news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
حبيبتي تحت التراب ... بقلم : شادي العرنجي

أنهى سعيد مكالمته و وضع جواله في جيبه و الابتسامة ترتسم على وجهه , بعد أن اتفق مع خطيبته ريم على الذهاب غدا في نزهة إلى بعض الأماكن و تناول الغداء في أحد المطاعم .


لم يرغب بتناول العشاء ؟ أمسك المنبه و ضبطه على الساعة الثامنة صباحا و وضع رأسه على الوسادة و أغمض عينيه وهو يحلم بالغد و بحبيبته و كيف سيسعدها , ثم خلد إلى النوم . بعد وقت قصير استيقظ سعيد على رنين جواله , ( يا ترى من هذا المتصل في منتصف الليل ) ؟ إنه صديقه و الذي هو أخ ريم أيضا , يقول بصوت مرتجف ( لقد توفيت ريم يا سعيد ,, تركتنا فجأة ) ثم انقطع الحديث , وقع جوال سعيد على الأرض و لحق به سعيد .

 

لم يصدق ما حدث و أصبحت الدنيا من حوله لون واحد هو الأسود فهي كانت كل شيء بالنسبة له .

 

لم يكن بهذا الضعف أبدا , فتح درج طاولته و أمسك مسدسه و وضعه على رأسه و بين تردد و إصرار , انطلقت الرصاصة كالوحش لتشق طريقها في رأسه ... نهض سعيد خائفا من سريره و هو يلتفت حوله (( يا ربي ما الذي حدث ؟ يبدو أني كنت أحلم , الحمد لله . ولكن لماذا ألبس ثيابي السوداء ؟ وما صوت البكاء الذي أسمعه من داخل المنزل ؟؟ )) .

ركض بسرعة إلى الصالون , و كانت الصدمة ؟ الكل يلبس السواد و يبكي , ثم تقدمت إليه أمه و ضمته إلى  صدرها بحنان و قالت له ( الحمد لله أنك استيقظت , فمنذ وصلنا خبر وفاة ريم و أنت فاقد الوعي ؟ رحمها الله يا بني  , عليك بالصبر فهذه إرادة الله ) .

 

لم يستطع تمالك نفسه , و نزلت دموعه , لم يكن حلما ؟ بل واقعا .  جلس على الكرسي , منهك و محطم و يائس ( ماذا أفعل الآن ؟؟ لقد كانت سببا في سعادتي و دافعا  لي في الحياة , و الآن تتركني هكذا لوحدي ؟ لا أتصور حياتي بدونك يا ريم , كيف سأعيش حياتي و حبيبتي تحت التراب ؟ )

 

خرج من منزله ليسير بلا هدى في الشوارع , كانت كل فتاة في الشارع تذكره بريم , حتى أنه أحس برغبة بقتل كل فتاة يصادفها ؟ فقد كان هناك صوت من أعماقه يناديه ( يجب أن تموت كل الفتيات , ليس من العدل أن تكون حبيبتي تحت التراب و أنتن فوقه ؟؟ ) .

 

و بينما هو يسير سمع سعيد صوت منبه مرتفع , بحث بعينيه حوله و لكن لم يعرف مصدر الصوت , لابد أنني جننت ؟ نعم إني أسمع صوتا غير موجود ؟ و لم يكمل كلامه حتى أحس بنفسه و كأنه يسقط من مكان مرتفع ... استيقظ من نومه كالمجنون , وجد نفسه على الأرض بجانب سريره و الصوت لم يكن إلا صوت المنبه في غرفته فالساعة الآن الثامنة صباحا ؟؟ (( يا ربي هل أنا أحلم ؟ هل موت ريم مجرد حلم ؟ لكني استيقظت المرة الماضية  و  لم أكن أحلم , هل أحلم أم أنا مستيقظ ؟؟؟؟ ))

 

نهض مسرعا من مكانه إلى المطبخ و هو يحدث نفسه ( في الحلم لا يمكن للإنسان أن يحس بطعم الأشياء في  فمه , نعم هكذا يحصل معي في أحلامي ) و أمسك بيده زجاجة العصير و شرب منها بلهفة ثم تجمد مكانه منتظرا النتيجة , ضحك بصوت مرتفع , نعم إنه طعم البرتقال و أنا هذه المرة لا أحلم , وريم بخير . نعم لقد انتهى الكابوس المزعج ؟

لبس ثيابه , أمسك أمه و قبلها كثيرا و هي مندهشة لما يحصل , و انطلق فرحا إلى حبيبته  و هو يحس أنه يمتلك العالم و قد أصبح لديه إحساس أن مجرد البقاء على قيد الحياة هو انتصار ؟؟

 

2011-08-28
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد