news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
احذروهم...بقلم: عادل الكزبري

المشهد الأول:

حصل معي في منزل أحد الأقارب


الآخر: ماذا تفعل هذه الأيام بالإضافة إلى عملك الحالي؟

عادل: لدي عمل تطوعي مع إحدى الجمعيات الخيرية التي تدعم الأطفال المصابين بالسرطان، وأعطيه الكثير من وقتي واهتمامي.

الآخر: ماذا؟ وهل تقبض أجراً على عملك هذا؟

عادل: ولماذا سمّي التطوع تطوعاً، إلا لأنه دون أجر مادي؟

الآخر (وقد تحول إلى علّامة): إن هذا كلام فارغ، في هذه الأيام يعتبر عملك هذا مضيعة للوقت، العمل بدون أجر لا معنى له، ثم ما هو تأثير عملكم هذا؟ إن أحوال المجتمع في رجوع، ولا أمل يرجى مما تقومون به، لأنه سيظل على نطاق ضيق.

عادل: ولكن لدي عملي الذي أكتسب منه، و أما التطوع فهو لي، يعود عليّ بالنفع المعنوي، ثم إن عملنا يسد ثغرة في المجتمع، وغيرنا يحاول أن يسد ثغرات أخرى، ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.

الآخر: هذا يكفي، أنا غير مقتنع، إنك تضيع وقتك دون جدوى، وهذه المثاليات لا تنتمي إلى زماننا، وهل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟

 

 

المشهد الثاني:

حصل معي عندما قدم أحد الأشخاص ليبارك لي منزلي الجديد

 

الآخر (وهو يتأمل كل شبر في المنزل): مبارك المنزل الجديد، ولكن لو كنت مكانك لما اشتريت مثل هذا البيت أبداً (ثم أخذ يعدد نقائص المنزل)، لماذا لم تخبرني أنك تبحث عن بيوت،  لديّ منزل للبيع أفضل من هذا، قلت لي بكم اشتريته؟

عادل: كلفني حوالي ......... ليرة سورية.

الآخر: ماذا؟ أنت تمزح، إن منزلي الذي للبيع أفضل من كل النواحي، هو أرخص وأقرب إلى الطريق العام، تدخله الشمس من الصباح حتى المساء (وهنا كنت سأسأله فيما إذا كانت الشمس تدخل في الليل أيضاً)، لو أنك استشرتني قبل شرائك هذا المنزل، أصلحك الله.

عادل (بغيظ): ولكنك كنت تعلم أنني أبحث عن بيت، فلماذا لم تتكرم عليً بخطبتك العصماء هذه من قبل؟

الآخر: نعم أعلم، ولكنك لم تسألني المشورة.

 

المشهد الثالث:

حصل معي في عقد قران مع أحد الأقارب.

 

الآخر(بأبوية رغم فارق السن الصغير بيننا): كيف أنت يا عادل.

عادل: الحمد لله أموري بخير.

الآخر: ذكرني ماذا كنت تدرس بالجامعة؟

عادل (بكل براءة): علم الاجتماع.

الآخر (بعد أن جحظت عيناه وكأنني قلت له علم الجماع): ماذا؟؟؟؟ علم ماذا؟ هذا علم الكفّار، ونحن لسنا بحاجة له، كيف تختار مثل هذا الفرع؟

عادل: ولكن ماذا تعلم عن علم الاجتماع حتى تقول مثل هذا الكلام؟ هل قرأت كتاباً عنه؟ أو حضرت محاضرة لأحد أساتذته؟ كيف تحكم على شيء لا تعلم عنه إلا اسمه؟

الآخر: إن الله أعطانا القرآن، ونحن لسنا بحاجة إلى علوم الغرب الكافرة.

عادل: ولكن أول كلمة نزلت بالقرآن هي اقرأ، ثم إن الله أمرنا في كتابه أن نعقل ونتعلم ونتدبر، والقرآن هو منهج حياة و...

الآخر: لا تتحاذق، هذه العلوم لا تنفعنا، وهي خاصة بالغرب الغارق بالأزمات الاجتماعية، وضعف العلاقات الأسرية، والتحلل من القيم.

عادل: تتحدث عن مجتمعنا وكأنه جمهورية أفلاطون الفاضلة، وهو المليء بالعيوب، وأول هذه العيوب أمثالك الذين يظنون أن مجتمعنا خالٍ من المشاكل، وأننا نتميز عن الغرب بأخلاقنا وقيمنا.

الآخر: أرأيت بدأت تتفلسف، هذه هي نتيجة هذه الفلسفة التي تتعلمها.

عادل (ببرود): ولكن هناك فرق كبير بين الفلسفة وعلم الاجتماع، ومن الواضح أنك لا تميز بين الاثنين.

الآخر (وقد استشاط غضباً): نحن لسنا بحاجة لمثل هذه العلوم التي تخرب العقول، انظر إلى نفسك كيف تتكلم، ثم نظر لصديقي الذي كان معي (والذي كان مذهولاً من المهزلة التي تحدث أمامه)، وسأله: كيف صادقت شخصاً مثله؟ وانصرف مغاضباً وهو يبسمل ويحوقل.

 

هدفي من هذه المشاهد هو التحدث عن الأشخاص الذين لا يريدون لك أن تسبقهم، أو أن تنهض من مكانك، يجب أن تبقى عادياً مثلهم،حتى أحياناً تجد أقرب أصدقائك لا يريدك أن تخرج عن القطيع، فتراه يقاوم أي تغيير قد يميزك عنه، فاحذر منه، لأنك قد لا تشعر أنه يشدك إلى الخلف، وأنت تثق بمحبته لك، فتكون النتيجة أن تضيع فرصة قد لا تعود، وكل واحد منا لديه هذا النموذج الذي يرى كل شيء بمنظار سلبي، ويحاول أن يعيدك إلى القطيع، فالعهد بالخراف أنها مطأطئة الرأس، تحذو حذو من أمامها، ويدفعها من خلفها، ولم نر خروفاً إيجابياً إلا في المسلسل الكرتوني (شون ذا شيب)، والذي نرى فيه أن أخد خرفان القطيع قد أعمل عقله ليبتكر الحلول وتحسين وضع القطيع.

 

بالإضافة أبضاً إلى أولئك الأشخاص الشخص في المشهد الثاني، كان بإمكانه أن يقول لي مبارك بدلاً من إبداء نصيحة فات أوانها بعد أن اشتريت البيت، وماذا استفدت من النقائص التي عددها غير أنه عكّر عليّ فرحتي بالبيت؟ أين كان يوم كنت أبحث من مكان لآخر عن منزل جديد؟ لماذا هذه السلبية القاتلة لا تعبر إلا عن نفوس عشش فيها التمتع بتحطيم السعادة عند الآخرين، بل وإذا كنت تحاول أن تقوم بأي عمل لتصحيح الأخطاء، تجد أحداً ما مثل النموذج في المشهد الأول يسفّه عملك.

 

عندما نجحت بامتحان الثانوية العامة وبدرجة مقبولة بالنسبة لي، اتصلت بأحد أصدقائي لأخبره بنجاحي فقال لي: الله يكسر إيديك بس هيك جمعت، هاد يلي طلع معك.

وهو ممن لم يحصّلوا هذه الشهادة، ولا حتى أدنى منها.

 

طبعاً الإنسان يتعلم من تجاربه، لذلك بت مؤخراً أحرص أن أبتعد عن كل شخص يشدني للخلف، فالظروف الصعبة لوحدها تكفي، ولكن تأثير هؤلاء الخطير قد يكمن كما أسلفت في أننا نحبهم ونثق فيهم، وهم أيضاً يحبوننا ولكن خبايا النفس كثيرة، ونحن لا نملك القدرة دائما على أن نعرف أشرّ أريد بنا أم خير.


2011-01-15
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد