news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
من هم الشركاء إلى جانب داعش في حرق الطيّار مُعاذ الكساسبة ؟ ... بقلم : د. عبد الحميد سلوم

جريمة يندى لها جبين الإنسانية وجبين الإسلام وجبين كل من يحمل السلاح باسم الإسلام والمسلمين والجهاد . جريمة أطلقتْ النار وحرقتْ كل من يقاتل باسم الجهاد على أية أرضٍ عربية وإسلامية ويتّخذ من المسلم عدوّا ومن الصهيوني حليفا وصديقا .وكلّ من وجّه بندقيته للداخل والأقصى محتلا على بعد كيلومترات منهُ .


 جريمة لا تجد في كل قواميس العالم ما يصفُ بشاعتها الفعلية حتى لو كان الضحية (يهوديا) فكيف وهو عربي ومسلم !. كنا نعرف الوجه المتوحِّش لداعش ولكن كنّا نعتقد أن لهذه الوحشية حدود ولكن ما ارتكبوه بحق الطيار مُعاذ ، وهو ليس سوى جنديا مأمورا ، فاقَ كل التصوُّر بمستوى الوحشية . هذه السادية غير المحدودة بالتلذذ بحرق إنسانٍ حيا هي مهانة لكل كائنٍ بشري على سطح هذا الكوكب وتفرِض عليه أن يكون طرفاً بالمعركة ضد هؤلاء المرضى الشواذ من أكلة لحوم البشر ، ولا من مبرِّر لأن يقف أحدٌ ويتابع الأخبار فقط وإنما يجب أن يتصدّى بكل قوّة لأولئك . والسؤال كيف سيتصدّى ؟.

إن التصدِّي يكون بمواجهة كل من يساهم بشكلٍ أو بآخرٍ في خدمة هؤلاء القتَلة المرضى . فهُم ليسوا لوحدهم مسئولين عن حرق الطيّار وإنما لهم شركاء !. إن شركائهم هُم كل واحد طائفي في أي مكان داخل الأمتين العربية والإسلامية . إن شركائهم هو كل شخص يكتب وينشر تعليقا يُحرِّض فيه طائفيا .

 

 إن شركائهم هو كل من يتلفّظ بمفرداتٍ طائفية ومذهبيةٍ و يتحدّث ويكتب بهذه الثقافة المُنحَطّة . إن شركائهم هم كل من ينشر في صحيفته الورقية أو الالكترونية تعليقات ومقالات ذات طابعٍ مذهبي وطائفي تحريضيٍ . إن شركائهم هُم كل مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية دينية وغير دينية تغرس الحقد الطائفي والمذهبي والكراهية بعقول الأجيال .

 

 إن شركائهم هم كل شيخ وعالِم دين وأستاذ وباحث وكاتب ومُثَقّف يتحدّث بلغة مذهبية وطائفية بغيضةٍ مرفوضة . إن شركائهم هم كل من يُطلِق قذيفة أو صاروخ ويستهدف على أسس مذهبية أو طائفية ويقتل الأبرياء الآمنين في بيوتهم والذين لا ناقة لهم ولا جمَل .

إن شركائهم هم كل من كتبَ عبر التاريخ كتابا أو أصدر فتوى فيها تحريض طائفي ومذهبي . إن شركائهم هم كل من لا يرفع صوتهُ في وجه كل تلك النوعيات ويقفُ بوجهها بقوّةٍ وشجاعةٍ ويحاربها بشتى الوسائل الممكنة . هؤلاء جميعهم كانوا حاضرون في هذه الجريمة الخسيسة وجميعهم شاركوا في إشعال النار والحريق .

لو انبرى كل مسلمي العالَم وقالوا أن هؤلاء القَتَلة ليسوا بمسلمين فهذا لن يُقنِع الرأي العام العالمي وهو يرى على راياتهم شعارات الإسلام والتكبيرات قبل كل جريمة . نعم نحنُ كعرب ومسلمين نعرف أن هؤلاء ليسوا من الإسلام وإنما هؤلاء هم أحفاد أبي لهَب وأكبر حاقدين على الإسلام ولم يجدوا طريقة لهدم الإسلام إلا بالنخر بهِ من داخلهِ ، وهذا أخطر أنواع التهديم حينما يكون من داخل الدين .

المخابرات البريطانية ومنذ أكثر من مائتي عام حينما كانوا يحتلون بلاد الهند والخليج وجزيرة العرب اختلقوا في بلاد الهند وهذه البُلدَان (حركات دينية) وأطلقوا عليها أسماء أصحابها ودعموهم بقوّة . وتقول مذكّراتهم التي نشروها فيما بعد أنهم اخترعوا هذه الحركات بغرض ضرب الإسلام من داخلهِ وتشويهه وتفتيتهِ . وها نحن نعيش اليوم نتائج تآمرهم على الإسلام وذلك بأيدي شيوخٍ مسلمين من حيث القول ولكنهم لا يمتُّون للإسلام بصلة من حيث الفعل . وداعش هي الثمرة الخبيثة لتلك الحركات الدينية التي صنعتهَا المخابرات البريطانية منذ احتلالها المُباشَر لتلك البُلدان .

الجميع استنكر طريقة قتل الطيّار الأردني واشمئزَّ من هذه الجريمة ، ولكن ألا تستحقُّ هذه الجريمة وقفة جريئة وصادقة وصريحة لحرق كل كتاب وكل مدرسة ومعهد وجامعة ، بل وكل شيخ يساهمُ في خلق الفكر الداعشي وما شابَهَه ؟. ألا تستحق حرق كل شيخ تلفّظَ وحرّضَ طائفيا ومذهبيا بين أبناء الأمة وأضفى على الصراعات السياسية طابعاً دينيا ومذهبيا ؟. ألا تستحق حرق كل فضائية وصحيفة تُساهِم في تعميق الصراعات المذهبية والطائفية ؟.

داعش لم تهبط من السماء ولم تخرج من تحت الارض ، داعش خرجت من عقول المتعصبين والطائفيين والحاقدين والظلاميين والمتحجِّرين . خرجتْ بعقلها المتوحّش وفكرها الخطير من مدارس ومعاهد وجامعات ومؤسسات دينية لم يكن لها اهتمامٌ على مدى عقود طويلة ، وعلى مدى أجيال متعاقبة ، سوى غرس الأحقاد والكراهية للآخر . توقّفوا عن تربية أولادكم منذ الولادة على كراهية الآخر والحقد عليه . توقفوا عن إرضاع أبنائكم الحقد مع الحليب . ضعوا مع الحليب العسل وليس السموم المذهبية والطائفية . وإلا فجميعكم شركاء مع داعش في حرق مُعاذ الكساسبة .

ألمْ يتّضح لِـ (علماء المسلمين) ومؤسساتهم الدينية بعد كل ما حصلَ ويحصلُ في بلاد المسلمين ، وما يقوم بهِ بعض المسلمين من إرهاب في هذا العالَم ، باسم الإسلام ، ألَمْ يتّضح لهم بعدْ أن هناك خللا ماْ كبيرا في بنية الإسلام وأن مسئوليتهم جميعا بكل مذاهبهم وطُرقِهم الدينية أن يُشكّلوا هيئة إسلامية رفيعة من كل المذاهب وعلى مستوى العالَم الإسلامي لتقوم بتصليح هذا الخلل ورَمِي كل الحركات الدينية والمذاهب المتطرَفة وكل الكُتُب والفتاوى التي تنطوي على أحقاد وتكفير وكراهية ،على طول العالم الإسلامي وعرضهِ ، رميها في سلال القمامة وتقليم الإسلام وتنقيتهِ من كل ذلك كما يقوم المهندس الزراعي بتقليم شجرة ؟.

 

 ألَم يحن الوقت لاقتلاع كل الأعشاب الضارّة والمؤذية التي تتغذّى على حساب شجرة الإسلام وتُقاسِمها غذائها وتتعشبقُ على غصونها وفروعها وأوراقها حتى منعت شجرة الإسلام من رؤية الضوء والنمو وإعطاء الثمَر بينما هي تتغذّى من طعامها وتتمدّد وتكبر كل يوم حتى وصلتْ شجرة الإسلام إلى مرحلة الذبول لتنمو فوقها وعليها تلك الأعشاب الضارّة والمؤذية من أمثال القاعدة وداعش والنُصرة وبوكو حرام وأقاربهم من ذات الأعشاب التي تنبتُ بقرب جذور الشجرة الطيبة وتتغذَى من غذائها ثم تلتفُ على سيقانها وجذوعها وفروعها حتى تقتلها وتبقى هي . أليسَ هذا ما حصلَ ويحصلُ في الإسلام ؟.

من المسئول عن كل ذلك ؟. أليست عقول وأفكار المشايخ الحاقدين الجاهلين المتعصبين المحدودين ،عبر التاريخ الإسلامي، وحتى اليوم ، الذين أخذوا الإسلام رهينة لجهلهم وحقدهم وأمراضهم النفسية والذين ينفحون اليوم كما الأفاعي وينهشون في جسد هذه الأمة وتتوفّر لهم كل العوامل الهدّامة من أموال وإعلام وصحُف وغيرها ؟.

كلُّكم - أصحاب هذه العقول الحاقدة المُتعصّبة – أينما كنتم شركاء داعش في جريمتها بحرق الطيار الأردني ، وإن استمرّيتم بالسير على هذا الطريق فإن النيران التي تحرقون بها البشر سوف تحرقكم وتلتهمكم أيضا ولا يمكنكم أن تنجوا من الحرق . وإن نجوتم في الدنيا فإنكم لن تنجوا في الآخرة وسوف تُحرَقون في سقر جهنّم . فتوقّفوا عن فحيح الأفاعي والتحريض الطائفي والمذهبي ، ألَم تتعلّموا من كل ما حصل في التاريخ ؟. أم لستم بشرٌ حتى تتعلّموا من تجاربكم ؟.


https://www.facebook.com/you.write.syrianews
 

2015-02-17
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد