news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
السعودية ومقعد مجلس الأمن: هل هو إصلاح أم إقرار بالعجز وإعتراف بحقيقة الواقع ... بقلم : الدكتور خيام محمد الزعبي

يعتقد الكثيرون من الدول العربية أن مجلس الأمن هو أحد أهم عوامل الظلم الذي تتعرض له الأمة، والإزدواجية التي تسود تعامل المجتمع الدولي مع قضاياهم العادلة، وهذا إعتقاد راسخ تدعمه وقائع تدل على أن هذا المجلس يكيل بمكيالين، وأن الولايات المتحدة وحلفاؤها من الغرب نجحت لفترة طويلة من الزمن في إستخدامه كأداة ليس فقط لتحقيق مصالحها وأهدافها بل لحماية إنتهاكات إسرائيل للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، وتمكينها من الإفلات المستمر من العقاب الذي تستحقه على الجرائم التي ترتكبها بشكل منتظم ضد العرب الفلسطينيين، وما يقوم به المغتصب المتعطش لسفك الدم وقتل الأبرياء وتدمير ونسف المنازل وإنتهاك حرمة المقدسات بالرغم من الصيحات والمناشدات الصادرة عن كافة الجهات العربية والدولية.


وقد استطاعت الولايات المتحدة أن تهيمن بالكامل على مجلس الأمن وأن تجعل منه مجرد مؤسسة ملحقة بالخارجية الأمريكية، وأداة تعاقب بها من تشاء من الدول والشعوب، وتحمي بها من تشاء من قوى عدوان مجرمة كالعدو الإسرائيلي، والذي حدث أن العرب والمسلمين بالذات هم الذين دفعوا ثمن ما انتهى إليه مجلس الأمن على هذا النحو، ولم يحدث أن أنصف مجلس الأمن العرب والمسلمين في أي قضية عادلة من قضاياهم، ولم يمنع عنهم عدواناً ولا جريمة ارتكبت بحقهم.

 

نجحت المملكة العربية السعودية بمقعد غير دائم في مجلس الأمن، للمرة الأولى، في انتخابات تجريها الجمعية العامة للأمم المتحدة لخمسة أعضاء غير دائمين، وبذلك تمثل السعودية مجموعة الدول العربية في أعلى هيئة تنفيذية في الأمم المتحدة، إلا إنها رفضت تسلّم هذا المقعد في مجلس الأمن.

 

يعتبر هذا الرفض، خطوة غير مسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة الدولية وإنسحاب على طريق التغيير , وهذا ما أكده المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي للصحافيين    "إن عدنا بعيداً إلى الوراء لا نرى أي حالات مماثلة لهذه الحالة   ". وقال    "حتى زملائي في مجلس الأمن أو في الجمعية العامة ممن تعود ذاكرتهم إلى ماض بعيد لا يتذكرون مثل هذا الحدث   " حيث إن دولة منتخبة في المجلس ترفض شغل مقعدها في مجلس الأمن   ".

 

وقد حرصت السعودية حين أعلنت هذا القرار على أن تشرح الأسباب المحددة التي دعتها إلى ذلك في البيان الذي أصدرته، معللة ذلك بأسباب سياسية أهمها:
 إن مجلس الأمن بسبب ازدواجية المعايير وآليات العمل عجز عن تحمل مسؤولياته تجاه الأمن والسلم، وفي هذا الصدد أشار البيان السعودي تحديداً إلى ثلاث قضايا كبرى عجز فيها مجلس الأمن عجزاً كاملاً، هي القضية الفلسطينية التي مازالت من دون حل منذ خمسة وستين عاماً، والعجز عن جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، والعجز عن إنهاء الأزمة في سورية.


 أي أن هذا العجز كان في حد ذاته سبباً لتقويض الأمن والاستقرار في العالم وإتساع رقعة مظالم الشعوب وإغتصاب الحقوق، وبالتالي فإن السعودية اتخذت هذا الموقف لضعف الأمم المتحدة وأجهزتها، وخاصة مجلس الأمن في عدم قيامها بالدور الواجب لحل القضايا الإقليمية والدولية التي تتعلق بالأمن والسلم الدوليين.


وفي سياق متصل فالحرب السعودية على الأمم المتحدة الهدف منها توجيه رسائل إحتجاج وغضب واضحة الى كل من الولايات المتحدة الامريكية وروسيا بعد اتفاقهما الأخير حول نزع أسلحة سورية الكيماوية الذي أوقف، ضربة عسكرية أمريكية ضد النظام السوري بعد إتهامه باستخدام هذه الاسلحة ضد شعبه حسب التعبير الامريكي والتشكيك الدولي.

 

في إطار ذلك فإن السلطات السعودية باتت الداعم الأساسي للمعارضة السورية، وتشعر بإن ادارة الرئيس أوباما حليفتها التقليدية، خذلتها أكثر من مرة، الأولى عندما أخرجت النظام السوري من عزلته الدولية بالإتفاق الكيماوي، الذي أعلنت فيه سوريا قبولها بوضع أسلحتها الكيماوية تحت إشراف الأمم المتحدة، لتجنب توجيه ضربة عسكرية غربية للنظام السوري؛ وبدأ بالفعل فريق دولي من الخبراء مهمته في سوريا لتدمير الأسلحة الكيماوية.

 

والثانية عندما تقاربت الولايات المتحدة مع إيران الداعم الرئيسي للنظام السوري وفتحت حواراً معها، دون التشاور مع القيادة السعودية، وبدأت إيران التي تحتل مكانة متقدمة عالمياً من حيث حجم الإحتياطي من النفط والغاز التفاوض مع مجموعة (5+1) التي تتكون من الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن، فضلاً عن ألمانيا بعد أن انتخب الرئيس حسن روحاني في يونيو معززاً المصالحة وتقريب وجهات النظر في العلاقات مع دول العالم.

 

تسعى الدول العربية والإسلامية الى إصلاح مجلس الأمن الدولي وتمكينه من القيام بواجباته وتحمل مسؤولياته تجاه الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، من خلال إصلاح جوهري في نظام مجلس الأمن بما يدعم دوره كجهاز الأمم المتحدة المسؤول عن كل التبعات الرئيسة لقضايا السلم والأمن العالميين لاسيما أن عالمنا اليوم في حاجة ماسة لدور مجلس الأمن وشرعيته الدولية في ظل إتساع حالات الاضطراب السياسي والأمني فيه.

 

ويقول الباحث الأمريكي وليليام بروك هوايت، الخبير في القانون الدولي، إن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لما سيكون عليه مجلس الأمن، السيناريو الأول هو أن يظل المجلس على ما هو عليه، فالسيناريو الثاني هو الإصلاح والتفعيل، ولكنه السيناريو الأقل احتمالاً، أما السيناريو الثالث فهو الانهيار بسبب أزمة عالمية إما أن تؤدى إلى الإصلاح، أو أن تفقد المجلس شرعيته، ويرى «هوايت» أن أفضل أمل لمستقبل المجلس يكمن في حدوث أزمة كبيرة تدفع إلى المطالبة العاجلة بإصلاحه بدلاً من الانهيار

 

وأخيراً يمكنني القول إن هذا الموقف يفضح مجلس الأمن والقوى الدولية الكبرى التي تستخدم المجلس كأداة ظلم للعرب والمسلمين وينبه العالم كله إلى حقيقة المجلس ودوره السلبي تجاه قضايانا العربية والإسلامية، لذلك فهو خطوة إلى تصحيح الأوضاع في مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة التي أصبحت تكيل بمكيالين، وهذا يتطلب من دول العالم أن تعيد تشكيل تلك المنظمة أو تشكيل منظمة جديدة تحقق الأهداف التي أنشئت المنظمة من أجلها،كما تنبه الدول العربية والإسلامية إلى ضرورة ألا تقف صامتة في مواجهة ما تتعرض له من ظلم من مجلس الأمن والدول الغربية على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل وحل المشاكل المزمنة ومنها مشكلة فلسطين من خلال انشاء دولة فلسطينية مستقلة، وتقديم المساعدات الإنسانية إلى من يحتاجها، وما يجري الآن على الأراضي السورية ،  فضلاً عن نزع السلاح النووي من منطقة الشرق الأوسط، ومكافحة الارهاب بكل أشكاله، ومنع انتشار النزاعات والحروب في أنحاء العالم، وتحقيق مصالح الوطن والمجتمع العليا، والتوحد حول المشروع الكفيل بمجابهة الهجمة على بلدنا وشعبنا وأمتنا وبناء المستقبل الزاهر.

2013-10-31
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد