news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
نـــار الــغــيــرة... بقلم : إيـاد نـزيه الدرويـش
syria-news image

الغيرة ... غريزة فطرية أوجدها الله داخل كل شخص , مثلها مثل بقية الغرائز , الجوع .. العطش .. الجنس .. الأمومة .... وإلى ما هنالك من غرائز , ويختلف كل إنسان عن آخر بدرجة تحكمه في هذه الغرائز .


الغيرة في أحد تعريفاتها هي أفكار وأحاسيس تحدث عندما يعتقد الشخص أن علاقته القوية بشخص ما يواجهها تهديد من طرف آخر منافس , وهذا الطرف الآخر قد يكون مدركا أو غير مدرك أنه يشكل تهديدا ما 

والغيرة أنواع , فمنها الغيرة الإيجابية المحببة للنفس , أو الغيرة السيئة المذمومة , والغيرة العمياء , فالمرأة التي ليس همها إلا تعقب حركات زوجها  وتتبع أخباره والتجسس عليه بطريقة أو بأخرى والتشكيك الدائم بأقواله وتصرفاته وحتى الغيرة من معارفه وأصدقاءه , لا تدرك هذه المرأة أن هذه الغيرة كفيلة بفصم عرى المحبة والثقة بينها وبين زوجها وتحويل الحياة بينهما إلى جحيم لا يطاق وهي تظن أنها بتصرفاتها هذه تحافظ على زوجها وتصونه ( والكلام نفسه ينطبق على الرجل ) .

 

 أوصى  أحد الأسلاف ابنته قبل الزواج فقال لها " إياك والغيرة الزائدة فإنها مفتاح الطلاق "

ويروى عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان يجلس مع السيدة عائشة رضي الله عنها في أحد الأيام وجاءت السيدة هالة بنت خويلد وهي أخت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها تزور النبي          ( ص ) وكانت نبرة صوتها تشبه نبرة صوت أختها الراحلة فما كان من النبي ( ص ) لما سمعها إلا أن قال بصوت متهدج يفوح بعبق الذكريات الجميلة مع السيدة الوفية خديجة : " اللهم هالة " فاشتعل قلب السيدة عائشة غيرة وقالت : ماذا تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر ؟ كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ! لقد أبدلك الله خيرا منها ! فبان على النبي صلى الله عليه وسلم - الزوج الوفي -  الغضب وقال لها : " والله ما أبدلني الله خيرا منها , آمنت بي حين كفر الناس , وصدقتني إذ كذبني الناس , وواستني بمالها إذ حرمني الناس , ورزقني الله تعالى منها الولد دون غيرها من الناس ... !! " وورد أيضا أن السيدة عائشة لما سمعت ذلك قالت " والله لا أذكرها بعدها أبدا " .

الغيرة بين الزوجين أو الحبيبين إن زادت عن حدها ووصلت إلى درجة الشك , تعكر صفو الحياة الزوجية وتؤدي إلى زعزعة الثقة بينهما وقد تؤدي إلى الطلاق في بعض الحالات , ولكن ما هو علاج الغيرة بين الزوجين ؟؟

 

على الزوجة ( أو الزوج ) الاعتراف بالخطأ إن كانت غيرته في غير موضعها , ومحاولة إصلاح ما أفسدت والأهم عدم تكرار الخطأ مرة أخرى

على كلا الزوجين أن يمنح الآخر ثقته ويحسن معاملته حتى تسير دفة الحياة الزوجية بخير وسلام , كما عليهما عدم الاندفاع في شتى الأمور , فالتأني والتحري خير من الاندفاع والتسرع بالحكم وسوء الظن .

والصراحة المتبادلة بين الزوجين عامل رئيسي أيضا في بناء الثقة بينهما وقطع الطريق على أي خلاف , وعلى كل منهما أن يبتعد عن كل سبب قد يشعل الغيرة المذمومة في نفس الطرف الآخر وهي كمن يلعب بالنار .

وعلى الزوج أيضا أن يثني على زوجته ويرفع من معنوياتها ويشعرها دائما أن لديها صفات جميلة ليست متوفرة لدى غيرها , ويذكرها أن الغيرة الزائدة قد تفقدها ثقتها بنفسها وتهدم بيتها .

كان أحد الشعراء العرب في الجاهلية مشهور عنه الغيرة الشديدة , وكان أصحابه يحذرونه من ذلك , فلما تزوج كان يسير مرة هو وزوجته في الطريق فرأى رجلا ينظر إلى زوجته فما كان منه إلا أن طلقها , ثم تعرض للوم من أصحابه لفعله هذا فقال لهم :

  " سأتركُ حبها من غير بغض         ولكن لكثرة الشركاء ِفيه "

  " إذا وقع الذباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه "

  " وتجتنب الأسود ورود ماء        إذا كان الكلاب ولغن فيه "

 

طبعا عندما تؤدي الغيرة إلى ذلك فهي بلا شك مرض , نسأل الله العافية لنا ولكم .

أيضا هنالك الغيرة مما يملك الآخرون وبينها وبين الحسد ترابط وثيق :

 وهي تندرج ضمن نطاق الغيرة السيئة المذمومة , فمثلا المرأة التي تنظر إلى ما تملك صديقاتها من نعم وتتحسر على حالها لظروف زوجها , وتبدأ ( بالنق ) عليه  وتطالبه بإحضار كل ما تراه بيد غيرها هي امرأة غيورة حسودة تقلب حياتها الزوجية إلى كدر ونكد , وفي هذه الحالة يجب على الزوج أن يحاول إفهام زوجته  بظروفه وإمكانياته المادية ورأي الدين في ذلك , إذ أمر الله بعدم الحسد والرضا بالقدر والنصيب , والقناعة كنز لا يفنى عسى أن يهديها الله وتستوعب  , وعليها هي ألا تغار وتحسد من هي أكثر منها مالا أو جمالا أو حبا لدى الآخرين بل على العكس عليها أن تجعل من ذلك حافز ودافع لها لتتزين وتهتم بنفسها أكثر وعمل كل ما أمكن للمحافظة على زوجها وبيتها .

 هذا الترابط الوثيق بين الغيرة والحسد هنا دفع أحد الشعراء ليعبر عن ذلك بقوله  من قصيدة " وأمطرت لؤلؤا " :

   " هم يحسدوني على موتي فوا أسفي         حتى على الموت لا أخلو من الحسد ِ !! " .

أما الغيرة المحببة للنفس فهي تجدد الحب في القلوب , ويعمد لها أحد الطرفين للفت نظر الطرف الآخر  ويحسسه بقيمته ووجوده , وقد تلجأ لها المرأة للتأكد من حب زوجها ,  فتشعره بطريقة غير مباشرة باهتمامها به وبغيرتها من أي امرأة أخرى بطريقة محببة لا تزعج الرجل أو تكدر صفو حياتهما ( والكلام نفسه ينطبق أيضا على الرجل )

أيضا هناك الغيرة من العلم والنجاح والدين وهي غيرة إيجابية محببة ينبغي أن تكون دافع  وحافز لنا لنكتسب أكثر علما ونجاحا ودينا , وكذلك الغيرة بين الأبناء أنفسهم وهنا تكمن أهمية دور الوالدين وحكمتهما وثقافتهما ووعيهما في تجنب مخاطر وأبعاد هذا النوع الخطر من الغيرة .

 

وقد اخترت لكم بعض الأقوال المأثورة في الغيرة أرجو أن تنال إعجابكم :

 " الرجل أشد غيرة من المرأة , ولكنه أكثر قدرة على إخفاء غيرته "

 " ما أكبر الفرق بين الحب والغيرة .. فالحب الكبير يولد الغيرة , والغيرة الشديدة تقتل الحب !! "

 " الغيرة إحساس مر , فتجنب أن تحتسيه أو أن تسقيه "

 " لا تعبر عن حبك لهم بالغيرة .. إذا كنت غير متأكد من إحساسهم تجاهك فقد تكشف لحظات ضعفك لمن لا يستحق "

 " إذ ضبطت نفسك متلبسا بالغيرة على إنسان ما , فتفقّد أحاسيسك جيدا , فقد تكون في حالة حب وأنت لا تدري !! "

 " أجمل أنواع الغيرة غيرة الحب ... وأسوأها غيرة الحقد "

 " إذا كان زوجك يغار عليك , فهو يعشقك مهما كان نوع غيرته , فقدّري هذا العشق ولا تفرّطي به "

و لأني من المولعين بالشعر , فاسمحوا لي أيضا أن أهديكم هذه الأبيات عن الغيرة :

 

       أغار عليها من أبيها وأمهــا                     ومن خطوة المسواك إن دار بالفم ِ

        أغارُ على أعطافِـها من ثيابها                   إذا ألـْبََستها فوق جسم ٍٍ منعّم  ِ

       وأحسدُ أقداحاً تـُقبّل ثغرهــا                    إذا أوضَعتـْها موضع َالمزج ِ في الفم

 

ويقول آخر :

" أغارُ إذا دنتْ من فيه كاس             على دُر ّ يـُقـبـّله زجاج ٌ "

" وأشفق ُإن دنا المصباح منه          على بدر ٍ يقابلهُ سراج "

 يروى أن أحدهم رأى زوجته وهي تستخدم السواك (السواك يصنع من شجر الأراك ) , وكان يحبها حبا شديدا فقال :

  " حظيت َ أيا عـُود الأراك ِ بثغرها                    أما خفت َ أيا عـُود الأراك ِ .. أراك َ ؟ "

   " لو كـُنت َمن أهل القتال ِ قـتلتـُك                    ما فـاز منـّي يا ســواك ُ  ســواك َ !! "

 

وأخيرا يقول أحد الشعراء موجها كلامه إلى حبيبته " أغار فأحتوي ناري لأني  أخاف عليك من لسع اللهيب "

 

حماكم الله من نار الغيرة ومن كل نار , هذا ما قدرني الله عليه فإن كان خيرا من الله , وإن كان غير ذلك فمن نفسي

أحبائي : أغار من كلماتي حين أهديها إليكم ..... فتعجبكم كلماتي ولا أعجبكم أنا  !!!!  .. دمتم سالمين

2011-03-12
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد