news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
النفس الطاهرة... بقلم : rudy

المقدمة:

الحياة في طياتها تخبئ لنا كثيرا من الحزن تضع بكل وزرها علينا أحيانا..

لكننا نحن البشر أولاد أدم عليه السلام من أختار فكان قدرا محتوما لكننا نحن من أختار ذلك.


كان زياد شابا في مقتبل العمر رسمت له الحياة طريقا شاقة  أخ لثلاثة أخوة صغار وام فقدت زوجها في أول شبابها تركت ما ورائها وذهبت لتكمل حياتها بعيدا عن هذه المأساة..

 تاركة لزياد حملا ثقيلا تارة يحنو ظهره من التعب واخرى ينقض بكل شبابه ليكمل ما أختار له القدر.

 كانت إحدى أحياء حلب القديمة موطن هذه الأسرة البائسة يخرج زياد كل صباح وراء رزقه دون أن يعرف ماذا يخبأ له الزمن من مآسي ..

كان يعمل في البناء يعود للمنزل عند الساعة الثامنة يحضر الطعام لأخوته ويساعدهم في دروسهم ويلعب معهم ويحكي لهم قصصا من خياله...

 ليكون الأم الحنونة والأب الناصح والأخ العطوف والصديق المسلي  والمعلم ...

 ليلعب كل الأدوار في أن واحد لكن عزيمته وأصراره ومحبته لأخوته الصغار أقوى من كل ذلك...

أقوى من عمله الشاق أقوى من كل المصاعب التي كانت تواجهه كل يوم.

العام عنده يوم واحد يعيد نفسه 365 مرة...

إلى أن الحياة وجدت هذا نعيما زائدا عليه فزادت عليه.. كسر ظهر زياد وهو يعمل في البناء..

أكيد أن الله يرى زياد لكنه لا يحرك ساكن.. لكن إيمانه كان قويا شكر الله وأرتضى بأمره مجبرا لا بطلا

 وقرر أن يذهب كل يوم إلى السوق ليبيع الجوارب على بسطة صغيرة ليكمل ما بدأ  دون أن يسمح لأي ضعف يدخل إلى نفسه ..

وهكذا مرة الأعوام إلى أن كبر الأخوة وذهب كل واحد منهم ليشق طريقه بنفسه تاركين لزياد شيئا من الحياة ليعيشه بنفسه ..

وكأنما الحياة قررت أن تبتسم هذه المرة لزياد قررت أن تكافأه على صبره وإخلاصه قررت أن ترد له كل أعماله ..

تعرف على فتاة تصغره بسنتين كانت ملاكا بنظر زياد أتت لتدخله الجنة.. فقيرة مثله  وجدت بزياد ما تريد من الرجال..

تزوجها ورضيت أن تسكن معه في منزله المتواضع ليكونا عونا لبعضهما فيما تبقى لهما من هذه الحياة..

لكن الحياة وكأنها لا تعرف إلا زياد...........

 تكرم الله عليهم وإذ بزوجته بعد خمسة أشهر هي حامل بالشهر التاسع....

راح يبكي كالطفل الصغير مسترجعا كل اللحظات التي عاشها ناظرا إلى الملاك الذي بعثه الله له..

لا يعرف ماذا يفعل يقتلها يطلقها كانت رجولته و غيرته وألمه يقتله في كل لحظة ينظر بها لعيون زوجته الخائنة..

لكنه تعود أن يكون قويا تعود الصمود والتحمل تعود على كل ذلك...

قبل صامتا عندما ولدت الأم  الطفل أخذه من أحضانها وخرج من المنزل وعيونه لا تنزاح عن أم  الطفل التي كانت تودع طفلها بدموع يائسة ..

ووضعه أمام الجامع ودخل ليصلي الفجر تاركا للطفل مصيرا بائسا أكثر من مصيره...............

وعندما خرج وجد الناس مجتمعين حول الطفل يهدسون ويقولون طفل لقيط ..طفل لقيط..

كان يعرف ماذا يفعل....كان ذكيا

أخذ الطفل أمام أعين الجميع وقال أنا من سيتبناه وعاد إلى المنزل وأعاده لحضن أمه لكي لا يربى يتيما فلا ذنب له...

وهكذا صان شرف زوجته وأعاد الطفل لأمه...

 ورضي بمصيره ليكون مرة أخرى أقوى من الحياة التي أرهقته بإمتحاناتها القاسية....

ليكون النفس الطاهرة التي تحملت كل المشقات دون أن يتزعزع إيمانها..

 أو أن تدفعها كل هذه الصعوبات إلى ما هو أسوأ من ذلك...

 

الخاتمة:

مهما أرهقتنا أمواج الحياة وأينما عصفت بنا فل تعصف فليكن إيمانكم بالله أقوى من كل شيء..

 كلنا نمر بالمصاعب و المآسي لكن لسنا كلنا من يفعل الصواب..

  فمهما حدث تذكر ان الله معنا وهو يحبنا تصرف أنت بما يمليه عليك حبك لله.

لا تنتظر   من الله أي شيء.. فهو أعطاك كل ما يلزمك لتكون قويا ..

 

2011-01-19
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد