news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
العصر الحجري ... بقلم : محمد عصام الحلواني

 بسم الله الرحمن الرحيم

يحكى أنه كان في ما مضى من الزمان القديم كان هناك رجل يسكن مع زوجته وخمسة أطفال في كهف متوسط الحال تلك الأيام .


ولم يكن كهفهم ككهوف الأغنياء من علية القوم ككبير الصيادين وكبير الذابحين وعظيم اللصوص وأقوى رجل في القبيلة المتفرقة .. وغيرهم من الأعيان .

وكان الرجل مستور الحال يعمل زوجا وأبا .. يمارس سلطته ويفرض سيطرته بحكم القوة التي يمتلكها أمام ضعف أبنائه وزوجته طبعا .( لن أقول هنا زوجاته ) يا أخي ألف كلمة جبان ولا كلمة الله يرحمه .

 

وفي يوم من الأيام كان يفكر : لماذا أخرج للصيد وأقاتل الديناصورات وأهل كهفي ينعمون بالأمان في كهفهم بينما أنا أتعرض للخطر .

سأرسل غدا أكبر أبنائي ليصطاد ويأتي بالطعام . وفي الصباح الباكر جهز ولده وحمله عصا نهايتها حادة وألبسه جلد حيوان مفترس يغطي نصف كتفه ويظهر عضلات النصف الأخر ليخوف به الآخرين فهم يعيشون في شريعة العصر الحجري !!!!!

 

وامسك به وهزه بعنف ونظر في عينيه نظرة أشعلت النار في قلب الصبي وزمجر بعنف  ثم أرسله للصيد ..

نزل الصبي للصيد فوجد الآخرين يكمنون لحيوان ضخم .. كل يريده لبيته .. نظر الى الحيوان فرآه يأكل بسلام من عشب الأرض ورأى نظرة اللطف والمسكنة في عينيه فلم يستطع أن يشارك في ذبحه فانصرف عن الصيادين ..  فضحك عليه مجمع الصيادين وصاروا يشيرون إليه بأصبع الاتهام أنه ليس رجل وأنه ليس قويا .

سار طويلا حتى وصل الى مستنقع فكمن فيه لعله يظفر بطريدة وبينما هو كذلك خرجت من بين الأعشاب غزالة رقيقة جدا ذات أقدام رشيقة وعيون رائعة الجمال وحركات رائعة الخفة والجمال فلم يستطع قتلها . ثم بعد قليل رأى طائرا جميلا له ألوان خلابة وصوت رائع هم ليرميه بحجر فوجد معه أفراخ صغيرة فتذكر أمه وأخوته فلم يستطع صيده .

 

هنا قرر أنه يجب أن يغير نوع الطعام فصار يبحث في الأشجار والعشب لعله يجد شيئا .. وبعد تجارب مريرة ومضنية من تذوق هذا العشب وتلك الفاكهة . توصل الى صنف أو صنفين يصلحان للأكل فحمل منهما ما أستطاع . وعاد للبيت . وهناك قامت ثورة الأب عليه وكاد يقتل ولده  من غيظه منه .

 

وفي اليوم الثاني أرسل أخيه الأصغر . فعاد بما عاد به أخيه السابق . وهكذا حتى لم يبق أحد إلا وجرب حظه في الصيد وكان الفشل حليفهم جميعا فهم لم يأتوا باللحم .

هنا أدرك الصياد الأب أنه مدمن على تناول اللحم وأن أولاده ليسوا مثله فقرر أن يذهب للصيد من جديد وفي عصر ذاك اليوم عاد وبيده قطعة لحم كبيرة وفي يده الأخرى نباتات وفواكه متنوعة ألقى بها أمام زوجته مبتسما وقد نفخ صدره العرمرم من شدة الغرور والزهو بالنفس ولسان حاله يقول ليأكل كل مما يحب أنا رب هذا الكهف ولي القرار الأخير .

 هذا المشهد كله . كان يراه حكيم من عالم البرزخ كشف الله له عن شيء من الحياة القديمة .

 

فاستخلص العبر الآتية .

1_ إن روح الوالد تلوثت بسبب الضغط الكبير والأفواه الجائعة في كهفه فلم يعد يميز بين الحلال والحرام .

2- أن الأطفال عندهم فطرة سليمة ترفض القتل والعنف تجاه كل المخلوقات

3- أن الإنسان مع سيره في طريق الانفلات من الضوابط الخلقية يصبح في النهاية وحشا مفترسا مخيفا .

4- إن الملوثات المحيطة بنا لا بد وأن تأثر بنا ولكن الفرصة لم تفت للإصلاح وليكن التأثير محدودا ما أمكن .

 

5- إن النعم التي نعيشها لا تعد ولا تحصى ونحن قد غشيت أبصارنا عن إدراك يد اللطف الإلهية علينا فصارت حساباتنا مادية بحتة تخلو من الرحمة فيما بيننا .

6- أترك لكم أن تشاركوا الحكيم في استخلاص العبر  .. والسلام

محمد عصام الحلواني دمشق 19/8/2011 م صباح يوم الجمعة من شهر رمضان المعظم .

 

2011-08-22
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد