news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
دراسة الطب بين التطلع والتطلب...بقلم : الدكتور رشاد مراد

ضمن الواقع الحالي للمهن الطبية في سورية، هل لازالت دراسة الطب هي حلم الأكثرية من طلابنا ؟

لاشك بأن المهن الطبية في المجتمعات العربية لا تزال تحظى بتقدير واحترام من قبل كافة فئات المجتمع وذلك قد يرتبط بثقافتنا العربية والدينية التي تنظر إلى مهنة الطب على أنها من المهن الإنسانية المرتبطة بالقيم الأخلاقية المبنية على العون والعطاء .


إضافة إلى ذلك فإن المهن الطبية مقارنة بغيرها من المهن في مجتمعاتنا هي من المهن الحرة ذات الدخل غير القليل والتي لاتضع صاحبها في وضع مادي مهين، إلا أن حاجة المجتمع يجب أن تبقى هي الموجّه لاختيار الفرد لمهنته والتي يمكن اعتبارها في سورية لم تصل لحد الكفاية بعد رغم الأعداد المتزايدة من الأطباء المتخرجين، بدليل بقاء شريحة واسعة من المجتمع خارج نطاق الرعاية الصحية المختلفة بسبب عدم قدرتهم على تغطية التكاليف المادية للعلاج .وفي نفس الوقت فإن الأعداد المتزايدة من الأطباء تزيد من التنافس فيما بينهم وتؤثر سلباً على دخل كل منهم في ظل التكاليف الباهظة المترتبة عليهم من مكان وتجهيزات ومتطلبات التدريب المستمر كحضور المؤتمرات والدورات وتجديد الأجهزة ورفع مستوى الطاقم المساعد والخدمات الطبية المرافقة .

 

من هنا نجد الحاجة لإيجاد مسعى توفيقي مابين حاجة المجتمع وحاجة الطبيب في تأمين الدخل المطلوب الأمر المرتبط بدخل الفرد في المجتمع والذي تأثر بالوضع الاقتصادي العام وغلاء الأسعار وصعوبة استيراد المواد الطبية المتميزة في ظل التأثير السيء للأزمة السورية والتي نتمنى أن تنفرج قريباً إن شاء الله .

 

إضافة إلى ماسبق فإنه وبالرغم من أن الجامعات الخاصة افتتحت لتكون حلاَ لتلبية رغبة الكثير من الطلاب وأهاليهم بسبب المعدلات المرتفعة التي تتطلبها الكليات الحكومية والتي كانت تدفع الأهالي لإرسال أبنائهم خارج القطر ومكابدة عناء السفر والغربة وماقد يتبع ذلك من هجرة للعقول إلا أنها زادت أعداد الأطباء المتخرجين مما ساهم في التأثير السلبي على دخل الطبيب وتحول هذا المشروع التعليمي لعمل استثماري خاص .

 

وكوني أعمل نقيباً لمهنة طبية منذ 7 سنوات أقول وبأمانة إن الطبيب السوري الذي يمارس المهنة في سوريا هو متطوع لخدمة مهنته بأجر زهيد مقابل حمله هذا الاسم شئنا أم أبينا ، وإن له في العمل الصالح وخدمة العباد والمهنة والتفاعل المجتمعي الدور الكامل أما الأجر المادي وما يتوجب له من حقوق على المرضى فتلك أمور لا يمكن أن تقيم أو تقارن لا بدول الجوار ولا بدول الغرب وأرى أن أي مشروع استثماري آخر سيحقق عائدأ مادياً أكبر .

 

وبالرغم من التحديات التي تواجه الطبيب في ممارسة مهنته إلا أنه يلاحظ بأنها مازالت المهنة الأولى التي يحلم بها جزء كبير من طلاب مدارسنا سواء برغبة شخصية منهم أو بدافع من الأهل وذلك لتطلعهم لتحقيق مركز اجتماعي متميز ومحترم بحسب ثقافة مجتمعنا والتي لايزال لها التأثير الأكبر في اختيار المهنة .

 

وهكذا فإن اختيار مهنة الطب هو حلم يجب دراسته جيداً لأنه يتطلب الكثير وقد تكون تطلباته أكبر من التطلع إليه.

2013-06-19
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد