news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
يا لجهلي وغبائي ... بقلم : نحن يلي آمنا للزمان

في تلك المدينة التي هدمها ابطال وعمّرها ابطال لتكون المدينة التي أعيد صنع التاريخ فيها  ،  كان لي فيها موعد مع الدنيا ، مع السعادة الكاذبة التي غمرتني حتى أنكرت كذبها ، لو إني ذهبت إلى الأماكن التي جمعتنا اليوم لوحدي بدونه ، أو حتى بدون أن استطع تخيله بجواري ، فهل سأكون قتلت شيء كان جميلا داخلي ؟؟!.


كيف لي أن أمسك بيد شخص آخر لأقوده على الطريق الذي تسابقت معه عليه ، وأرى الكرسي الذي جمعنا طرفاه ، أأجلس عليه مع غيره لأرى الدنيا مع غيره كما رأيتها معه !! وإذا بردت ارتدي معطفا غير معطفه واضع يدي داخل جيوبه لأرى بريق عينين غير عينيه !!

 

ما تحمله الذكريات لي هنا لا طاقة لي به بدون وجوده بحياتي ، لقد تخلى عن كل كلمة حب همسها لي   وهنا كل شيء يشدني للماضي ، لو كان القرار قراري لما جئت هنا مع غيره .

 

تأتيني رغبة بتأريخ كل دقيقة كانت لنا هناك ، براءة اللقاء ، ضحكاتنا ، تعليقاتنا ، وحتى صمتنا .

 

هنا كنت بالنسبة له تحدي كبير ، كيف يرمي بشباكه علي ، كنا نخرج تقريبا كل يوم لساعتين نمشي من الاوتيل عبر الحديقة نجلس على الكرسي متباعدين ، لم أكن اشعر أني اريد الاقتراب منه ، أو منحه فرصة أن يمسك بيدي . وهو يريد أن يقول شيئا وتقف الكلمة على لسانه حتى إني كنت اسمعها دون أن ينطقها   فابتسم ....

 

سأكتب أين كنت معه ، في الساحة الرئيسية و في الحديقة التي خلفها ، على الجسر الذي يقطع النهر هناك   في محل الايس كريم ، على طرقات توهتنا حتى أوصلتنا في ليلة شديدة المطر لمطعم الفول ، لصحن الفول الذي جمع ايدينا  وهو يرتجف من وقع الابتلال ، لم يكن يريد لرجولته أن تطعن بان يطلب معطفه الذي ألبسني إياه في البداية

 

ومع كل ذلك كنا نضحك ونضحك ، لم أكن ارغب بأكثر من هذا معه ، ويا ليتنا دائما عندما نكون سعيدين لا تأخذنا السعادة وننسى أنفسنا رغبة منا بسعادة أكبر لنكمل المشوار لنشوه ما كان جميل ، حتى إني الآن اخجل من إعادة تصوره لأنه كان بداية للحزن و القهر الذي استطعمه كل يوم كالمرارة في حلقي منذ ستة اشهر.

 

ترتجف يدي الآن من فكرة غبية خطرت لي ، أأكتب له اني في تلك المدينة ثانية مع غيره ، أأكتب له أني اقتل ذكراه مع غيره ، أأمعن في تلك الطعنة لأخبره بكذبة نسيانه التي اقنع نفسي بها ؟؟

 

ولكني قررت أن احمل الصمت سلاحا ضده ، وأنا أراهن عليه أن يوصلني لأحد الطريقين : النسيان أو حلاوة اللقاء .

 

خلال فترة صيامي عن الكلام معه استطعت أن احلل واكتشف لماذا صار فراقه صعب علي ، لقد تخلى عن قصة جاهد هو نفسه ليكتبها بالطريقة التي يريد ، وعندما جاء دوري لأكتب  فيها بكل الحماس الذي كان يدفعني لتمثيل ما كتبه هو ، قرر أن ينهي القصة فجأة ويسحب كل الأقلام من يدي ، تلك الأقلام التي كان يعطينني إياه كل يوم مع كل صباح أو مساء لأكتب فيها ،وعندما تقدمت لأكتب في قصته ، طوى كتابه واخذ أقلامه أدار ظهره لي وقال لي كلمتين ، واختفى . وأنا إلى اليوم مازلت واقفة هناك انتظر أن يعود ، أن يدير وجهه نحوي ، ويبتسم ويفتح يدي ليضع فيها كتابه وأقلامه من جديد .

 

بتلك القسوة، التي يشعر فيها الإنسان عندما ترد لهفته إليه فيندم على اللهفة ،أعيش اليوم على رغبتين : الأولى أن افجر صرح صمتي بوجهه وأمزق أمام عينيه كتابه ، واكسر أقلامه وأدير ظهري له وأقول له كلمتين "هذه نهايتي " .

 

 أما الرغبة الثانية أن أحظى بالحياة السعيدة التي أحلم بها برجل يشبه أبي وله صفاته يغمرني بحنانه وليس بحبه ، فأنا  لم اعد أثق أن الحب يمنح السعادة ،  كان أبي دائما يقول لي أن لا وجود للحب أنه الحنان أهم وأكثر استمراراَ، واكثر قدرة على العطاء من الحب ، عندما نشعر أننا نحنُ على شخص ما فأننا بذلك ارتبطنا به وأصبحنا قادرين على منحه كل ما نملك .

 

أما الحب فهو موضة مستوردة وثمنها غالي ككل البضائع المستوردة  ، قد ندفع عمرنا ثمنا لها وتنهني صلاحيتها بسرعة ونضطر لرميها مع عمرنا  بعيدا ، أما الحنان فلا يتطلب ثمنا لأننا مفطورين عليه ولا صلاحية له لأنه طبيعي بدون مواد حافظة .

 

لقد خنت تربية أبي وأحببت وأنا التي أثق بكل تجارب أبي فخسرت كثيرا ودفعت العمر ، الآن أحيا لأعوض خسارتي ولا اعرف كيف ومن أين أبدأ ، يحاربني الماضي ويشدني إليه ، ليزيد رقم خسارتي ، فأشهر سيف آخر بوجهه وأنا على ثقة أن هذا السيف بحد ذاته يطعنني من طرفه الآخر بنفس الطريقة التي طعنت فيها من قبل . يا لجهلي و غبائي ......

 

 

2010-12-30
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد