news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
حول القومية العربية والقومية السورية واوجه الاندماج والانفصال بين هذين المفهومين...بقلم: نزار علي

لاشك أن الضبابية الفكرية هي المسيطرة دائما عند التطرق لهذين المفهومين المعقدين نسبيا فمن جهة تتميز الهوية السورية المرتبطة بالوطن الأقدم بألاف السنين و المحدد و الواضح عن (الهوية ) العربية الافتراضية الغامضة المرتبطة بوطن اقل وضوحا و احدث عهدا و اعقد جغرافيا و ايديولوجيا . بدأ الاندماج النسبي بين الهويتين تحديدا في الفترة البيزنطية و خاصة بعد اعتماد الدين النصراني او المسيحي كدين للدولة و كانت سوريا ترزح تحت الاحتلال البيزنطي ولكنه احتلال من نوع جديد فقد تم استخدام الدين المسيحي الذي كان تكفيريا انذاك كقوة ناعمة تدعم القومة العسكرية اليزنطية المسيطرة على منطقة سوريا .حيث تعرضت الهوية السورية و التراث الثقافي و الديني السوري الوثني لنوع من الطمس حيث تم تكفير السكان المحليين و تحويل المعابد الوثنية لكنائس و تم ممارسة نوع من الاضطهاد الفكري و الديني .


واستجابة لهذا الضغط ان صح التعبير هاجر قسم من السكان المحليين إلى شبه الجزيرة العربية التي كانت تربطها باقليم سوريا نوع من التجارة و نوع من المصالح الاستراتيجية أي ان دورة الحياة السورية كانت مرتبطة إلى حد بعيد بدورة الحياة في شبه الجزيرة العربية خصوصا بعد تعقد المصالح الاقتصادية و المادية بين المجموعات البشرية انذاك حيث هاجر الكثير من المجموعات مع ألهتهم و معابدهم إلى شبه الجزيرة و تم استكمال و تعزيز التبادل الثقافي و التجاري مع شبه الجزيرة العربية هنا ظهر نوع من الاندماج بين الهوتين الناجم عن الاحتكاك الديمغرافي و الثقافي و المادي لفترة طويلة من الزمن تجسد هذه الاندماج بشكل واضح بعد قبول سوريا للاسلام كدين و حالة ثقافية ظهرت في شبه الجزيرة العربية و تعاملت مع هذا الدين و مشروعه الانساني كمنقذ لها من الاضطاد البيزنطي حيث لم تجري اي معارك بين جيوش اسلامية عربية و بين جيش سوري و إنما كان هناك معارك مع البزنطيين
حصل لاحقا انتقال مركز الدولة الاسلامية إلى ضمن الاقليم السوري في دمشق و بغداد
حيث ظهرت الامبراطورية الاسلامية و الحضارة الاسلامية التي تعبتر احد نتاج الحضارة السورية و القيم السورية بشكل اساسي
اذن نستطيع ان نقول ان مفهوم العروبة نفسه مفهوم سوري المنشأ حيث لم تنضج الظروف في شبه الجزيرة العربية لتشكل هوية قومية وطنية عربية و إنما نضجت هذه الظروف بعد الوحدة الثقافية مع الهلال الخصيب لا لتشكيل هوية عربية و إنما لإضفاء نوع من العروبة على الهوية السورية الاصيلة.


و لكن المشكلة هنا الخلط بين الاصل و بين الفرع الاصل هو الهوية السورية و الفرع هو العروبة كامتداد او كمظهر خارجي للهوية السورية الاصيلة
هذا يحل الخلاف المتشكل بين القوميين المنقسمين إلى قسم عروبي و قسم سوري حيث لا اساس موضوعي للخلاف لإن كلا المفهومين مرتبط بالاخر تارخيا لحد تعذر الفصل
ومع هذا لا يجب الخلط بين المفهومين كمفهومين متجانسين فالاصل هو سوريا و الفرع هي العروبة.


بعض السوريين القوميين وصل بهم التطرف إلى حدود انكار كل ما هو عربي و اكتفو بالتاريخ القديم أي حذفوا اكثر من 1600 عام من تاريخ سوريا لينتهي بهم المطاف الفكري إلى نوع من الفوضى و العقم الايديولجي (علم لا ينفع كالجهالة التي لا تضر ) ..كيف احذف فترة زمنية جوهرية من تاريخ الامة السورية ؟ و ماذا عن االسطور المشرفة التي كتبتها الامة السورية في التراث العالمي ؟ لنفرض إننا اعددنا جيشنا القومي و سنبدأ معركة التحرير كيف سنلهم الجنود و نحثم على القتال ؟؟ علينا استحضار لحظات مشرفة في تاريخنا كيف سنحذف اليرموك و القادسية و عين جالوت و حطين و كيف سنحذف فتح الاندلس و ما نتج عنه من نتاج ثقافي و معرفي هائل استخدمته اوربا في نهضتها لاحقا ؟
وكذلك بعض العروبيين وصل بهم التطرف لحد طمس الهوية السورية و انكار كل ما هو سوري و استخدام مصطلح فضفاض ,العروبة كنوع من الهوية القومية للسورين و هنا ايضا وقعوا في نوع من التشوش الثقافي المدمر لا يمكن وضع النتيجة (العروبة ) مكان السبب (السورية ).


يمكن تشبيه العروبة بحالة شكلية معينة تكسو الحالة الاصلية او بمظهر اختارت سوريا الظهور به او ببناء اختارت سوريا بناءه على ارضها ورضت به و سكنت فيه و نفس الشيء ينسحب على امم العالم العربي الاخرى في وادي النيل و المغرب
في الختام من الضروري بمكان التنويه إلى ان مصطلح العروبة السورية ليس له علاقة بالحالة القبلية التي ظلت سائدة في شبه الجزيرة فهناك تمايز واضح و تنافر في المصالح و القيم يزيد و ينقص إلى حد الانعدام و احيانا الانقلاب اي يصبح هناك مصالح مشتركة مع سكان شبه الجزيرة في فترات متعاقبة
 

2017-10-30
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد