news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
الفرد والجماعة الجزء الأول ... بقلم : نبيل حاجي نائف

المشكلة التي يدور حولها البحث أو الدراسة هي أهم العوامل التي تحدد طبيعة العلاقات بين الفرد والجماعة التي يعيش ضمنها , وعلاقات الأفراد فيما بينهم .


فرضيات البحث أو الدراسة

 

إن أهم العوامل التي تحدد طبيعة العلاقات بين الأفراد والجماعة التي يعيشون ضمنها هي :

 

الانتماء - المحاكاة والتقليد - المحافظة وممانعة التغيير أو التجديد - قيادةوإدارة أمور الجماعة ( أو الدولة ) ,  أنظمة الحكم , تطور أنظمة الحكم .عوامل تطور وارتقاء الجماعة -  وتأثيرات الموروث بيولوجيا , والموروث اجتماعيا غلى الأفراد - وبالتالي على الجماعة التي يعيشون ضمنها - تطور وارتقاء الأفراد مرتبط بتطور وارتقاء الجماعة ( أو الدولة ) التي يعيشون ضمنها - التبادل وتشكل البنيات الاجتماعية

 

منهجية البحث أو الدراسة

 

تم اعداد هذا البحث بشكل أساسي بالاعتماد على مقالاتي وكتاباتي السابقة بعد تعديلها وتطويرها .

أنني أسعى دوما إلى اعتماد نظر واسعة وشاملة للأمور بهدف إظهار أكبر كمية من العلاقات , والتأثيرات الخارجية المؤثرة عليها , والتي يمكن أن تحدد وتوضح هذه الأمور.

 

أهم نتائج البحث أو الدراسة

إظهار وتوضيح أهم العوامل التي تحدد طبيعة العلاقات المعقدة والمتشابكة بين الفرد والجماعة , والعلاقات بين الأفراد معبعضهم

 

الجهات التي قد تستفيد من البحث أو الدراسة  *

غالبية  دارسي عوامل وأسباب التناقضات والمشاكل والصراعات التي تحدث بين أفراد مجتمعهم , وكيفية التعامل معها . ويساعد الذين يسعون لمعرفة أهم العوامل التي تساعد في تطور وتقدم  مجتمعهم .

 

  البحث :

 

إن أهم العوامل التي تحدد طبيعة العلاقات بين الأفراد والجماعة التي يعيشون ضمنها هي :

1 – الانتماء .

2 – المحاكاة والتقليد .

3 – المحافظة وممانعة التغيير أو التجديد .

4 – قيادةوإدارة أمور الجماعة ( أو الدولة ) ,  أنظمة الحكم , تطور أنظمة الحكم .

5 - عوامل تطور وارتقاء الجماعة , وتأثيرات الموروث بيولوجيا , والموروث اجتماعيا غلى الأفراد , وبالتالي على الجماعة التي يعيشون ضمنها .

6 – تطور وارتقاء الأفراد مرتبط بتطور وارتقاء الجماعة ( أو الدولة ) التي يعيشون ضمنها .

7 - التبادل وتشكل البنيات الاجتماعية

  

 الانتماء :

 الانتماء . أصوله وعوامل نشوئه . أبعاده وتأثيراته

 

تتكون الجماعة من الأفراد الذين يعيشون مع بعضهم ،بدافع التعامل مع ظروف حياتهم بشكل يسمح بتحقيق غالبية حاجاتهم ودوافعهم بشكل أفضل , ولتحقيق قدر كبير مما يحتاجون إليه , فيسهل عليهم تأمين غالبية أمور حياتهم  . وهذا نتيجة إدارة أمورهم بشكل جماعي ، وتعاونهم وتوزيعهم للأعمال فيما بينهم بشكل يسهل عليهم تحقيق ذلك . ونتيجة لذلك تنشأ جماعة مترابطة ومتماسكة تشكل بنية واحدة تضم هؤلاء الأفراد , ويحدث بينهم شكل من الانتماء  إلى بعضهم ., وهذه الحالة أو الآلية يمكن أن تحدث لدي الكثير من الكائنات الحية  

 

  أصول نشوء الانتماء البيولوجية

 

كيف نشأ الانتماء لدى الكائنات الحية , وكيف نشأ الشعور والتصرف الذي يحدده الانتماء ,إذا دققنا في الانتماء فإننا نجده موجود لدى كافة الكائنات الحية .إن المحافظة على الذات وعلى استمرارها وحمايتها ونموها هو أول وأقوى دافع لكافة الكائنات الحية , وهذا ما يسمى الأنانية أو " أنا أولاً  " ( أو الانتماء للذات ) , وتظهر الأنانية لدى أول الكائنات الحية عند وحيدة الخلية .  فتميز نفسها عن المحيط وعن باقي الكائنات الأخرى, فتتعرف على طعامها وعلى ما يضرها وعلى أعدائها وتسعى للمحافظة على نفسها.

 

وبعض الأوالي ( وحيدات الخلية ) تعيش في مستعمرات ويجب تمييز ها لذاتها عن الآخرين , وإنه ليصعب العيش ضمن مستعمرة في غياب القدرة على تمييز الذات عن اللا ذات . لذلك فمن المرجح أن تتوفر هذه المقدرة لدى الحيوانات الأوالي , و حتى الإسفنجيات التي تعد أبسط  الأوالي( حيوانات عديدة الخلايا) باستطاعتها تمييز الذات عن اللا ذات , فخلاياها تهاجم طعوماً من إسفنجيات أخرى , ولكن ليست بشكل مماثل لما يوجد لدى الفقريات التي  تطورت وتعقدت  وتنوعت المناعة ( التي تعتمد على تمييزخلايا بنية الجسم عن الخلايا أو الجراثيم المختلفة والدخيلة ) .

 

فكل كائن حي هو مهيأ ومدفوع فزيولوجياُ أوغريزياً  لكي يميز ذاته ويحافظ عليها وعلى تنميتها , ودوماً لبنيته أو ذاته الأفضلية  على باقي البنيات  "وهذا يعد أول وأقوى انتماءاته  " أنتمائه لذاته  " . وفي حال كان يعيش ضمن جماعة يمكن أن يعطي الأفضلية لجماعته ويسعى لدعمها وتنميتها والدفاع عنها , ولكن تبقى ذاته هي الأساس وهي الأهم.  

 

 

فهناك الانتماء لدى الحشرات التي تعيش جماعات مثل النحل والنمل وهو انتماء قوي مفروض فيزيولوجياً , ولا يتم وعيه أو الشعور به , وهناك الانتماء الغريزي للجماعة أو القطيع , الموجود لدى بعض الثدييات , مثل جماعة الذئاب والأسود والضباع وبعض أنواع القرود .

وهناك انتماء المواليد لأمها وهو موجود عند كافة الثدييات والطيور وبعض الزواحف، فالأم تشعر وتعرف أو تفهم غريزياً أن مواليدها جزء منها , أو ينتمون إليها .

 

أصول الانتماء الاجتماعية :

 

وللانتماء عند البشر أصوله الاجتماعية التي  تكونت نتيجة الحياة الاجتماعية وتطور المجتمعات وتطور العلاقات البشرية ، فروح الجماعة هي ما ينشأ نتيجة انتماء أفراد الجماعة لبعضهم . وهذا الانتماء يتعزز ويتطور نتيجة العلاقات والتعاون, وبالفائدة المتبادلة التي يحققها أفراد الجماعة من هذا الانتماء , ويمكن للعلاقات والأوضاع الاجتماعية أن تقوي وتعزز الانتماء , ويمكن لها على العكس أن تضعفه ، وذلك حسب مردودها وتأثيراتها على أفراد الجماعة , ويمكن أن ينقسم انتماء أفراد الجماعة إلى عدة انتماءات نتيجة اختلاف المصالح .

 

هناك من يقول بانتماء الدم أو العرق , وقد ظهر أنه غير دقيق, صحيح أنه موجود وهو موروث وغريزي ولكنه ضعيف وغير كاف , ونحن نضخمه نتيجة قوى ودوافع اجتماعية . فالانتماء القوي ينشأ نتيجة العلاقات والتفاعلات الاجتماعية , وتبادل المنافع . وانتماء الدم القوي الوحيد الذي نشاهده هو انتماء الوليد لأمه  فهو بمثابة جزء منها , و له أسس بيولوجية وغريزية قوية ، ومع هذا إذا لم يعزز ويقوى بتربية الأم لوليدها فإنه يمكن أن  يضعف أو يزول .

 

 

والزوج والزوجة لا ينتميان إلى بعضهما برابطة الدم ولكن بعد زواج وعشرة عشرين عاماً ماذا يحدث ؟ إن الانتماء لابد أن يظهر إن كان قوياً أو ضعيفاً . وككل انتماء يمكن أن يضعف أو يزول في بعض الحالات ونتيجة بعض الظروف , فحتى الأم في بعض الحالات يمكن أن ترفض انتماء أحد أبنائها إليها .

 

وقد كان الانتماء للجماعة لدى البشر من أهم عوامل نشوء الحضارة , وتطورها وارتقائها إلى ما وصلت له الآن . فالانتماء للجماعة وتوزيع العمل بينهم  وإدارة أمورهم بتنظيم العلاقات بينهم أدى إلى نشوء أنظمة الإدارة أو أنظمة الحكم , وبالتالي نشوء العادات والتقاليد والأخلاق  والعقائد والأديان , والتشريعات والقوانين .

 

الأنا والنحن  والانتماء , والآخر

 

إن العقل البشري مجهز لتنظيم وإدارة  وتحقيق دوافع وأهداف البنية التي يقودها وهي جسم وحياة الإنسان ، ويمكن أن تكون هذه البنية هي بنية الفرد الذاتية أو البنية الأوسع المنتمي إليها , والتي يكون هذا الفرد بنية جزئية فيها وهو منتم إليها، مثل الأسرة أو العشيرة ..., وليس هناك فرق كبير بالنسبة لعمل العقل بين الأنا التي يقودها أوالنحن ( البنية التي ينتمي إليها الفرد ) عندما يوجد  ال( الآخر ) أوال(هم ) أي الجماعات الأخرى المنافسة , ويقود العقل الأنا فقط عند عدم وجود النحن- عدم وجود انتماءات- أي في حالة الفردية .

 

فالعقل يسعى ليتعامل مع البنية المنتمية إليها الأنا مثلما يتعامل مع الأنا ,وذلك حسب قوة الانتماء , ولكن عندما تحدث عدة انتماءات للأنا أي تكون الأنا بنية جزئية في عدة بنيات وهذا ما هو حاصل ، تحدث تناقضات وتضاربات وتعقيدات في الانتماءات ، وبالتالي تحدث الصراعات  والأخطاء والإدارة السيئة للأفراد وللبنيات المنتمى إليها , فالانتماء الأسري والديني والسياسي والاجتماعي والفكري , هو انتماء لبنيات متعددة نعيشه جميعاً   .

 

دور ووظيفة الانتماءات الاجتماعية                                       

انتماء الفرد للجماعة له عوامله ودوره الهام في تحقيق حاجات الفرد والجماعة ككل , ويعتبر الانتماء من العوامل الهامة التى تساعد على تماسك أفراد الجماعة وتزيد من استقرارهم وحمايتهم وتحقيق حاجاتهم , فالانتماء يؤدي إلى استقرار الجماعات وتماسكها وتنظيمها وبالتالي نموها . وإن السعي لعمل المفيد والخير للجماعه هو من أهم دلالات الانتماء لهذه الجماعة , وعدم المساواة وأشكال من الظلم والتضحية مقبولة غالبا عند الانتماء القوي للجماعة , من أجل حماية الجماعة والمحافظة عليها , أي الفرد في خدمة استمرار ونجاح الجماعة مهما قدم من جهد وتضحية. فهذه ضريبة الحياة الاجتماعية  "وضريبة الانتماء ", فالحياة الاجتماعية أخذ وعطاء وتضحية أحياناً, وإلا لن تتطور وتنمو المجتمعات , وهذا في النهاية سوف ينعكس على نمو وتطور أفراده .

 

 

إن الانتماء لجماعة معينة أو عدم الانتماء لها له تأثير كبير على الدوافع والأهداف , وبتغيير الانتماء تتغير الدوافع والأهداف وبالتالي تتغير القيم ، فإذا تغير الانتماء تتغير التأثيرات المرصودة والمؤثرة  وبالتالي تتغير القيم والتوجهات حسب تغير التأثيرات الحاصلة . ففي مثال أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب , يتحول العدو إلى صديق عند تغير الانتماء  فابن عمي يكون عدواً عندما يكون غير منتم إلى أسرتي - أبي وأمي وإخوتي - ولكنه يصبح صديقاً عندما يوسع الانتماء  ويصبح أعمامي وأبي وأبناؤهم بنية واحدة , فتتغير الأهداف  وبالتالي الصراعات .  

 

إن أغلب الصراعات الاجتماعية - التجارية والصناعية والعقائدية ....- يمكن التحكم بها بالتحكم بانتماءات البنيات المتصارعة .

 

الانتماءات في السياسة :

 

في النظام الاشتراكي مدير المؤسسة أو المصنع لا يعتبر أن المصنع له وملكه، أو جزءاً منه ، بعكس صاحب المصنع الذي استطاع إنشاء وامتلاك  هذا المصنع ، فالأول يكون جزءاَ من بنية المصنع أو منتم إلى بنية المصنع أو الجماعة الاشتراكية ، أما الثاني فالمصنع ملكه ويكون جزءاً من بنيته , والمصنع تابع له، وهناك فرق كبير بينهما في علاقة كل منهما مع المصنع ودوافعه تجاهه . فالمالك يسعى بكل كيانه وجهدة للمحافظة على المصنع وعلى نموه وتطوره , وهذه من أهم ميزات الرأسمالية فشعارها  " دعه يمر  " أي دع الفرد ( أو الشركة ) ينمو ويتطور فهذا سوف ينعكس في النهاية على نمو المجتمع ككل .

 

 

وكذلك انتماء الدولة للملك أو الإمبراطور أو الأمير يختلف عن أنتماء الدولة لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء , فالملك يعتبر الدولة ملكه أو جزء منه لأنها تابعة له , أما رئيس الجمهورية فمهمتة إدارة أمور  الدولة لفترة معينة , فالملك غالباً ما يكون حريص أكثر على حماية ونمو دولته .

 

لكن ياترى هل يستطيع أي ملك أن يدير أمر الدولة في الوقت الحاضر بعد أن توسعت الدول وتعقدت العلاقات بين بنياتها الكثيرة ؟؟ .  فهذا كان بحاجة لتشكل الدولة الحديثة ذات الدستور والمؤسسات والقوانين . وكافة الأفراد ينتمون إليها , ووضعت الأمور في نصابها وتعاملت مع غالبية أمور الدولة بكفاءة ونجاح .

 

لذلك صارت الدول التي يحكمها ملك أو إمبراطور أو أمير  والتي وصلت لبناء الدولة الحديثة  تتحول إلى ملكية دستورية يحتفظ الملك أو الأمير بممتلكاته ومكانته وميزاته المعنوية , ويترك أمر الحكم والقيادة للمؤسسات والدستور والنواب . . . الخ

 

الانتماء الأسري (نظام الملكية) في إدارة أمور البلاد.

 

لقد كانت قيادة أمور الجماعة في أول الأمر من قبل الأكبر سناً وخبرة ،أو من قبل رئيس العشيرة أو القبيلة، نظراً لقوة ومعرفة وخبرة هؤلاء , ثم تطورت الأمور ، وظهر الأمراء والملوك والقياصرة والامبراطور . . فكان هؤلاء مميزون ويملكون القدرات اللازمة عندما تولوا هذه المناصب ( أو أوجدو هذه المناصب).وصاروا يورثون هذه القيادة لأبنائهم ,مع أنه ليس بالضرورة أن يكونوا هؤلاء الأبناء يملكون القدرات المناسبة .

 

وكان لظهور نظام الملكية في إدارة أمور الجماعة أو أمور البلاد مرحلة أساسية في تطور المجتمعات البشرية .

 

وتطور أمور قيادة البلاد أدى إلى نشوء الدولة الحديثة التي تملك الخصائص التالية الأساسية : لها دستور يحدد أسس الدولة ويحدد أسس نظام الحكم والتشريعات والقوانين , يوضع من قبل الأفراد ويقبل به الغالبية العظمى بعد الاستفتاء عليه . وفي الدولة الحديثة يتم الفصل بين السلطات الثلاثة , التشريعية (البرلمان) والتنفيذية (الحكومة) والقضاء , بالأضافة حرية الصحافة . وتداول السلطة . . . 

 

https://www.facebook.com/you.write.syrianews

2014-05-07
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد