة من الملاحظات التي أوردها الزملاء في سياق متابعتهم لهذا لموضوع خاصة أن نسب التشغيل ولأسباب مختلفة بدت متفاوتة من محافظة إلى أخرى, وذلك تبعاً للظروف والشروط الاقتصادية والديموغرافية المتباينة وبصورة كبيرة بين هذه المحافظة أو تلك, إذ في الوقت الذي تعثر فيه على نسبة تشغيل قد تزيد على (10) بالمئة من أعداد المسجلين, فإنه وبالمقابل قد لا تزيد النسبة على 3 بالمئة في محافظات أخرى.‏‏

والملاحظ أن الهوة كبيرة بين الرقمين , وهي تبقى غير مرضية ولا ضمن الحدود الدنيا المقبولة بسبب عدم التوازن والتكافؤ بين إجمالي أعداد المسجلين وفرص العمل المتوفرة...‏‏

وكان من الواضح خلال متابعة الزملاء الآليات وشروط الحصول على فرصة عمل, أن هناك الكثير من ا لتجاوزات والأساليب الملتوية كانت تنبع بهدف تشغيل هذا المسجل أو ذاك, والتجاوزات غالباً ما تتمثل في آليات الترشيح أو التلاعب بـ(الدور) من خلال شراء ذمة بعض الموظفين القائمين على المكاتب, وبعض طلبات الترشيح تعمل المؤسسات الرسمية على صوغ شروطها وتفاصيلها على مقاس أشخاص بعينهم لضمان توظيفهم وتفضيلهم على غيرهم من المرشحين.‏‏

وكان الزميل محمد جاسم الحميدي قد أصاب كبد الحقيقة, حين أشار إلى أن فرصة العمل في محافظة الرقة لا تكون إلا من نصيب (من لهم في السربة خيال)... وربما أطراف ما ورد في هذا الملف, أن أحدهم وبعد أن نفد صبره وأعياه التعب في انتظار فرصة عمل, اضطر لاستخدام أسلوب الحيلة بعد أن تمكن من الحصول على بطاقة إعاقة نفسية, وهذه الإعاقة تمكنه من الحصول على وظيفة خلال فترة زمنية قصيرة نظراً لقلة أعداد المعوقين الذين يتقدمون لوظيفة... وربما هذا المثل بالذات فيه الضحك والبكاء معاً ذلك أن العاطل عن العمل في بلدنا قد لا يتردد ولا يتورع في قبول تهمة غير محببة اجتماعياً مقابل فقط ضمان فرصة العمل... وبالمناسبة أمثال الذين يقدمون على مثل هذا السلوك هم أصحاء مئة بالمئة وتحصيلهم العلمي والدراسي قد لا يقل عن الدراسة الجامعية أو شهادة الثانوية. بمنأى عن الكثير من التفاصيل المهمة الواردة في هذا الملف, فإن الأسئلة الجوهرية التي يتعين إطلاقها وبكثير من الجدية.. هل كان أداء مكاتب تسجيل أعداد العاطلين مرضياً طيلة السنوات الماضية?.. وهل انحصرت مهام التشغيل في مؤسسات وشركات القطاع بهذه المكاتب أم أن الفوضى وثقافة الفساد لم تفلح في تقويم أداء هذه المكاتب وجعلها عرجاء?. والأهم من كل هذا وذلك.. هل المشكلة في حصر أعداد العاطلين وتسجيلهم أم في تواتر أرقام البطالة بسبب غياب المشاريع الانتاجية وغياب الخطط السليمة للتنمية. الأمر الذي يتعين البوح به ومن غير تردد, أن سورية تتميز بمعدلات عالية في النمو السكاني وخاصة خلال العقدين الأخيرين, ولكن هذا النمو السكاني لا يواكبه نمو مواز في الاقتصاد الوطني, خاصة أن الركود الاقتصادي كان بمثابة ميزة واضحة للعيان خلال السنوات العشر الأخيرة فتوفير فرص عمل في مجتمع فتي مثل سورية يستوجب صوغ سياسة اقتصادية سليمة وصحيحة, وفي حال أخذنا ببعض الأرقام التي تشير إلى وجود نحو 3 ملايين عاطل عن العمل, فهذا يعني وببساطة أن هناك أكثر من 55 بالمئة من القوة العاملة ليس بمقدورها الاسهام في بنائه الاقتصادي ومعطلة, وهذا التعطيل يعني التخلي عن كفاءات وقدرات علمية ومهنية أهدرت الحكومات المتعاقبة فواتير عملاقة من المال للوصول بهم إلى ماوصلوا إليه ومع ذلك لم يستفيد من هؤلاء لأسباب وثيقة الصلة في تراكم أخطاء الذين كانوا يقومون بصوغ السياسات الاقتصادية غير الواقعية والبعيدة عن الشفافية واستشراف المستقبل. وفي إجابة على بعض الأسئلة التي أتينا على ذكرها... إذا كان الواقع الاقتصادي الراهن لم يشهد تحسناً ملحوظاً ونسب النمو لم تكن مرضية فبهذه الحالة: من أين ستأتي مصادر فرص العمل ?! .. وكي لا يبدو كلامنا فيه شيء من الاجحاف وغير منصف للحكومات المتعاقبة على مدار السنوات الماضية.. نسأل: ماذا عن إعادة هيكلة القطاع العام الصناعي? وهل هناك إعادة هيكلة أدت إلى نهوض شركات ومؤسسات القطاع العام? وأيضاً نسأل هل البند الاستثماري في موازنات المؤسسات والوزارات المختلفة كان مرضياً أو أسهم في خلق المزيد من فرص العمل? وأين الاستثمارات التي وعدت بها تلك الحكومات.. ولماذا قانون جوهري وأساسي اسمه قانون الاستثمار لم ير مع الوعود المتواترة في صوغه وجعله يحاكي القوانين المماثلة في دول العالم?.. والأهم من كل هذا وذاك.. ماذا عن حصاد ونتائج المشروع الوطني لمكافحة البطالة وهل ساعد فعلاً على انحسار البطالة من خلال تقديم القروض?!‏‏

نعتقد أن لا حاجة للإجابة على الأسئلة المذكورة, كون أن أعداد العاطلين عن العمل وبدل أن تنحسر فهي تزداد توسعاً, ما يعني أن وعود الحكومات المتعاقبة في إحداث إصلاح اقتصادي لم يكن أكثر من حبر على ورق..., وإذا خرج علينا البعض بأسطوانة أكل: عليها الزمان وشرب) وتتمثل في إصدار رزمة كبيرة من التشريعات والقوانين والمراسيم, فإنه يكفي التذكير, أن غالبية هذه التشريعات والقوانين لم ترق إلى مستوى الفعل ما جعلها عرضة للسخرية والتندر في جانب غالبية شرائح المجتمع, فالإنسان العادي يكرر صباح مساء, أن ما نحن بحاجة له الأفعال وليس الأقوال. وإذا كان لابد من بعض الملاحظات السريعة في نهاية هذا التقديم للملف نشير إلى أن المشكلة من ألفها إلى يائها, لاتنحصر في عدم توفر الاحصاءات والبيانات والجداول حول أعداد العاطلين, وإنما في أسباب أخرى مرتبطة بواقع اقتصادي شامل يعاني من أمراض متعددة تمنعه من استقطاب فرص العمل ومن توظيف المزيد من الاستثمارات, ومن المفيد الاشارة إلى أن الدور الأساسي لمكاتب التشغيل في البلدان المتقدمة لاينحصر بمهمة اعداد لوائح وإحصاءات فقط للذين يرغبون في العمل في مؤسسات القطاع العام, إنما أيضا في رفد شركات ومؤسسات القطاع الخاص بأعداد من المسجلين, وحقيقة أن المسؤولية في هذا الجانب قد لاتقع على مكاتب التشغيل ,وإنما على القطاع الخاص نفسه الذي لم يلتزم بالقانون رقم 3 ومازال يقوم باستقطاب عمالته بطرقه وآلياته الخاصة.. وأيضا من باب التذكير فإن مكاتب التشغيل التي يطلق عليها بالدول المتقدمة بمكاتب العمل تقوم ومن خلال آليات عمل مدروسة بتقديم مساعدات شهرية يطلق عليها بإعانة البطالة, ويتم تقديرها وفق دراسات وخطط تجعل حتى هذه الاعانة مقبولة ومرضية نسبيا لتسديد حاجات ومطالب العاطلين عن العمل إلى جانب تقديم الخبرات ودورات التأهيل والتدريب للعمال العاطلين وسواها الكثير من المهام التي مازالت بمنأى عن اهتمام مكاتب التسجيل في بلدنا.‏‏

هناك الكثير من الملاحظات التي يمكن تسجيلها حول مكاتب التسجيل وأعداد العاطلين عن العمل. ومن يتابع الملف المنشور في هاتين الصفحتين, فبمقدوره الاحاطة بحقيقة ما قامت به هذه المكاتب من مهام والتي لايمكن وصفها إلا بأنها غير مرضية وتعكس حقيقة الفوضى التي تشهدها عربة الاصلاح وحقيقة التباطؤ في التعاطي وبشفافية مع أمراض الاقتصاد الوطني وما يحيط به من ثقافات الفساد المختلفة والمتنوعة.‏‏

 

 

الثورة


عبادة محمد خير حلواني 2011-04-03 13:05:28
الى متى
الى متى نظل ناطرين أنا مسجل من ست سنوات و غيري سجل من بضعة شهور و يحصل على العمل فورا لماذا لماذا نرجو من السؤولين معاقبة هؤولاء
سوريا
عبدالهادي شيخ عبدالقادر 2011-02-14 13:47:06
تحسين الوضع
أنا خريج معهدصناعي تفاجئت عندما ذهبت الى مكتب العمل وقال لي الموظف بكيرعلى دورك مع العلم أنا مسجل من خمس سنوات ونصف تقريبا الى متى هذاالحال يرجى الأطلاع وشكرا
-سوريا
مهندس 2007-09-22 01:08:55
حلب
لماذا لايوجد مطابقة حقيقية بين المعلوماتية وسجلات مكتب التشغيل حيث يتم الترشيح عن طريق الكمبيوتر ويوجد تجاوزات في الدور وضياع حق المواطنين في الترشيح ومن مسوول عن هذه التجاوزات
سوريا
بسام كيالي 2006-04-05 18:20:17
كلام فاضي
كل هذا الكلام صحيح والنتيجة أن مكتب التشغيل يضر ولا ينفع مع ذلك ما زال المكتب قائم وزاد الطين بلة أقترح تحويل مكاتب التشغيل لمكاتب احصائية مع تقديم نشرات باسماء طالبي العمل ومزاياهم لأرباب العمل في القطاعين العام والخاص ويكون لهذه الجهات حرية الاختيار وايضا يكون منبر للاعلان عن الوظائف أكثر من هذا الدور يعتبر روتين وعقبات إضافية ووسيلة نهب إضافية
-سوريا الحبيبة
copy rights © syria-news 2010