news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
الديمقراطية... مقارنة بين الفكر والممارسة 5...بقلم : محمد عبد الغني شبيب

ومن مقومات الديمقراطية :


تداول السلطة:

   من أهم مقومات الديمقراطية الاتفاق على تداول السلطة , فلا تستوي الديمقراطية مع حكم ملكي أو ديكتاتوري أحادي أو سلطة عسكرية أو ثورية , فالحكم الملكي الغير دستوري يلغي البرلمان أو يستبدله بمجلس للشورى يتبع الملك أو الأمير , والحكم الديكتاتوري يعتبر الحاكم هو الآمر الناهي وقراراته جدول عمل الحكومة ونهج الدولة , كما أن السلطة العسكرية والثورية تتعامل بأحكام خاصة كالأحكام العرفية وقوانين الطوارئ وتشكل محاكم أمن الدولة التي بدورها تحد حرية الرأي أو تقمع معارضيها , وهذه الأنماط تأبى تداول السلطة لأنها تعتبر نفسها الفائزة بالحكم وترفض مبدأ المشاركة , لذلك تغيب الديمقراطية وتحل الأتوقراطية .


من نتائج عدم تداول السلطة إصابة الدولة ومفاصلها بالترهل, وبالتالي عدم التجديد والتطوير, وعدم المحاسبة فيها, وتتفشى البيروقراطية بمكاتبها, والفساد بأركانها , وتحل المحسوبية لتحد من تكافؤ الفرص لدى مواطنيها, في ظل هذه الظروف تنشئ لوبيات تتحكم بنظام الدولة وتكون من القوة بحيث يكون من العسير تصحيحها أو تقويمها فتتحكم بكل مؤسسات الدولة ومقدراتها مما يحد من التنمية والتطوير , فتتراجع الدولة رويدا رويدا لتصل أما للتفكك أو الثورة لتعود للمربع الأول بوجوه جديدة .


أما مع تداول السلطة فيكون التجديد في دماء الدولة , وبالديمقراطية تفوز الأغلبية البرلمانية بتشكيل الحكومة التي تقود الدولة لفترة محددة , وتسعى لأن تتقدم بالدولة على جميع المستويات لإدراكها أنها ستخوض الانتخابات القادمة ورصيدها ما حققته من منجزات في فترة حكمها , فإن لم تكن على مستوى المسؤولية لن يجدد لها الناخب الثقة مرة أخرى , أيضا بالديمقراطية ستكون المعارضة هي الرقيب والمحاسب للحكومة تحت قبة البرلمان , ولن تتمكن الحكومة من تشكيل مافيات أو أن تزرع مسؤولين لسنوات عديدة ملتصقين بكراسيهم ويحسبون أن الإدارة التي يديرونها هي مؤسسة خاصة من طول السنين .

أيضا :

دولة المؤسسات والفصل بين السلطات :
إن دولة الديمقراطية هي دولة المؤسسات والفصل بين السلطات (تشريعية – تنفيذية - قضائية) يعد عامل حاسم وشرط من شروط صحة الممارسة الديمقراطية وذلك بالقيام بمهامها باستقلالية.
لا بد من بداية صحيحة للوصول للنتيجة المرجوة , وسوف نبدأ بالسلطة التشريعية .


السلطة التشريعية:

أي البرلمان أو مجلس الشعب أو كما يسمى ويطلق عليه في كل بلد, هو الذي يشرع القوانين ويحاسب الحكومة ويقر الميزانية, ويكون أعضاءه ممثلين للشعب وصوتهم الذي ينقل مطالبهم للحكومة, وهؤلاء الأعضاء أو البرلمانيين ينتخبون مباشرة من قبل الشعب عبر آليات يتفق عليها تكون عادلة تغطي كافة أراضي الدولة وبمشاركة كل أطيافها, كما أنه يجب أن تكون السلطة التشريعية المنتخبة هي السلطة العليا لأنها تمثل الحجم الطبيعي للقوى على الأرض في مجلسهم المصغر, فتتم العملية الانتخابية بحرية وعدل وشفافية دون محاصة سياسية, بهذا تكون مجلسا" يحتوي كافة ألوان الطيف السياسي وقراراته تعبر حقيقة عن رأي غالبية الشعب, والسلطة التشريعية هي وحدها المخولة بترشيح رئيس البلاد, ومنح الثقة للحكومة أو حجبها عنها أو لأحد أعضائها, يمكنني القول " أن السلطة التشريعية المتمثلة في البرلمان هي ملعب الديمقراطية وبيتها , منها وفيها وبها يحدد نهج الدولة وخطتها "


السلطة التنفيذية :

عادة تخوض الأحزاب والنقابات والمستقلين الانتخابات بقوائم ومن خلال نتائج الانتخابات لأعضاء البرلمان يكلف الحزب أو التكتل الفائز بتشكيل الحكومة ويؤلف ائتلاف حاكم يسمى– الحكومة – وتكون هي السلطة التنفيذية التي تولد من رحم البرلمان, وتأخذ الثقة منه, وتمارس سلطتها تحت عين رقابته, وتخضع للمسائلة تحت قبة البرلمان وتقود الدولة لفترة محددة ,أيضا يطلق على مجلس الوزراء السلطة التنفيذية عندما يكون رئيس الدولة هو رئيس السلطة التنفيذية , ويكلف رئيس مجلس الوزراء بتشكيل الوزارة من قبل رئيس الدولة, وهي حكومة ليس لها علاقة بالانتخابات والديمقراطية .


السلطة القضائية:

هي السلطة القانونية في الدولة, تكون سلطتها مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية, وتتكون من قضاة يشهد لهم نواب الشعب بالنزاهة .
يعتبر أرسطو أنه لا يوجد حكومة جيدة ممكنة إذا كنا لا نستطيع ضمان سيادة القانون:" القوانين،وبشرط أن تكون موضوعة بشكل صحيح،عليها أن تكون ذات سيادة،فعندما القضاء لا يستطيع اتخاذ القرار بشكل سيادي، القوانين ستكون عاجزة عن القرار في مسائل محددة".[1]


الحرية : تعريف الحرية لغةً: جاء في لسان العرب أن كلمة الحر من كل شي‏ء هي أعتقه وأحسنه وأصوبه، والشيء الحر هو كل شي‏ء فاخر، وفي الأفعال هو الفعل الحسن.
والأحرار من الناس أخيارهم وأفاضلهم.
والحرة: هي الكريمة من النساء.
وتطلق الحرية في اللغة على الخلاص من العبودية، فيقال: هو حر، أي غير مسترق ولا مملوك. وتطلق على الخلوص من كل شي‏ء دخيل، فيقال: فرس حر، أي: عتيق الأصل ليس في نسبه هجنة، ويقال: أرض حرة أي: لا رمل فيها، ورمل حر أي: لا طين فيه.
وتأتي أيضاً بمعنى الشرف والطيب والجودة فيقال: هو حر، أي: كريم شريف طيب الأصل، ويقال: هو من حرية القوم أي: من أشرافهم، والحر من كل شي‏ء أحسنه وأطيبه وأعتقه.


نستخلص من هذا التعريف اللغوي أن الإنسان الحر هو غير المملوك وغير المقيد بأي قيد مادي، وهو الخالص في إنسانيته لا تشوبها شائبة، وهو الكريم في خلقه الشريف في نسبه. وقد عرّف الحرية صاحب معجم الرائد فقال: "هي القدرة على التصرف بمل‏ء الإرادة والخيار". تعريف الحرية اصطلاحاً: لا نجد تعريفاً اصطلاحياً جامعاً للحرية وإنما يعرفها كلٌّ حسب مجاله المعرفي، فقد نوقشت على مستوى فلسفي، وعلى مستوى فكري.


أما في التراث الإسلامي فهي لم تناقش بمفهومها المعاصر وإنما استعملت بالمعنى المضاد للرق والعبودية، فناقش الفقه الإسلامي أحكام العبد والأمة وجعلوا للحرية تعريفاً مناسباً لذلك بأن الحر في اصطلاح الفقهاء من خلصت ذاته من شائبة الرق.
على المستوى الفكري فقد تكلم فيها القانونيون والسياسيون والمفكرون كثيراً:
ففي القانون: هي التصرفات والأفعال الحرة البعيدة عن الإكراه المادي أو المعنوي.
وفي السياسة: هي تأمين الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان.


وعند المفكرين كثر الحديث عنها بمفهومها الحديث مع الثورة الفرنسية في نهاية القرن 18م، التي كان شعارها الحرية والمساواة والإخاء، ويدور حول معنى تصرف الإنسان في شؤونه حسب مشيئته لا يمنعه أحد، وكان هذا كرد فعل على النظام الإقطاعي الحاكم في فرنسا الذي كان يعتبر الناس عبيداً للأمير، فجاءت الثورة فقضت عليه، وأطلقت العنان لحرية الفرد فوصل إلى ما وصل إليه اليوم من الشذوذ.


وجاء تعريف الحرية في الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1789م في المادة الرابعة منه "الحرية هي القدرة على عمل كل ما لا يضر بالغير" وهذا التعريف تقترب منه كل التعاريف للحرية مثل تعريف الأستاذ ريفيرو بقوله: "سلطة تقرير المصير بالذات بحيث يختار المرء بنفسه سلوكه الشخصي".


أما عند المفكرين المسلمين فقد عرفها العلامة الطاهر ابن عاشور بمعنيين أحدهما ناشئ عن الآخر:


الأول: بمعنى ضد العبودية وهو "أن يكون تصرف الشخص العاقل في شؤونه بالأصالة تصرفاً غير متوقف على رضا أحد آخر".
الثاني: "هو تمكن الشخص من التصرف في نفسه وشؤونه كما يشاء دون معارض".


وبهذا التعريف يجعل ابن عاشور من الحرية مطلباً أساسياً لاستقلالية الإنسان في حياته الشخصية من غير تدخل الآخرين، وهي عنده "خاطر غريزي في النفوس البشرية، فيها نماء القوى الإنسانية من تفكير وقول وعمل، و بها تنطلق المواهب العقلية متسابقة في ميادين الابتكار والتدقيق"، وهي أيضاً ذات ارتباط وجودي بكيان الإنسان كما خلقه اللّه تعالمفهوم الحرية في الإسلام :


تختلف مفاهيم لحرية عند الناس حسب ثقافتهم ومعتقداتهم, والحرية في الإسلام لها مفهومها الخاص, فهو يعتبرها فطرة بشرية وضرورة لازمة لتحقيق إنسانية الإنسان بما حباه الله تعالى من نعمة العقل الذي يميزه عن الحيوان, فهي التي تعطيه معنى الحياة, " إننا لا نغالي إذا قلنا أن الإسلام يرى في الحرية الشيء الذي يحقق معنى الحياة للإنسان : فيها حياته الحقيقية, و بفقدها يموت الإنسان حتى ولو عاش يأكل ويسعى في الأرض كما هو حال الدواب والأنعام .


ولقد بلغ من تقديس الإسلام للحرية الإنسانية أن جعل السبيل إلى إدراك الذات الإلهية هو العقل الإنساني فحرر سبيل الإيمان من تأثير الخوارق والمعجزات المادية ".وإذا لم يتكلم علماؤنا قديماً عن الحرية كقضية مستقلة مثل ما تكلم عنها فلاسفة اليونان رغم أنها موجودة في ممارستهم اليومية خاصة في جانب التعبير عن الرأي, وما التراث الفقهي الذي بين أيدينا اليوم إلا دليل على ذلك, فإن مفكري الإسلام اليوم قد أثروها بالبحث والتحقيق .أقول : للحرية مفاهيم عدة , تختلف حسب الزاوية التي ننظر منها لهذا المصطلح , فمثلا تعريف الحرية الفلسفي مختلف عن تعريفها القانوني و المعجمي . و قد ورد في قاموس Lettre ما يلي : الحرية هي وضعية الإنسان الغير المملوك . و جاءت أيضا بمعنى القدرة على العمل أو الإمساك عنه . و من الناحية القانونية .الحرية بمعناها القانوني هي : استطاعة الأشخاص ممارسة أنشطتهم دون إكراه , و لكن بشرط الخضوع للقوانين المنظمة للمجتمع .


و قد عرفت الحرية العامة الكثير من الأفكار و المذاهب المتعلقة بها , و أهمها , نجد المذهب الفردي , الذي يؤكد على الحرية الفردية , و يعتبر الفرد هو غاية النظام , و ما السلطة الحاكمة إلا وسيلة لتحقيق الأمان , لذا يصفها بشرطي المرور الذي ينظم السير فقط .
و في المقابل نجد المذهب الاشتراكي الذي قدس الجماعة و اعتبرها غاية التنظيم السياسي , و هكذا أصبح الفرد في هذا المذهب أداة في يد السلطة تحقق بها الأهداف الجماعية و الفردية على حد سواء . إضافة إلى المذهب الفردي و المذهب الاشتراكي , نجد مذهب التدخل الجزئي , و هو مذهب يقف موقفا معتدلا بين المذهبين السابقين .
و هكذا , فإن تحديد النظام السياسي المتبع في بلد ما , يمكننا من معرفة مدى اتساع أو تقلص الحرية العامة المسموح بها في ذلك البلد .


خلاصة القول , الحرية مطلب أساسي للإنسان الذي يرغب في تقرير مصيره بنفسه , و نفس الإنسان يعيش في مجتمع يحكمه نظام معين , و هذا النظام قد يقيد حرية الفرد أو يمنحه حرية أوسع و كل الأنظمة قابلة لنقاش , و بالتالي فإن مفهوم الحرية واسع وأحيانا غامضا و غير واضح.


وعموما الحرية هي فطرة إنسانية أصيلة تنبع من داخل الإنسان , وتضمنها الأعراف والمواثيق الدولية كما رسختها الشرائع السماوية , وبالتالي الحرية لا تستجدى من أحد بل هي حالة أصيلة في المجتمعات الديمقراطية وهي مسألة نسبية تتناسب طردا مع قيم وعادات ومفاهيم المجتمع ولا تكون بالضرورة متطابقة في جميع المجتمعات , فيمكن أن توجد حالة مقبولة من الحرية في مجتمع غربي وتعتبر حالة هجينة أو مرفوضة في المجتمعات الشرقية , والمجتمعات المتحضرة تدرك أن حرية الفرد تقف عند حدود حرية الآخرين , كما تدرك أن الحد من الحريات تؤدي إلى الكبت الذي يصل للانفجار أو الثورة , لذلك يجب أن تضمن القوانين حرية التعبير والتنقل والاعتقاد لتأسس لدولة الديمقراطية التي تضم تحت سقفها مختلف ألوان الطيف الوطني وتجمع كافة فئات المجتمع وتوزع المكتسبات والمهام على الجميع لضمان حق المواطنة


الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه قال : " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ً"لقد ضمن الإسلام حرية الفرد منذ أربعة عشر قرنا ً, والشعوب اليوم تتخبط بالبحث عن الحرية فمنهم من اعتقد أنه وجدها بممارستها في أقصى حدودها حتى باتت تشبه ممارسات الحيوانات فانعدمت الأخلاق والضوابط والقيم , ومن ناحية أخرى هناك من وضع لها حدود قاسية لدرجة الكبت , إن الوسطية هي الحالة المثلى فلا إفراط ولا تفريط , في بداية نشئت المجتمعات المدنية عاشت الشعوب ضمن جماعات واتفقوا على أسلوب عيش مشترك سمي العقد الاجتماعي , فيه تخلى الفرد عن بعض حريته للمجتمع والتزم بواجباته , فسميت القواعد الاجتماعية أعراف تحولت فيما بعد لدساتير مكتوبة التزم بها أفراد المجتمع , وهذه الأعراف لم تحد من الحريات ولكن قننتها لتناسب الجميع , لذلك على المرء الحر فعلا أن يحرص على حرية الآخرين , فلا يصح أن يمارس الفرد حريته على حساب حرية الآخر , بأن يفعل أو يقول ما يحلوا له تحت شعار "أنا حر "

--------------------------------------------------------------------------------

 

2013-04-16
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد