news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
مصادفة............. بقلم سماح

خرج يمشي على طول الرصيف يدحرج حجراً أمامه، ومعه يدحرج ذكرياته،... ثم تعبت خطواته، فأسند ظهره إلى مقعد على الرصيف العتيق.


تنهد،... فأعادته تنهيدته إلى ذلك اليوم، حين ترك الأوراق تتطاير من يده، وخرج من مكتبه مسرعاً ليرى، وللمرة الأخيرة، زوجته وولديه وابنته، بعد أن رفعت جثثهم من تحت أنقاض البناء المتهدم.

جاء في التقرير أن تنفيذ الهيكل الإنشائي لم يكن مطابقاً للشروط الفنية!... وماذا يفيد التقرير أو التحقيق بعد أن صار الأحبة تحت التراب؟

قاطع تنهيدته وقع أقدام صغيرة فوق بلاط الرصيف،... ابتسم لها، فاقتربت منه قليلاً...

"ما اسمك؟" سألها فلم ترد.

نظر حول المكان... "هل أتيت وحدك إلى هنا؟"...

نظرت إليه بصمت يترقب فرصة مناسبة كي تقول كل الكلام الذي تحمله عيناها...

سألها: "ولكن أين بابا؟... أليس عندك بابا؟"

اندفع جوابها: "كان لدي بابا كبيــــــــــر" ومطّت حرف الياء إلى أقصى حدٍ تستطيعه...

ابتسم لبراءة طفولتها، فأطال الحديث:

- وأين هو الآن؟

- تقول ماما أنه سافر...

- إلى أين؟

- لا أدري،... فقط تقول أنه سافر!...

- لديك أخوة؟

- في بطن ماما لدي أخ صغيـــــــــــر... (وقربت كفيها شبه مضمومتين إلى بعضهما، لتعطي أخاها الجنين أصغر حجم ممكن)... ولكن ماما دائماً تقول ليته لا يأتي، تقول أنها لا تملك نقوداً كي تشتري له الثياب  والحليب!...

- ألا يرسل لكم بابا نقوداً؟

كان سؤاله أكبر منها، فحارت في الجواب،... سألته:

أدرك سبب حيرتها، فغير السؤال:

أنزلت ساعديها في شبه استسلام، وارتجفت شفتاها تريد أن تبكي، وكأنها أدركت لتوها تلك الحقيقة،... اقتربت من المقعد أكثر،... أسقطت ثقلها على ركبتيها، وأسندت ساعديها إلى المقعد بجوار الرجل، وغطتهما برأسها وهي تنشج باكية... "أريد بابا،... أريد بابا"!...

انتهت

2010-10-06
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد