news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
أخبركم عنهما لأنني أحبكم ... بقلم : محمد عصام الحلواني

بسم الله الرحمن الرحيم


هناك في عمق الوجدان . كان خلافهما المزيف

هناك في زحمة الحياة العبثية . كان ملعب الشيطان بينهما ليفرق قلبين اتفقا أن لا يفرقهما شيء .

هناك في ليل الفراق المظلم البارد . اختلفا

هناك في ألم القلب الجريح . وحرقة المشاعر وبئر الأحزان

هناك في فوضى المشاعر.... وقفت ويدها تنسل من يده  ببطء ... سريع جدا .

 

كانت عيناها تبحث في وجهه عن نقطة تحول . أو إشارة تراجع عن كبريائه المزيف ..

وكانت عيناه تناديها تراجعي فأنا الرجل .

هناك خسرا بعضهما الى (الأبد) .

استدرات. ومشت. وذهب هو أيضا بغير اتجاه . و كانت كل خطوة تباعد بينهما ألف عام ولا يدريان .

 

وهنا كان يشتكي : هي التي خسرت أنا لا يهمني أي شيء في الدنيا ! .

 كانت عيناه تقول غير ذلك وقلبه يتمزق . وأنفاسه سريعة وحركاته متشنجة والتوتر يفضح أنه الخاسر الأكبر  فمن ضيع حبيبه ضيع حياته .

 

هنا صادفتني في مكان ما : هل تراه هل يسألك عني هل ينام هل يأكل  وهل  و هل وأمطرتني بوابل من الأسئلة تعبر عن حرقتها وخسارتها .

 كان الألم كبيرا عندهما والوهم أكبر , والوقوف على عتبة المواقف الواهمة كان أكبر .

قالت : أخبره أنه لن يجد مثلي في الكون . أو لا تخبره , لا أريده أن يشعر أني ضعيفة . هل أخبرته أنك تراني . أم لا .. فأنا أريد أن أختفي لأنتقم منه وسأغادر الأرض كلها كي لا أراه . بل أريد أن أعيش بسعادة لأثبت له أنه ليس عنده تقف الحياة . أريد أن أعلم عنه كل شيء . أريد أن أكرهه . أريد أن أراه يتعذب .

 وبكت بكاء مريرا وقالت وهي تتنهد من البكاء أنا أحبه ! .

 

وهناك في شوارع الضياع رأيته وقد تهدل كتفاه وسافرت عيناه الى باطن رأسه تبحث بارتياب عن الحياة .

تبحث بفزع عن المفقود الثمين وقد انهالت عليه المصائب والأحزان وما إن رآني حتى ارتمى على كتفي وبكى وصار كالطفل يبكي ألما .

وكان يعلم أني أراها قال : وبصوت متقطع وقد صعب عليه رفع جفناه : كيف حالها ..

 حتى نسي أن يلقي علي السلام ..

 هل تراها . هل صافحت يداك يداها . هل بعادي قد أذاها .

 أم أنها في رغد العيش وكأنها لم تفقد شيء . أخبرني ..

 

 وكان يمسك بتلابيبي بقوة بكلتا يديه .

 هل هي بخير وهل تبدل ونحل محياها . وهل شممت رائحتها أم أنك لن تدرك طيب هواها . آه ثم آه قد خسرتها وسافرت أحلامي معها وفقدت الحياة  معناها .

هل سألتك عني وهل قلت لها أني بخير أم أنك تراني لست كذلك أرجوك أخبرها أنني قد نسيتها وأن في الدنيا سواها .

 أو لا تخبرها بذلك أخاف إن سمعت مني ذلك أن أتسبب بأذاها .

 

 تنهدت وجرت دموعي على قلبين  قد عشقا في زمن اللا عشق .

 عد لها فلن ترتاح مع سواها .........

قال لي : هي طلبت منك أن تقول لي ذلك أم أنه منك . فأقسمت له أنه مني ....

 ولم يصدق وأرادني أن أكذب وأقول أنه منها حتى يهرول إليها ويصالحها  فلقد قتله الشوق الى لقياها ..

 وفي فوضى الحياة بنظرهما . ومقادير الحكمة الإلهية  .. التقيا صدفة كما يظنان .

 

 نظرت إليه ونظر إليها ساعة . وتسمرا في مكانهما ,

 ثم بدأت تخطو مسرعة لتبتعد عن طريقه وكان كل ما فيها يناديه كلمني ضمني الى قلبك سامحني صالحني تحدث بأي شيء .

وخطى ببطء علها تناديه أو تكلمه . هنا تعثرت ووقعت أرضا فوثب كالنمر وارتمى تحتها وقال : الله يحميك ليتني أنا .

جلست وتمنت أنها لو أصيبت بأكثر مما أصابها .

 

 فلقد اشتاقت الى حنانه ورقته وقوته والخليط الذي صنع منه أجمل وأقوى رجل في نظرها .

 فقررا بدون كلام أن يطويا صفحة قديمة .

 وفجأة أنار الليل ضحكتها وسطعت الشمس من بريق أسنانها . يا الله كم هي حنونة ورقيقة وعذبة كدت أن أخسرها . لن أعود الى ما سبب الفراق عنها .

سأكون أرضها وسماؤها ..

 

 وكان لسان حالها يقول ليتني لم أقسى عليه ولم أصرخ في وجهه ولم أبتعد عنه أنا لا غنى لي عنه .

  هنا نزل عن كتفي الم فراقهما وعادت نفسي مطمئنة لعودتهما فأنا أحبهما .

هما عيناي

هما وطني ودنيتي

 

هما ولداي

هما جسدي وروحي

ليتهما يفهمان أن خلافهما يقتلني ويعتصر قلبي

اللهم فمن عليهما بالوفاق وأن يتجاوز كل واحد عن عثرات الأخر فلعل المركب تسير ولا تغرق

 وهاأنا أخبركم عنهما لأنني أحبكم

 

محمد عصام الحلواني دمشق   18/07/ 2011  م

2011-08-03
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد