news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
شعر
بمناسبة المولد النبوي قصيدة (رَبِيْعُ النُّبُوَّةِ) ... بقلم : مصطفى قاسم عباس

رَبِيْعُ النُّبُوَّةِ


في ربــيـعٍ أطـلّ ذاك الـسنــاءُ

فاستــنـارت بنـوره الأرجـــاءُ

وانتشى الــدهـر , والوجودُ تغنّـى

 

بنبــيٍ لـه الـنــفـوسُ فــداءُ

مَن له اليومَ قـد نـظـمتُ قصـيدي

ولُـه الـمــدحُ كـلـهُ والـثـناء

فـاقَ كـلَّ الأنـام إنسـاً وجـناً

 

ومـن الله قـد أتـاه اصـطـفــاءُ

فاسألِ الشعرَ: هــل تضمُّ القـوافـي

بــدرَ تِــمٍّ  , ونـــورُه لألاءُ ؟

أبْحُرُ الشعر هـل تــروم بـحـاراً

 

مـلـؤُهـا العـلمُ , فُلكها  الأنبياءُ ؟!

فقوافِـيَّ فـي سـطوريَ خجـلى

ويــراعـي بـوجـنـتـيـه الحياءُ

ولـو اَنَّ الأنامَ تـكـتــب شـعرًا

فـي مـديـحٍ , وسِـفـرُها الجـوزاء

 

فيقينـي بأنـهـم لـن يــرومـوا

مـدحَ طـه , فــلا تـطالُ السماءُ !

هو بـحـرٌ من الفَـخــار , وقلبٌ

ذو حــنــانٍ ,  وكـفُّـه مِـعطاءُ

 

ـ جاءنــا الـمصطفى لنحيـا بروضٍ

مـن وِئـامٍ يـسـود فـيـه الـصفاء

جاء والــنـاسُ فـي ضــلال مبين

وعـقـولٌ تُـضـلُّـهـا الأهــواءُ

 

أيُّ ذنــبٍ لطفـلـة حـين تُرمـى

فـي تـرابٍ تـضـمُّـهـا الغـبراء ؟

ذا جَحــودٌ يـرى الـحـجارةَ رباً

فـعـلى الـعـيـن والقـلـوب غطاءُ

وبلالٌ يئـــنُّ تـحـت عــذابٍ

 

وعـلى الـصـدر صـخـرةٌ صـماءُ

أَحَدٌ... قــالـهـا فـذاقَ عـذاباً

ضُـرِّجـتْ مـن دمـائه الـصـحراء

جــاء بالشرعِ يحملُ العدلَ نـهـجاً

 

فتـسـاوى الـفـقـيرُ والأغـنـياء

كفـكفَ الدمعَ  دمعَ كلِّ يتـيــمٍ

بـعـدمـا ضـرج الـمـحيا الشّقاءُ

حاربَ الظلمَ , دكَّ حصناً منـيعـاً

للتـعـالـي تَـحُـفُّـهُ الـظَّـلماءُ

 

ودعا الناس كي يعـودوا لـرُشْـدٍ

لكـنِ الـنـاسُ لـلـنـبـيِّ أساؤوا

فجفاهُ القريب ـ أفـديه نفسي ـ

وكـمـا قـيـل : ودَّهُ الـغـربـاء

أبغضوهُ , من مـكـةٍ أخــرجوه

 

....ووداعُ الـديـار دمـعٌ.. بـكاءُ

ساحرٌ كاذبٌ وقـالوا : بزيــفٍ

قــد أتـانـا فـضوعفَ الإيـذاءُ

..بعضهم قـد رأى النبيَّ ولـكـن

لا تـرى الـنـورَ مـقـلةٌ عمـياءُ

 

ـ يا شُعاع الهدى ونـجم الحـيارى

أنـت فـي الكـونِ كوكبٌ وضـاءُ

كلُّ شـعـر مـدبـجٍ لستَ فيـه

تاجَ هديٍ , فـذا ســرابٌ هـبـاءُ

جئتَ للغار في خـشـوعٍ مَهِـيب

فازدهـى , وانـتـشى سروراً حِراءُ

 

خصـكَ الله بـالـعـروج لتـرقى

وإلـى الـشـامِ سـاقـكَ الإسراءُ

كم دعــوتَ الإله فـي يـوم بدرٍ

حين سـالت عـلى الـبطاح الدماءُ !

 

يومَ فتحٍ لـمكةٍ قـلت : قومــوا

أيـهـا الناسُ : أنـتـمُ الـطـلقاءُ

بعد ذُلٍّ أعــدتَ للـدين مـجداً

إنـمـا الـديـن عــزةٌ وإبــاءٌ

 

ـ ما أحـلى بأن نعـيشَ حيــاة

ملـؤهـا الـحـب والصفا والإخاء

جرَّحتْـنـا أيـامُـنـا بسهــامٍ

 

مـن قِـسِيٍّ أوتـارُهـا شـحـناءُ

مـا لأَخلاقنا تـموتُ رويــداً ؟!

...فـغـرورٌ , تـكـبُّـرٌ , وازدراءُ

من أبٍ واحـدٍ خُلقنا جـميـعـاً

 

مــن تــرابٍ ..وأُمُّـنـا حـواءُ

باطـنُ الأرض يـحتـوينـا زماناً

وعــلى ظـهـرهـا يكـون الفَنَاءُ

أنا أرضي جذورُها فـي ضمـيري

..وهْـي دومـاً بِمُـقْـلَـتَـيَّ سماءُ

 

تتراءى فيـها الـبـتولُ هــلالاً

فـي سَـمـاهــا , ومريَمُ العذراءُ

ربِّ فاحفظ تـرابـها مـن عـدوٍّ

كـي يسـودَ الـهنا , ويفنـى العداءُ

 

كــنْ ـ أَخِيْ ـ في الحياة خِلاً وفيّاً

فـي زمـان يَـمـوْتُ فـيه الـوفاءُ

وتَمــثَّلْ بسـيـد الـخلقِ واصبـرْ

..واعـفُ عـمّن إليك يومـاً أساؤوا

 

فلـنا فـي الـحـيـاة دِينٌ عظيمٌ

وسَـبِـيْـلٌ مَـحَـجَّـةٌ بـيضـاءُ

فعليـنا أن نـغـرسَ الـعُـمْرَ حُبّاً

ومـن الـروح أن يـكـونَ السِّـقَاءُ

 

وإذا مــا الـخطوبُ فيـنا ادلَهَمَّتْ

فبـربـي لا لـن يـخـيـبَ الرجاءُ

قد يُميــتُ القلوبَ يـأسٌ , ولـكنْ

مـن ظـلام الـدُّجـى يَشـعُّ الضياءُ

 

قد أتــانا مـحـمـدٌ فـي ربـيعٍ

دوحُهُ الـصـحـبُ , زهـرُهُ الأولياءُ

لَبِنَاتُ الهدى تـتــالـت دهــوراً

وبـطــه قــد تـم ذاك الـبـناءُ

 

مَنْ أحب الـنبـي قــولاً وفعـلاً

فـلـهُ الـنـهـجُ سـنـةٌ غــرّاءُ

وختامــاً إلـى الــنبي سـلامـي

ولـصـحـبٍ جـمـيعُـهم أصفياءُ

2012-02-07
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد