news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
الاسلام دين الحضارة و الوئام و السلام ... بقلم : كورين أورتشانيان

منذ الانهيار الكبير للاتحاد السوفيتي و الكتلة الشرقية ، اختلت موازين القوى بشكل حاد لم يعهده العالم المعاصر منذ فترة طويلة ، بحيث خلت الساحة لأمريكا التي لم تدخر جهداً لتنصب نفسها شرطياً على العالم ، بل وصياً على كل صغيرة و كبيرة ، مستخدمة أساليب شتى ، عسكرية ، اقتصادية ، إعلامية ، استخباراتية  ... لتعيد رسم خريطة العالم على هواها ، مختلقة الأضاليل  و الأكاذيب لخلق بؤر توتر مستمرة هنا و هناك ، تتخذها ذريعة لتوسيع نفوذها و إيجاد موطئ قدم لها  لتستنزف ثروات من تستبيح أراضيهم وقدسية سيادتهم


 وتفاقم الأمر عقب أحداث الحادي عشر من أيلول لتوسم الإسلامَ بالإرهاب ، و بأنه شر مدمر للحضارة الإنسانية و المدنية و منجزاتها ، فبدأت حرباً ضروساً مفتوحة على هذا الدين و نحن هنا سنحاول أن نلقي نظرةً سريعة على هذا الدين من ينابيعه الأصيلة ، أعني القرآن الكريم و ما صح من السنة النبوية الشريفة وصولاً إلى الاستئناس ببعض الوقائع التاريخية المثبتة بأمهات الكتب الإسلامية تاركين بعدها المجال للقارئ الكريم أياً كان انتماؤه أن يحدد موقفه أما أي إسلام هو ، وذلك باستنطاقه الفاحص معنا أصول  هذا الدين ، لا بما يتألى البعض عليه ولو كان ممن ينسب نفسه له من أصحاب الفهومات الضيقة غير المنسجمة مع روح القرآن و رحابته اللا محدودة و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

 

 

وضع الإسلام جملة من المفاهيم للتعامل مع ( غير المسلم ) وتلك الأسس كفيلة بجعل ( المسلم حقاً ) يتصف بحسن المعشر و تزيح عن صدره النفور و الغضب و الضيق بغير المسلم ، من هذه المفاهيم :

 

·     اعتقاد الإسلام بكرامة الإنسان أياً كان دينه أو جنسه أو عرقه أو لونه ، قال الله تعالى  ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ ) الإسراء 70 ، وهذه الكرامة توجب لكل إنسان حق الاحترام و الرعاية .

·     الإسلام يؤمن بالتنوع و التعددية الثقافية كونها إرادة ربانية (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) المائدة 48 ، و (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ  ) يونس 99 ، و لا يفتنا الإشارة هنا الى القاعدة القرآنية الجامعة المانعة (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) البقرة 256، و أيضاً قوله تعالى (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) الكهف 29 .

 

·     التنوع الثقافي و اللغوي مدعاة للتعارف و التحاور لا للصراع و التنازع: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات 13 .

·     أدب التحاور الإسلامي مع من يختلف معه في الاعتقاد و الدين: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) العنكبوت 46 .

 

 

·     العدل و البر و التقوى واجبة مع الأديان الأخرى ما داموا مسالمين للمسلمين غير محاربين: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) الممتحنة 8 .

·     الاسلام يأمر بالعدل و القسط و يعاقب الظالمين و لو كان الظلم من مسلم لغير مسلم : (وَلَا يجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) المائدة 8 .

 

 

ويجدر بنا و نحن نجول في رياض القرآن الاشارة الى قضية قرآنية هامة جداً ، خاصة في هذه الآونة الأخيرة ،إذ البعض ينصب نفسه للاقتصاص من الناس الذين يخالفونه في الأمور العقائدية في حين أن الله يعلمنا في القرآن الكريم أن الحساب و العقاب في قضايا العقائد متروكان حصراً لله عز وجل و ليس موعده هذه الدنيا إنما حسابهم الى الله يوم الحساب  " يوم القيامة  " (وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) ) الحج 68-69 ، (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) الحج 17 .

 

 

( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26 ) ) الغاشية 21-26 ،

وقال الرسول صلى الله عليه و سلم ( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) أخرجه الشيخان عن عبد الله ابن عمر و عائشة .

وعنه صلى الله عليه و سلم ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه )
 " شروره  " أخرجه مسلم عن أبي هريرة .

ونلاحظ أن الرسول صلى الله عليه و سلم يذكر الجار بلفظ المطلق و لم يقل جاره  "المسلم  "

 

 

و الرسول صلى الله عليه و سلم يحذر من دعوة المظلوم أيضاً على الاطلاق بدون أين يعلقه على شرط الاسلام – و الله أعلم – حيث يقول صلى الله عليه و سلم ( اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ) صحيح البخاري [2316] صحيح مسلم 19

وعندما زار وفد نصارى نجران النبي صلى الله عليه وسلم أكرم وفادتهم وأحسن معاملتهم حتى فرش لهم عباءته و أدخلهم مسجده و أذن لهم أن يصلوا فيه ..

 

 

فالإسلام يعرف و يُعلّم آداب الاختلاف مع غير المسلم و يحفظ له حقوقه و يضمن له العيش الكريم في ظلال المحبة و السلام و الوئام و قبول غير المسلم بحسن معشر رغم اختلافه معه عقائدياً .

اللهم إنّا نسألك الهدى و السداد

 

https://www.facebook.com/you.write.syrianews

2014-05-04
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد