news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
فشة خلق
هذا رأيي في باب الحارة فهل من موافق ... بقلم : خالد المحايد

يطل علينا مخرجو درامتنا السورية "الشيقة" كل رمضان بنص قديم والعمل على تحديثه بسيناريو للترميم , وأستثني من ذلك بعض الأعمال لأن الخطأ كل الخطأ في التعميم فليست قصص حاراتنا قطاعا خاصا يعرضه المخرجون برسم التأميم وليست النصوص تشابه الواقع بل هي من خيال وتنجيم .


 فلا أنا مسلم بما قالوا عن حارتنا بأجزائهم الخمسة وكل عاقل يرفض التسليم . بدأ المسلسل "الدمشقي" بجزئه الأول مختصرا ثقافة بلد بأكمله بحارة يتزعمها"عضاوات" , يطغى على حوارهم التشنج والعصبية مصحوبة بازورار في الحواجب وترخيم وجهر في الصوت ومد مبالغ به حينا لامبرر كل الأحيان في كل الكلمات بزي شعبي لم يكن لينسجم مع تاريخ الحدث فما "بريم" أبو حاتم ولا أبو شهاب إلا من صرعات بسطات اليوم ..

أما الأمر الأمرُُ فهو ظاهرة الشللية في المسلسل فاستشهاد البطل رهن بعلاقته مع المخرج وما على الكاتب إلا تغيير كل مجريات أحداث "الحارة" بطلب من المخرج ..

 وفوجئ كل الناس بأن الميت قد يبعث من جديد في باب الحارة بعد أن تمت المصالحة التاريخية بين أبو عصام" عباس النوري" والسيد المخرج , وهنا أتوجه بكل تقديري للفنان بسام كوسا الذي وقف وقفة جريئة ضد فكرة الأجزاء ووقف منها موقفا مشرفا بالاعتذار عن الدخول ببقية الأجزاء , أما الوطنية التي دوخنا بها السيد الملا بشعارات وعناوين وإسقاطات فلم أراها عندما أعطى البث الحصري لقناة ربحية  والأولى بوطنيته أن يقدم على الشاشة السورية حصريا  وفوت بذلك فرصة تاريخية للشاشة السورية لتكون المحطة العربية التي يلتقي عندها كل العرب , ولكنه اراد ربح الرأسمالية بمسلسل اشتراكي .

 أما عن مشاهد الحريم فهي مسلسل بحد ذاتها .. فليس من شيء في هذه المشاهد إلا "حديث نسوان" لإستهلاك الوقت لا أكثر وحرص المخرج على استخدام كلمات متكررة بقصد أن ترسخ في ذهن المشاهد ومحاولة التسلل إلى فكره عبر تلك الكلمات "الشامية" والتي حرص أبي على ألا نستعملها في بيتنا منذ طفولتنا لأنها تدل على جهل وهي من مخلفات تاريخنا , فلماذا أصر المخرج على إبرازها بوصفها احدى معالم المسلسل وكأنه تمسك بهذه الكلمات كدليل وحيد على مصداقية الأحداث وأمثلة ذلك : "تئبريني , ولي علي يا أمي , يبعتلي حمى" وغيرها الكثير , ناهيك عن أن الصراع النسائي – النسائي في المسلسل كان له احداثه الخاصة التي لا تخدم إلا المخرج في مطمطة الحلقات .

أما مفهوم "العقيد" فهذا شر ما عرض على الشاشة , إذ أن هذه المفاهيم تغذي "الزعرنة" في أحيائنا وينتشي بها بلطجية الحارات التي أصبحت خطرا حقيقيا وليسأل السيد المخرج أقسام الشرطة ليعلموه أن حاراتنا ليست بحاجة إلى من يعزز هذه المفاهيم , وأن ما أخذ بالقوة قد يرد بقوة العقل والحكمة لا بقوة الزندين .

إن إدخال شخصيات على المسلسل بداعي تمرير عبارات ليس إلا حشو للسيناريو وتحايل على الوقت الذي هو وقت المشاهد ومحاولة مكشوفة من المخرج للوصول إلى الحلقة 30 التي كانت أحداثها تعادل أحداث عدة حلقات , إذن لم يوفق المخرج في خلق توازن لعرض مسلسله , ولجوؤه إلى شخصية " النمس " و "أبو بدر" محاولة فاشلة لإدخال الكوميديا إلى داخل الحارة التي لم تكن أحداثها مستلهمة وموثقة تاريخيا ولا علاقة للبيئة الشامية بها لا من قريب ولا من بعيد .

 لقد اختصر المسلسل زوراً نضال شعب كامل بحارة مسيسة برأي المخرج , ومع أحترامي للإخاء الديني فقد كان إقحام شخصية "أم جوزيف" مبالغا فيه لدرجة أنها تدخلت بما لها وبما ليس بها مع العلم أن المسلسل تجاهل مثل هذه الشخصيات في أجزائه الثلاثة الأولى فجاء بها "على غفلة" لتصبح محور معظم حلقات الجزء الخامس والأخير.

 وأخيرا أعتقد أن نهاية علاقة الممثل سامر المصري بالمخرج قد أطلقت رصاصة الرحمة على المسلسل الذي كان ليتم جزئه المئة لو بقي الأمر بيد السيد الملا . وهذا مارأيته في هذا المسلسل فليتفق معي من يتفق وليقنعني من يختلف . وتمنياتي بوجود دراما بعيدة عن الشللية فالعيب كل العيب أن نرسم القصة على أنقاض الشخصية .

2010-12-29
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)