سيدتي
((كيف لهذا القلب أن يستريح, كيف لهذا الجرح أن يندمل, كيف لهذه العاصفة أن تهدأ, بل كيف لهذا الوجود أن يضيق. أنا قصة من حزن, أنا رحلة من متاعب, أنا فضاء من ضباب. آهٍ منك أيتها المكتوبة في أعماقي, آهٍ منك أيتها الأحلام التي أناجيها, افتحي بابك لرياحي, أشعلي أنوارك لأستضيء, امنحيني دفئاً ما زال مكنوزاً لديك, دثريني بعباءة من حبّك, لكن, لا تتركيني وحيداً كما الليل, لا تبتعدي عن رجائي, يا من لها حياتي, يا من أكري إليها, كم تحمّلت هجرك, وكم صبرت على جفائك, لكنني ما زلت أحبك, وما زلت أنت وعدي, أنتظرك بقلب ظامئ, انتظرك بروحٍ هائمةٍ, أنتظرك, كما تنتظر الفراخ أمها, كما تنتظر الأرض عودة الربيع, يا دجلةً لا أرتوي منها, يا سحراً لا أشبع من النظر إليه, أحبك بكل دفقي, أحبك بكل وساوسي, أحبك بحب كل العاشقين, أحبك درباً محفوفاً بالهناء, أحبك لا كما هو الحب, أشتاق إليك, لكن لا كما هو الاشتياق, بيني وبينك شيء أعرفه, بيني وبينك شيء أجهله, بيني وبينك هوّةٌ من مستحيل, وبيني وبينك جسرٌ من أملٍ, بيني وبينك فرقة والتقاء, قربٌ وبعدٌ, هبوط وصعود, ما أفظع أن نبقى بعيدين, ما أصعب أن نصبح قريبين, ما اجمل أن يغيّبني صدرك, ما أجمل أن أستريح بين يديك, سيدتي, سيدة كل أحاسيسي, بل سيدة أمسي وغدي, لن أبقى محروماً منكِ, لن أبقى مشلوحاً في وجه العاصفة, ثمة صبح سيلوح, ثمة درب لا بدّ أن يقودني إليكِ, أنا منذور لكِ, أنا رهن يديكِ, فهبيني حياتي, هبيني قلبك)).
|