news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
فشة خلق
الحل من عندك...بقلم : afjsa1

لن تسأل أحد من السوريون - الذين ما يزالون يتمترسون الهضاب والقلاع السورية - عن الحالة في الداخل السوري، حتى تجدهم يشتكون ثم يبكون على الوضع الذي وصلت إليه البلاد، في خضم هذا الذي حاق بالوطن، من جراء ما يدورون في فلكه.


فمعظمهم فقد مورد دخله اليومي الذي يقتات منه، والكثير هجر المسكن الذي كان يؤويه، وبعضهم خسر هذا المسكن عن بكرة أبيه ... غلّقت مدارس بأكملها، وأوصدت مستوصفات، ومستشفيات، لتحرم من القيام بعملها الذي أوجدت من أجله، خربت البنية التحتية للبلد من خدمات ومتطلبات عيش أولية وما إلى ذلك. حجبت قرى ومدن عن أهلها وروادها، وحوصرت مناطق وأصقاع، و دمرت أخرى بكل ما تحويه من معالم أثرية، او مصانع،أو دور عبادة،أو مؤسسات، أم غير ذلك وبشكل يندى لأجله الجبين.

 

البعض يقول الآخر قام بذلك، والآخر يتهم البعض، حتى بتنا ندور في حلقة مفرغة من كيل الإتهامات لبعضنا، من دون أن نعلم بأننا ننفخ في أتون هذا الذي نستنكره، ليغدو وبال علينا.

وأكثر ما بات يؤرق المواطن السوري في سعير هذه الحالة، الوضع الإقتصادي والذي لم تعد تخفى تداعياته عن كل ذي لب حكيم، فالدولار نط من 46 ليرة إلى 150 ، والذهب تضاعف سعره بنفس النسبة، والكل يشكي ثم يبكي!!!

 

بقراءة متأنية لهذا الوضع المأساوي في الإقتصاد السوري، نجد الهبوط لسعر الليرة غير مبرر، لأن الموازنة التي وضعت للمشاريع الإقتصادية والتي كان من المتوقع أن تنفذ قد جمدت، وما آل إلى البلاد من قطع أجنبي، يجب أن ينبيء بثبات سعر صرف الليرة مقابل الدولار وغيره من العملات الجنبية الأخرى، ولكن خوف الناس من التذبذب في سعر الصرف، جعلهم يتهافتون على استبدال مدخراتهم المالية بالدولار، وذلك حرصا منهمً عليها، متناسين بأن ذلك العمل من شأنه - ووفق مبدأ العرض والطلب - أن يؤدي إلى شح الدولار في السوق المحلية، وزيادة الطلب عليه، مما يعمل حتماً على إرتفاع سعره، مهما فعلت الحكومة في سبيل المحافظة على السعر الأنسب له، ناهيك عن كثرة الإشاعات والفبركات، التي تجعل المستثمرون يعزفون عن تقييم بضاعتهم إلا بالدولار ليبيعوها به، و ليزيد ذلك الأمر سوءاً، وهكذا دواليك.

 

عندما نتحدث من قلب الحدث، نعي حقيقة ما آلت إليه الأمور، فالناس وبشكل يومي، صار همها الأوحد سعر صرف الدولار في السوق، وسؤالها المتكرر سينخفض أو يرتفع، وبالتالي أبيع أو لا أبيع ... وذلك شأن عادي وديدن الناس من لدن سيدنا آدم، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، بالتالي أصبح هم الحكومات، تقديم الضمان تلو الآخر لتهدئة الوضع الإقتصادي والسيطرة عليه.

 

أخوتي في حب الحياة، لن تحيووا على الأرض وحيدين، فالجنة من غير ناس لا تداس كما أخبرنا المثل الشعبي، لنكن جميعاً سنداً ومعيناً للآخر بغض النظر عن ماهيته، فما دام جارك بخير فاعلم أنك ستكون بخير، أدعوكم لعدم التكالب على فتات الدنيا .. ولنترك لأخينا شيئاً يقتات عليه، كما أوصانا رسولنا الأعظم حينما قال:

ما آمن بي من بات شبعانَ و جارُه جائعٌ إلى جنبِه و هو يعلم به...

الراوي:أنس بن مالك المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5505

خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

ليست دعوة لإطعام الجائع، فالله يطعم الجميع وإنما أطلقها دعوة للحفاظ على ما تبقى من الإقتصاد الوطني، وعدم الإنجراف والتهافت على قضم كل شيء دون التفكير بما يجب أن أتركه للآخر...التاجر يستغل حاجة المنتج ليأخذ البضاعة بأقل ثمن وليبيعها بأكبر هامش ربح، والمنتج يتحكم بالعامل الذي يكون بأمس الحاجة للعمل، حتى لا يعطيه إلا القليل من الأجر، والمواد الأولية غير متوفرة إلا بالدولار، وبائع المفرق دائماً يقول: الله لا يوفقهم كل شيء ارتفع سعره، وما رايحة غير عالمواطن الذي كدس إدخاراته بالدولار، وصار يشتكي على باب الوزير، من دون أن يدري بأن حلقة رفع السعار لا يمكن أن تكون قد إكتملت إلا بفعله، وليصبح جزء لا يتجزؤ منها!!!

 

نعم أخبتي في الله .. أقحمونا لنصبح جزء من المشكلة على غير دراية، ولن يستوي الأمر إلا لو إنسحبنا من تلك الحلقة وخرقناها، ولا يكون ذلك إلا بالركون إلى استراتيجية - العص على البطن - والتقليص من النفقات إلى أدنى مستوى ممكن.

جاي القوم إلى أمير المؤمنين عمر الفاروق ليشتكوا إليه من غلاء اللحم!

فما كان جوابه إلا بكلمة واحدة ... أرخصوه!

قالوا: وكيف نفعل ذلك وأنت أمير المؤمنين؟

قال: لا تشتروه، فيرخص.

وأترك لكم باقي الإقتراحات، أحبتي!!!

 

2013-06-08
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد