news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
الديكتاتورية كارثة وطنية اخلاقية ... بقلم : فريد الياس نسب

تعبير ومفهوم الديكتاتورية مصطلح سياسي من أكثر المفاهيم السياسية تداولا في العصر الحالي وأكثرها إشكالية  ولد من رحم مريض مشوه فكانت ولادة مريضة تعاني من ألم المخاض نما المولود على الساحة العالمية والعربية مقرونا بتصرفات وتمايزات متعددة الأشكال والألوان مثقلة بما تحمل من معاني في مضمونها وجوهره خلق الفوضى المطلقة على كامل جوانب المجتمع ترتسم بين خلاياه وعلى جوانبه المختلفة الزوايا  خطوط وميزات الاعتداء على القانون عبر سلسلة كبيرة من التجاوزات والاستثناءات


مشكلة مدخلا كبيرا لفضاء من الفوضى والتخبط ممثلا بغياب كامل للضمانات القانونية والاجتماعية والأخلاقية لدى الغالبية العظمى من أبناء المجتمع عاملة على استبدال الخبرة والإمكانية لدى المواطن الجدير صاحب الحق بممارسة دوره في مجتمعه بخبرة عفنة واختصاص نتن متمثلا بالولاء المطلق لنظام تغيب داخله روح الحوار والتفاعل الحي مع مستجدات الحياة وتطوراته حيث يتحول الولاء الكبير للوطن, لولاء مزيف للنظام عاملا على تحويل أرضية الوطن وفسحته لمستنقع كبير تولد فيه المصالح لأصحابها بشكل غير مشروع مشكلة الكتل المادية الضخمة لعناصر محدودة العدد من أبناء النظام مبنية على إضعاف وسلب كبير لنمو مجتمع الوطن بشكله السليم على حساب أغلبية كبيرة العدد مسحوقة تئن تحت وطأة متطلبات يومية تقتضيها متابعة الحياة بأبسط أشكالها

 

 إن الديكتاتوريات المعاصرة في العالم الثالث التي نمت وتنمو في بيئة مريضة مدعومة بالكامل من قوى استعماريه تريد صناعة الأوهام لتستمر في جني مكاسبه على حساب شعوبها إلى الأبد  فتلك البيئة التي نمت وتنمو فيها فطريات الديكتاتورية في العالم الثالث إنما تتحول إلى طاعون مطلق هي بالكامل بيئة يصنعها الاستعمار والقوى ذات المصالح العلي في البلدان الأكثر ضعفا وفقرا وإذلال والأكثر ديكتاتورية أيضففي أواخر الخمسينات وعقدي الستينات والسبعينات دأبت الولايات المتحدة الأمريكية عاملة بكل قواهعلى دعم انقلابات الجنرالات وأشباههم في جميع الاتجاهات لتأسيس أنظمة ديكتاتورية وقمعية تمتاز بامتياز بسلوك النمط البوليسي المرعب وذلك في جميع أركان المعمورة وبنظرة فاحصة لساحة الأنظمة حينها نرى القدرة الهائلة لقوى الأمبرياليه على العمل في الأجواء الملوثة وخلق الأنظمة الديكتاتورية الملائمة لسياسته

 

وما نراه ونشاهده هو الدليل القطعي على صحة الحدث فقد تشكل نظام عيدي أمين في أوغندا  ونظام الجنرال سوهارتو وأولاده في اندونيسي وفي هاييتي نظام الجنرال داو فيل ونظام الديكتاتور هيلا سيلا سي في إثيوبي وفي بنما نظام الجنرال نوريج ونظام الشاهنشاه آل بهلوي في إيران وفي أمريكا اللاتينية حيث دولة تشيلي نظام الجنرال بينوشيه وفي العراق نظام صدام حسين الذي حظي بدعم هائل في سنوات القتال ضد العدو الأول لأمريكا في المنطقة في نهاية السبعينات وهي الأصول الشيعية المتمثلة في ثورة الإمام الخميني التي عملت على قلب الموازين الإمبريالية في العالم

 

كل هذه الأنظمة حصلت على دعم خارجي كبير من الولايات المتحدة الأمريكية بحجة صد المد الشيوعي ( الأحمر )القادم من الإتحاد السوفييتي السابقأو صد المد الأصولي القادم من مناطق مختلفة في الشرق الأوسط أو آسيا في ظل الأنظمة الديكتاتورية تتم ولادة الديكتاتور صغيرا ثم يكبر ويتضخم فهو كمثل كرة الثلج التي تبدأ صغيرة ثم يكبر حجمها كلما واصلت التدحرجهو مجموعة خطايا الناس وذنوبهم فمعظم خطره وتنوع جرائمه دليل على عظم ذنوب الناس وخطاياهم  انه بعبارة اخرى يمثل حجم الذنوب وعدد الخطاي التي يرتكبها الناس الذين يحكمهم الديكتاتور فالطغيان ذنوب والتجبر خطاي حالة مأساوية انعكست على المجتمع لأنها ولدت من رحم المصالح المتنافرة للبشر .

 

من هو الديكتاتور ؟

هو شخصية مستبدة الرأي لا تقبل المشورة  مريضة بخليط من البارانويا ( اضطراب العظمة والخيلاء والشك في الآخرين والمحيطين به ) كما أنها شخصية لا تأبه لأي خسائر تنجم عن قراراتهالتي كثيرا ما تكون حمقاء ورعناء تؤدي إلى دمار وموت الكثير من الناس  لا يفكر ٌإلاّ في تحقيق ما يعتقد أنه صحيح انه شخصية مؤمنة ومعجبة بنفسها لأبعد الحدود  مثلها العليا هي المثل الشخصية التي تتعلق بها تحديدا  يزداد إعجابها بنفسها بزيادة إطراء الآخرين عليه والذي هو في الحقيقة نفاق كبير من المحيطين به  أصحاب القرارات الفاسدة عبر تعظيم الديكتاتور مما يؤدي بالتالي إلى شل حركة المجتمع ومؤسساته القانونية وبالتالي خلق مساحة فراغية كبيرة في التوازن الطبيعي لقوى المجتمع ومراكز صنع القرار مؤدية لخلق قوى أمنية كبيرة لا قانون ولا ضابط له سوى المحافظة على بنية النظام مهما بلغت التجاوزات والأخطاء معتمدة كف النظر عن أخطاء كبيرة يرتكبها من هم بعيدون كل البعد عن المحاسبة والمسائلة في ظل الأنظمة الديكتاتورية بحيث تكون المؤسسات والحريات بعيدة عن أي قانون ينظم عملها وإدارته مما يؤدي بشكل طبيعي لابتكار مجموعة من القوانين تصدر في أوقاتها لحماية طبقة معينة تعمل على حماية مصالحها  تحاصر الوطن بالتجاوزات والمحسوبيات وتنخر دوائره ومؤسساته عاملة على زرع الخوف والرعب من قبل أجهزة النظام التي تعمل كل ما من شأنه قتل روح الديموقراطيه والحرية لدى المواطنين الشرفاء بالغياب الغير محدود بعد زيارة ليلية قصيرة يقوم بها زوار الفجر لمناضل أحب وطنه

 

فنقد النظام كل هذا يؤدي إلى أن يتمكن الخوف من نفوس الشرفاء محاصرا إياهم خانقا لحرياتهم وقاتلا حقيقيا لكلمتهم الحرة مستهدفا قيمهم وشجاعتهم ووطنيتهم التي طالما كانت محور افتخار لهم في مقاومة الاحتلال والاستعمار بشتى أشكاله وأنواعه  حينها كانت الرجولة والوطنية وساما كبير يزين صدورهم في النهاية يتمكن هذا النظام الديكتاتوري من السيطرة التامة على المجتمع وإخضاع أفراده لزمن قد يطول أو يقصر عاملا على سلبهم أجمل القيم التي تتميز بها إنسانيتهم وحضارتهم لكنه ما أن يكسب الجولة النهائية في حلبة الصراع حتى يكون قد حول الحياة المملوءة بالحيوية والنشاط إلى جحيم لا يطاق والبشر إلى حطام لا ينفع بشيء وفي لحظة قدرية قادمة لا محالة  يحتاجها الوطن لرد الاعتداء عن نفسهستبدو الصورة القاتمة لوحة الوطن  حيث لا يتمكن من خلالها الحطام من الدفاع عن الوطن فيسقط النظام ويبقى الوطن يحتاج الكثير من أجل النهوض من جديدهكذا تتمخض هذه الأنظمة الديكتاتورية عن كارثة وطنية أخلاقية يتجلى من خلالها الدمار الحقيقي عبر عدم الاكتراث واللامبالاة من قبل المواطنين بالأخطار الخارجية التي يمكن أن تهدد سلامة الوطن في أي وقت من الأوقات

 

 فما دامت الأخطار والمعاناة الداخلية التي يعاني منها المواطنتهدد حياته ولقمة عيشه ومستقبل أبناءه أقسى بكثير مما قد تتخيله من خطر خارجي قادم إليهم  عندئذ كم هي المفارقة كبيرة وكم يكون الألم شديد عندما يتمكن النظام الديكتاتوري من تجميد العقول لشرفاء الوطن لفترة استمر بها حاكما مطلقا لا يقبل الآخر فغدت العقول مجمدة غير قادرة على الدفاع عن أوطانهيبقى أن نشير أخيرا وليس آخر بأن الثقب الأكبر الذي يعاني منه تاريخنا العربي أينما وجد إنما هو الذي يتجسد في قبولنا جدلية العبودية والحرية في أن نكون أحرارا في وطننا أو أن نقبل التحول لعبيد تباع بأرخص الأثمان في سوق العبيد لإمبريالية متوحشة لا يهمها إلاّ مصالحه عبر عولمة تبرمجها وفقا لمزاجها وأهدافها كتب حيدر حيدر ذات يوم قائلا (هذا الشرق البائس لا أمل منه من ظلمة الكهوف ولد والى كهوفه يعودإذا لم يحطم أصنام آلهته الخزفية فلا أمل في شروق شمس العقل .ولكن من يحطم تلك الأصنام .؟ ومتى

2013-03-06
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)