news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
الأزمة السورية ...حقائق غائبة ... بقلم : الدكتور خيام محمد الزعبي

وجّه الرئيس الروسي بوتين، رسالة واضحة إلى الغرب وحلفاؤه بأنه لن يتخلى عن سورية، مؤكداً أن موسكو ستواصل دعم السوريين لتحقيق السلام، محملاً الدول الغربية مسؤولية تواصل الحرب عبر الرهان على تنظيم داعش، ومن هنا تأتي زيارة الرئيس بوتين اليوم إلى تركيا لتكمل سلسلة من التحركات التي كانت موسكو مركزاً لها، وقام بها عدد من أصحاب العلاقة بالشأن السوري مثل المبعوث الدولي دي ميستورا أو أشخاص من المعارضة السورية وغيرهم، فروسيا لم تتزحزح عن سياسة الدعم الكامل لنظام الرئيس الأسد، وهي انتقلت اليوم إلى إعلان التحالف الإستراتيجي مع دمشق، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل هل كان إستقبال بوتين للمعلّم رسالة سياسية للغرب وحلفائه؟


في السابق نجحت روسيا في منع أمريكا من التستر بقرار دولي لإطاحة النظام السوري، واليوم تريد العودة إلى تحريك الملف السوري، فأميركا تقيم الآن في عقر دارها السورية، والرئيس الأمريكي لا يحمل برنامجاً لإسقاط نظام الرئيس الأسد، كونه لا يريد إحراج إيران وروسيا أو إستثارتهما، لكن واشنطن تجمع الأوراق وتستعد لتدريب المعارضة المعتدلة لتشديد الضغوط حتى يأتي الوقت المناسب، ربما لهذا السبب أعادت روسيا فتح الأبواب للحل السياسي في سورية، كما وجدتها فرصة لإستنزاف هيبة الولايات المتحدة وغسل الإهانة التي لحقت بروسيا وسلاحها في ليبيا فضلاً عن إستنزاف المجاهدين .

بالمقابل ترى روسيا أن الوضع في سورية يواجه طريقاً مسدوداً، وان الحسم مستحيل وإمكانات الحل السياسي أصبح أكثر صعوبة، لذلك دعت روسيا أحمد معاذ الخطيب الذي ترى فيه بأنه يستطيع ان ينشئ خطاً وتجاهاً ثالثاً في المعارضة السورية، وطرحوا معه إمكانية عقد مؤتمر يجمع المعارضة السورية بكل أطيافها الداخلية والخارجية في موسكو، بإستثناء تنظيم داعش والنصرة، وما يخيف موسكو أن المعارضة المسيطرة على الأرض على الأغلب باتت داعش والنصرة، وبالمقابل فإن المعارضة المعتدلة باتت تضعف وتخسر مواقعها على الأرض لمصلحة هذين التنظيمين المتطرفين

 

 هذا مما أوجد صعوبة في الحل السياسي في سورية، لأنه أصبح واقعياً بين النظام والتنظيمات المتشددة، وفي إطار ذلك فإن المجتمع الدولي والإقليمي لا يتعامل مع هذين التنظيمين، هذا مما يجعل الحل أكثر تعقيداً، فضلاً عن أنَ هناك حرب إستنزاف تسير بالبلاد الى التدمير والخراب، ما يعني انّ هناك مقاربة روسية جديدة للملف السوري، لكن من دون التخلي عن رأس النظام في دمشق، لأنه لا يزال يمثل سبباً مهماً في موقعهم الإستراتيجي في الشرق الأوسط وضمان إحتفاظهم المحصن المتبقي لهم قرب مياه البحر الأبيض المتوسط لكن يطلبون منه الآن أن يبدي إنفتاحاً أكبر على المعارضة السورية المعتدلة، وسبب هذا الطلب، وجود قناعة روسية بأن النظام وحده، لا يمكنه ان يحسم الوضع ولو بعد سنوات.

وفي سياق متصل جاءت مبادرة دي ميستورا بتجميد القتال في حلب في الوقت الذي تجري فيه حلحلة في الملف النووي الإيراني، بالإضافة الى تمكن الجيش السوري بتحقيق تقدم ميداني في العديد من المناطق السورية، خاصة في مدينة حلب، التي تعتبر منطقة إستراتيجية من الناحية العسكرية، كونها تقع على الحدود مع تركيا، و المعبر الرئيس للجهاديين الذي يدخلون منه إلى سورية للقتال ضد النظام، وما يزال أردوغان يسعى لفرض المنطقة الحدودية منطقة عازلة من أجل حماية المعارضة، ولمنع الأكراد من إقامة دولتهم

 

 ومن الناحية السياسية ليستفيد منها كورقة من أجل تعزير دوره الإقليمي في الأزمة السورية، ومن هنا يمكن القول إن المطلع على مصطلح "تجميد القتال" في المفهوم الدولي، والذي يعني أنه على جميع أطراف النزاع أن توقف إطلاق النار، وأن تحافظ على وضعها الميداني كما هو، يتأكد أن هذه المبادرة هي لإنقاذ المعارضة في مدينة حلب، خشية من الإنسحاب منها، ولمنع الجيش السوري من أن يسيطر عليها وعلى ريفها، نظراً إلى الأهمية العسكرية لهذه المدينة.

وبالرغم من أن أمريكا ما تزال متخبطة في تعاطيها مع ملف الأزمة السورية بسبب الإختلاف في وجهات النظر داخل الإدارة الأميركية، فإنها تقدِّم أولوية محاربة داعش على أولوية إسقاط نظام الأسد، لكنها في الوقت ذاته تخشى من تزايد قوة النظام، الذي أصبح في وضع متقدّم يصعب على أميركا والمعارضة المسلحة والمعتدلة أن تسقطه، لذا فهي تحاول إتخاذ الإجراءات التي تساعد - حسب رأيها - على إضعاف النظام السوري، وإبقائه في حالة إستنزاف مستمر، إلى أن يأتي الوقت الذي تنضج فيه ظروف التسوية في منطقة الشرق الأوسط.

جميعنا لا يريد الحرب، فلماذا علينا الإنتظار كل هذا الوقت، والحرب تقترب منا رويداً رويداً لإلتهامنا؟ أين المبادرات ذات النوايا الصادقة في تطبيقها لحلحلة الأزمة؟ السياسيون والمثقفون في هذا البلد انكفأوا في منازلهم، والقوى والدول الخارجية تغذي هذا الصراع، وتؤجج الأحقاد بين الإخوة، ليتسنى لمصالحها أن تمر بسلام، وتنفيذ أجنداتها بكل دقة لنجاحها، إن ما يحدث خلال هذه الفترة الحرجة صراع دولي بأيادٍ سورية وعربية وتصفية حسابات سياسية الغرض منها جر البلاد إلى حالة من الفوضى الخلاقة.


وأخيراً أختم مقالتي بالقول إن ما تمر به سورية حالياً هي فترة قاسية ولكن مؤقتة في تاريخ هذا البلد العظيم، وإن سورية وروسيا في مرحلة بناء إستراتيجية جديدة في المنطقة، وأن كلا منهما يحتاج الآخر، إذ تهتم روسيا بتحسين العلاقات مع سورية لإن دمشق لها دور كبير في المنطقة، وأن الهدف من تقوية العلاقات السورية الروسية مهم لإحداث توازن في العلاقات الدولية بين سورية وباقي الدول الأخرى، فضلاً عن أن قوة العلاقة بين سورية وروسيا يعطى لأمريكا رسالة قوية بأن سورية لديها علاقة متنوعة مع الدول الكبرى

 

 بإختصار شديد، يمكنني التساؤل، ما هو الضغط الذي تستطيع روسيا أن تطبقه على تركيا والسعودية وقطر وغيرها من الدول التي تدعم الجهاديين في سورية، وما هي إمكانات روسيا على رفع قدرات الجيش السوري في مواجهة الإرهاب، وما هي الأوراق التي تمتلكها موسكو، هي التي ستحدد الإجابة في النهاية، وإن كنت أرى أن الحل معقد وشائك ما لم يتم الضغط على كل من السعودية وتركيا وقطر واسرائيل وحلفاؤهم في المنطقة وبقوة كي يتوقفوا عن التدخل في الشأن السوري ويتركوا سورية للسوريين.
 

الدكتور خيام الزعبي- صحفي وكاتب أكاديمي


https://www.facebook.com/you.write.syrianews

2014-12-10
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد